توقعت مصادر مطلعة أن يدخل اتفاق التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية حيز التنفيذ مع مطلع شهر يناير من العام المقبل 2006 على الرغم من مصادقة البحرين عليها على اتفاقية التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة، وذلك بسبب تأخر اقراره من الكونغرس الأميركي.

ووفقاً لتلك المصادر فإنه من المقرر أن يبدأ الكونغرس الأميركي مناقشة اتفاق التجارة الحرة بين البحرين والولايات المتحدة مباشرة بعد اقرار اتفاق «كافتا». وذكرت أن مجلس الشيوخ أرسل مسودة اتفاق «كافتا» إلى مجلس النواب لاقرارها وقالت: «في العادة يكون مناقشة الاتفاقات في مجلس النواب أكثر تشددا منه في مجلس الشيوخ ويأخذ وقتا أطول لوجود جماعات ضغط».

وهنالك جماعات ضغط متخوفة من موضوع إنتاج السكر في أميركا الوسطى وما إذا كان ذلك سيؤثر سلبا على إنتاج وأسعار السكر في الولايات المتحدة وذلك ما يمكن أن يؤخر توقيع الاتفاق حتى نهاية الشهر الجاري ليبدأ بعدها مناقشة اتفاق التجارة الحرة مع البحرين.

وأكدت المصادر أن التوجه حاليا في الكونغرس يشير إلى مناقشة موضوع البحرين قبل نهاية العطلة الصيفية. وقالت إن مناقشة الاتفاق مع البحرين لن تطول كثيرا بسبب عدم وجود معارضين لهذا الاتفاق كما لا توجد جماعة ضغط لأن حجم الصادرات البحرينية لأميركا محدودة وحتى حجم التبادل التجاري ليس كبيرا.

وقالت إن المشكلة الوحيدة التي يمكن لها أن تؤخر اقرار الاتفاق هي موضوع حقوق الملكية الفكرية. وقالت إن التنفيذ يمكن أن يتقدم إذا اتخذت البحرين خطوات ملموسة في اتجاه الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية. ومن المنتظر أن يسهم الاتفاق المرتقب في تنمية التبادل التجاري بين البلدين. وبحسب أرقام العام 2004 فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 750 مليون دولار أميركي، ومال الميزان التجاري لصالح البحرين في مبادلات العام الماضي بنحو 150 مليون دولار، إذ بلغ حجم الصادرات إلى أميركا 405 ملايين دولار في مقابل واردات مقدارها 300 مليون دولار أميركي.

ومن ضمن الصادرات الأميركية للبحرين الماكينات والسيارات والمنتجات الدوائية والالعاب والمعدات، علاوة على المنتجات الزراعية التي ستستفيد من اتفاقية منطقة التجارة الحرة والتي تشمل اللحوم الاميركية والفواكه والخضروات والحبوب ومنتجات الالبان. أما صادرات البضائع البحرينية للولايات المتحدة فتشمل منتجات الالبسة والأقمشة والالمنيوم والاسمدة، ومواد كيماوية عضوية، ووقود معدني، ودهون، وبلاستيك، ومعدات كهربائية.

وكانت البحرين قد وقعت في 14 سبتمبر من العام الماضي 2004 الاتفاق الخاص بإقامة منطقة للتجارة الحرة بينها وبين الولايات المتحدة، والذي يهدف إلى تحرير التبادل التجاري بين البلدين على نطاق واسع، يشمل تجارة السلع والخدمات على السواء، وسيتم بمقتضى الاتفاق إعفاء ما معدله 96 في المئة من السلع الزراعية والصناعية المتدفقة في الاتجاهين. وينص الاتفاق على أهمية العمل من أجل حماية حقوق العمال وكذلك الأخذ بأفضل المعايير في مجال حماية البيئة، كما ينص على الالتزام بمبادئ الشفافية فيما يتعلق بالقوانين والنظم المرتبطة بالتجارة.

وتتضمن بنود الاتفاقية أيضا حماية الملكية الفكرية، وتشجيع تطوير التجارة الالكترونية. وستوفر الاتفاقية فرصا أكبر أمام الشركات الأميركية في قطاعات الخدمات المصرفية والتوزيع والطاقة والبناء والهندسة والخدمات الصحية والتعليم والتدريب والسياحة والسفر والخدمات البيئية، علاوة على الرواتب المنخفضة. والمعروف أن أميركا تعتبر عضوية الطرف الشريك في اتفاقات التجارة الحرة في منظمة التجارة الدولية شرطا كما أن هؤلاء الشركاء المرتقبين تربطهم مع أميركا اتفاقات ثنائية لتطوير التجارة والاستثمار «تيفا».

وتعتبر اتفاقات التجارة الحرة التي تبرمها أميركا مع الدول العربية تباعا خطوات في طريق انشاء منطقة تجارية حرة في الشرق الأوسط في العام 2013 كما أعلن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في مايو العام 2003. يشار إلى أن الخطوات الأولى لإقامة منطقة التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية ترجع إلى العام 1999 عندما وضع الإطار العام والبيئة القانونية المناسبة لتشجيع الاستثمار بين البلدين بتوقيع اتفاق تشجيع وحماية الاستثمار الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف،2001 أما الخطوة الثانية فهي توقيع الاتفاق الاطاري لتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين «تيفا» في منتصف العام الماضي الذي يعتبر خطوة عملية لمشروع إقامة المنطقة التجارية الحرة بين البلدين.

المنامة ـ «البيان»