دخلت أم القيوين مرحلة جديدة من التطوير العمراني، واختارت ان تطرق باب الطفرة العمرانية بقوة عبر إطلاق مشاريع بناء تتجاوز قيمتها 26 مليار درهم «بضمنها مشروعي إعمار وتعمير الجديدين». وشهد سوق العقارات في المدينة المطلة على الخليج العربي قفزة ملفتة للنظر، ونشاطاً متنامياً خلال العامين الماضي والجاري. وتمثلت ملامح الطفرة في الحركة العمرانية النشطة وطفرة الإنشاءات المتزايدة التي انسحبت بشكل ايجابي واضح على الحركة الاقتصادية والتجارية في المدينة نتيجة التوسع العمراني ونمو قطاع العقارات.
وتشهد الإمارة منذ العام الماضي قيام العديد من الأبراج السكنية البنايات التجارية والمشاريع الإنشائية التي ستدخل السوق في المستقبل القريب لتلبية احتياجاته. وبلغ إنتاج قطاع التشييد والبناء في الإمارة خلال عام 2000 نحو 390 مليون درهم وارتفع الى 400 مليون درهم خلال عام 2001 ثم الى 415 مليوناً في عام 2002 ليحقق مستوى أعلى في عام 2003 ببلوغه 477 مليون درهم.
وشهد القطاع العقاري منذ بداية عام 2003 دخول حوالى 160 شقة جديدة للسوق و150 فيلا سكنية للايجار و70 محلاً تجارياً في حين تم الانتهاء من التشطيبات النهائية لمشروع انشاء أول مركز تجاري بالإمارة وأول مجمع سكني يحتوي على 200 شقة دخلت السوق مؤخراً.
وتقول مصادر بدائرة الأراضي والأملاك بأم القيوين ان أسباب هذه الطفرة ترجع الى عدة عوامل أولها تأثر السوق العقاري في الإمارة بالوضع السائد في الدولة والذي شهد عودة الثقة وبشكل قوي للاستثمار العقاري حيث قاد عدد من المستثمرين ورجال الأعمال البارزين والمعروفين زمام هذه المبادرة على مستوى الدولة متأثرين بعودة رؤوس الأموال الإماراتية من الخارج إضافة الى تنامي الناتج المحلي على مدار العامين الماضيين وتوظيفه في السوق المحلية وتوجيه بعض المستثمرين أموالهم الى السوق العقارية الأمر الذي أنعش السوق وسط دخول مستثمرين جدد للبحث عن المكاسب المرتقبة والسريعة التي يتميز بها هذا القطاع.
* مساندة حكومية
وعزت المصادر السبب الثاني إلى مساندة حكومة أم القيوين لهذا القطاع عن طريق الاهتمام بمشروعات البنية التحتية وخاصة الطرق حيث تشهد الإمارة حالياً انشاء شبكة من الطرق الجديدة وصيانة الشبكة القديمة الموجودة بالإمارة وتزامن ذلك مع تحسين الخدمات العامة في كافة المجالات مما ساعد على زيادة الفرص الاستثمارية والأنشطة الاقتصادية بما فيها التوسع العمراني ونمو قطاع الانشاءات والبناء لكل الاستعمالات السكنية والتجارية والصناعية عززها دعم الحكومة ودور دائرة الأراضي والأملاك الذي يساهم في تنمية النشاط العمراني والعقاري .
بالاضافة الى الارتقاء بمعايير الجودة والمواصفات المطبقة في هذا القطاع من خلال تبنيها استراتيجيات متكاملة ومؤثرة توفر رؤية واضحة للتنمية المستدامة يتم بناء عليها تحديد المناطق واختيار المواقع السكنية والتجارية والصناعية حيث يؤخذ في الاعتبار مكان تواجد المنطقة بالنسبة الى الطرق الآمنة للنقل والخدمات بالاضافة الى التأثير البيئي.
* أداء عقاري متميز
وعن أداء القطاع العقاري في الإمارة خلال العام الجاري تقول المصادر بدائرة الأراضي والأملاك بأم القيوين ان أداءه كان من أفضل مراحل الأداء للسوق قياساً بالسنوات الماضية مع وجود فائض السيولة الكبير الذي أسهم وبشكل كبير في ظهور الكثير من المشروعات العقارية الكبرى التي تقوم على الدراسة الدقيقة لاحتياجات السوق وكذلك التنظيم الذاتي الذي أصبح كثير من العقاريين يتبعونه في اقامة المشاريع العقارية التي غدت وسيلة مهمة لصغار المستثمرين لوضع أموالهم فيها نظراً لضمان العائد وقصر فترة الربحية.
* عوائد مجزية
وأضافت أن قطاع العقارات يعتبر من أفضل أنواع الاستثمارات نظراً للعائد المجزي الذي يحققه المستثمر مقارنة بالقطاعات الأخرى البديلة وتميزه بالخلو من عنصر المخاطرة وتمتعه بقدر كبير من الضمانات وارتفاع القيمة مع مضي الوقت وسهولة التداول بالاضافة الى قلة حاجة القطاع للخبرات السابقة بالاضافة الى امكانية استرداد رأس المال خلال عشر سنوات في المتوسط حيث يستثمر فيه نحو 30 بالمئة من اجمالي حجم الأموال المستثمرة في السوق المحلي. مشيرة الى ان معدل متوسط العائد السنوي للنشاط العقاري في الإمارة يتراوح ما بين 15 الى 20 بالمئة في حين هذا العائد يبلغ في المعدل العام حوالى 8 بالمئة.
ورأت المصادر أن هذا العائد المرتفع مرده عدة اسباب أبرزها الطفرة الاقتصادية الكبرى التي تشهدها السوق العقارية على مستوى الدولة بالاضافة الى نمو الحركة الاقتصادية بوتيرة ايجابية مما شجع على وجود شركات تعمل في مجالات أخرى غير العقارات ساهمت في زيادة الطلب على الوحدات السكنية في الوقت الذي لا يستطيع المعروض الايفاء باحتياجات الطلب.
وأكدت المصادر ان دراسة سوق العقار بشكل صحيح وواقعي تستوجب استثناء الأراضي والعقارات السكنية المخصصة للمواطنين لأنها مدعومة من الحكومة الاتحادية والمحلية بنسبة 100 بالمئة تقريبا حيث تتولى دائرة الأراضي والأملاك وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ راشد بن أحمد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين ومتابعة من سمو الشيخ سعود بن راشد المعلا ولي عهد ونائب حاكم أم القيوين تخصيص هذه الأراضي للمنتفعين ضمن اطار سياسة حكومة الإمارة وحرصها على حصول كل أسرة مواطنة على وحدة سكنية خاصة ثم يتولى برنامج الشيخ زايد للاسكان دعم وانشاء المسكن.
* مشاريع جديدة
وعن المشاريع الجديدة في الإمارة، قالت المصادر ان باقة متنوعة من الاستثمارات العقارية ستدخل حيز التنفيذ خلال العام الجاري أبرزها المشروع الذي أعلنت عنه إعمار العقارية أمس بتكلفة 12 مليار درهم الى جانب مشروع آخر ستعلن عنه شركة تعمير القابضة غدا الاثنين بتكلفة 10 مليارات ويتضمن تشييد مدينة سكنية وتجارية تضم الف بناية ومراكز تسوق وفنادق والعديد من المرافق الخدمية. بالاضافة الى قطع أشواط كبيرة في الأعمال الإنشائية لمدينة صناعية الإمارات الحديثة التي تنفذها شركة تعمير أيضا بتكلفة 150 مليون درهم.
وأوضحت المصادر في شأن المشاريع الأخرى التي يتم تنفيذها في الوقت الحاضر، «ان الاستثمار العقاري الحقيقي في الإمارة هو عبارة عن أرض وعقارات للاغراض التجارية والسكنية والصناعية وشهد القطاع العقاري منذ بداية عام 2003 دخول حوالى 160 شقة جديدة للسوق و150 فيلا سكنية للايجار و70 محلاً تجارياً في حين تم الانتهاء من التشطيبات النهائية لمشروع انشاء أول مركز تجاري بالإمارة وأول مجمع سكني يحتوى على 200 شقة دخلت السوق مؤخراً بالاضافة الى ثلاث بنايات أخرى يجري تنفيذها الان.علما ان اجمالي الاستثمارات في هذه المشاريع يبلغ 42 مليون درهم.
* شراكات مدعومة
وكشفت المصادر أن الحكومة تدرس دعم هذا القطاع الاقتصادي المهم بكل الامكانات المتاحة مشيراً الى انه في هذا الاطار سوف تتبنى دائرة الأراضي والأملاك خطة عملية تقوم على أساس موضوعي لاتخاذ مجموعة من الاجراءات المؤدية الى حفز الاستثمار العقاري وخلق نوع من الشراكة الحقيقية بين الدائرة والمستثمرين وبذل كل الجهد لتوفير مجموعة من الحوافز الجديدة وتقديم جميع التسهيلات الجاذبة للمستثمر وضمان بيئة ملائمة لنجاح المشاريع العقارية والوقوف على واقع هذا القطاع ومعرفة الاحتياجات الفعلية له وتوفيرها .
من خلال تنظيم اجتماعات دورية مع المستثمرين في هذا القطاع ومسؤولي الدوائر المحلية ذات الصلة وأصحاب المكاتب العقارية من اجل التعاون وكشف المعوقات التي تواجههم ومحاولة تذليل العقبات بطريقة مدروسة على اساس علمي ومنظم مما يوفر مجالا اوسع امام تدفق المزيد من الاستثمارات لاقامة مشاريع عمرانية تتوافق مع التطلعات والطموحات التي نتمناها والتي تعكس النقلة الحضارية التي وصلت اليها الدولة وفق آلية منظمة تتبنى عدداً من المقترحات التي تعزز من مكانة هذا القطاع وتخلق نوعاً من الشراكة الحقيقية بين الدائرة والمستثمرين.
وعن حركة الايجارات اكدت مصادر السوق العقاري في أم القيوين ان السوق أصبحت أكثر تنظيماً وربحية من ذي قبل وان الدافع الرئيسي للاستثمار في العقار هو استمرار الطلب القوي عليه مقابل نقص العرض خصوصاً بالنسبة للعقارات الجديدة والفلل السكنية.
* الحركة العقارية تنمو 70%
وحقق القطاع العقاري في أم القيوين طفرة نوعية في النصف الأول من العام الجاري من حيث حجم الاقبال على شراء الأراضي وعلى الشقق السكنية فيها. ونمت الحركة العقارية في الإمارة بنسبة 70 في المئة منذ بداية يناير وشمل هذا النمو جميع القطاعات العقارية، حيث تفوق الطلب على العرض.
ولفتت مصادر عقارية ان اقامة مشروع «صناعية الإمارات الحديثة» في أم القيوين والأخبار المتواترة عن اطلاق مشروعين ضخمين الأول لشركة إعمار العقارية والثاني لتعمير القابضة كان له دور كبير في زيادة نسب وحجم الطلب ودفع معدلاتهما الى النمو.
وأشارت المصادر الى ان افتتاح شارع الإمارات سيسهم في زيادة حجم الاقبال من المستثمرين على الإمارة مما سيزيد من حجم النمو في القطاع العقاري بشكل مطرد وستتواصل الطفرة التي تشهدها الإمارة.وقالت هذه المصادر ان أسعار الأراضي في الامارة قد ارتفعت بنسبة 60 في المئة خلال العام الجاري، لكن القيمة الايجارية السنوية للشقق السكنية ارتفعت مابين 20 ـ 25 في المئة.
وأوضحت المصادر ان سعر القدم المربع للأراضي في شارع الملك فيصل تصل الى 50 درهماً فيما يرتفع السعر الى 100 ـ 120 درهماً في منطقة الكورنيش في أم القيوين، أما أسعار الأراضي في المناطق الصناعية فتتراوح بين 20 ـ 30 درهماً للقدم المربع.
وتوقع عايش ان تتواصل حالة الانتعاش في السوق العقاري في أم القيوين في الفترة المقبلة وذلك بسبب تواصل اطلاق المشاريع الاستثمارية المتنوعة في الإمارة، فيما شهد قطاع الشقق السكنية بالإمارة نمواً متزايداً في النصف الأول من العام الجاري وارتفع حجم الطلب مقابل العرض بنسبة تتراوح بين 30 الى 40%.
وذكرت المصادر ان القيمة الايجارية في أم القيوين تتراوح بين 10 ـ 25 ألف درهم للشقق السكنية ذات التكييف المركزي وذلك حسب موقع الشقة والخدمات المقدمة فيها حيث تتراوح القيمة الايجارية السنوية لشقة مكونة من غرفة وصالة بين 10 ـ 15 ألف درهم وبالنسبة للشقق المكونة من غرفتين وصالة فتتراوح القيمة الايجارية بين 15 ـ 20 ألف درهم في حين تتراوح قيمتها للشقق المكونة من ثلاث غرف وصالة بين 20 ـ 25 ألف درهم.
وذكر ان حركة التداول في القطاع العقاري تشهد نشاطاً كبيراً خاصة من طرف الوسطاء العقاريين الذين يعرضون الأراضي التي قاموا بشرائها في مشروع صناعية الامارات الحديثة للاستفادة من الزيادة الكبيرة الحاصلة في أسعار الأراضي في الأسبوع الأخير، نتيجة تفوق الطلب على العرض.
* صناعية الامارات
وشهد العام الماضي دخول المشاريع الاستثمارية الكبيرة في أم القيوين وخاصة في مجال المناطق الصناعية، ويعد مشروع صناعية الإمارات الذي تطوره شركة تعمير القابضة من اهم المشاريع التي يتم تشييدها في الامارة ويقوم على تطوير المنطقة الصناعية بأم القيوين بإستثمارات تبلغ 150 مليون درهم، وتقام على أرض تبلغ مساحتها الكلية 828. 80 مليون قدم مربع، ويتوقع إنهاء كافة الأشغال المتعلقة بالمشروع منتصف عام 2006.
ويمتاز مشروع صناعية أم القيوين الحديثة بموقعه القريب من شارع الإمارات الدولي ما سيؤمن سهولة الحركة والوصول إلى الإمارات المختلفة بعيداً عن زحمة المدن ويكسب المنطقة ميزة المكان المثالي لإنشاء منطقة صناعية نموذجية، حيث لا يبعد سوى 15 إلى 25 دقيقة عن عجمان، والشارقة ودبي.
وكانت مؤسسة تعمير العقارية أعلنت عن بيع كامل أراضي مشروع (صناعية الإمارات) الحديثة الذي أطلقته الشركة، وقال عمر عايش الرئيس التنفيذي لمؤسسة تعمير ان تكلفة المنطقة الصناعية التي تقام في أم القيوين وتشمل كذلك قطع أراض للاستخدامات السكنية والتجارية بالإضافة الى الاستخدامات الصناعية، تبلغ 150 مليون درهم تتضمن تكاليف انشاء البنية التحتية للمشروع والتي نفذتها «هندسة الدرويش للمقاولات» وتصل مساحة المشروع الذي يقام على أرض تبلغ مساحتها الكلية 82. 80 مليون قدم مربع.
يتميز بموقعه القريب من شارع الامارات الدولي مما سيؤمن سهولة الحركة والوصول الى الامارات المختلفة بعيداً عن زحمة المدن. وباعت تعمير الأراضي للمشترين الراغبين في اقامة المشاريع الصناعية والسكنية والتجارية، بعد انجاز عملية التطوير، وذلك في اطار مشروعاتها العقارية التي تنتشر في عدة إمارات في الدولة.
* مدينة تجارية وسكنية
وسيتم الاعلان يوم غد الاثنين عن مشروع عقاري ضخم تطوره شركة «تعمير العقارية» باستثمارات تصل إلى 10 مليارات درهم لتشييد مدينة تجارية وسكنية متكاملة تضم 1000 بناية بارتفاعات مختلفة مطلة على شارع الإمارات في إمارة أم القيوين وبمساحة تقدر بعشرات ملايين الأقدام المربعة. ويتضمن مراكز تسوق وترفيه ومدارس وحدائق شاسعة وفنادق وشققاً فندقية، بالإضافة إلى عدد كبير من الشقق السكنية والمحلات التجارية.
* مدينة المستودعات
وكانت «تعمير» القابضة السعودية أطلقت في يونيو الماضي مشروع مدينة المستودعات في أم القيوين في إطار مشروع «صناعية الإمارات» على مساحة 25,1 مليون قدم مربع، باستثمارات تصل الى نحو ربع مليار درهم وتتضمن المدينة بناء 450 مبنى ومستودعاً.
* مستشفى أم القيوين الجديد
ودخلت الاستعدادات مراحلها النهائية للبدء في عملية بناء المستشفى الجديد في منطقة السلمة في أم القيوين بتكلفة تصل إلى 200 مليون درهم، بمكرمة سخية أمر بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خلال زيارته الأخيرة لإمارة أم القيوين.وقالت مصادر إن مخططات البناء والتصاميم بانتظار موافقات المسؤولين، وسيضم المستشفى الجديد عيادات وتخصصات طبية جديدة، ومجهزة بكل الأجهزة الطبية الحديثة التي ستلبي احتياجات المرضى من المواطنين والمقيمين في إمارة أم القيوين.
كتب مشرق علي حيدر