منذ سنوات عديدة يسلط الرؤساء التنفيذيون للشركات في الولايات المتحدة سيف التهديد على أعناق العاملين لديهم، بزعم أنهم أصبحوا أكثر كلفة، وأن الساحة تعج بالعمالة الرخيصة ذات الكفاءة العالية، من الهند، والصين وتركيا وبلدان كثيرة. ولعل الوقت حان، كي يضع أولئك التنفيذيون الكبار أنفسهم على المحك، ويتساءلون عن المبالغ الضخمة التي يتلقونها، على صورة مرتبات وامتيازات.

وبالرغم من أن كثيراً من البلدان لا تطالب الشركات العامة بالإفصاح عن أجور رؤسائها التنفيذيين، إلا أن البيانات المتوفرة، تقول إنهم الأغلى والأكثر كلفة في الولايات المتحدة. وذكر تحليل لأربعمئة وإحدى وعشرين شركة، أجرته بورو ديكس، التي تتخذ من لندن مقراً لها، أن متوسط الراتب والعلاوة النقدية لمدير تنفيذي ما وصل في إجماليه السنوي إلى 3. 2 مليون دولار عام 2004، مقارنة مع 2. 1 مليون دولار لرؤساء 304 شركات بريطانية أخضعت للدراسة، و857 ألف دولار لـ 104 شركات فرنسية و386 ألف دولار في 95 مؤسسة سويدية جرى مسحها.

أما فجوة الأجور بين الرؤساء التجاريين في الولايات المتحدة وآسيا، فهي أكبر بكثير. ففي دراسة تحليلية أجرتها «ميرسر هيومان ريسورسيز كونسلتنغ» اتضح أن رؤساء 248 شركة هندية تلقوا رواتب متوسطة وعلاوات بلغت 117. 88 ألف دولار منذ يوليو 2004، مقارنة بـ 864. 317 ألف دولار لرؤساء 187 شركة يابانية و078. 302 ألف دولار في 174 شركة في هونغ كونغ، و301. 263 ألف دولار في 394 مؤسسة مالية سنغافورية.

إن شيئاً من ذلك لا يعني أن مديري الشركات الأميركية يتعين عليهم إغفال الموهبة الإدارية الأميركية عند التقدم لشغل منصب إداري تنفيذي ما، وتحديد الراتب على ضوء ذلك.ولكن قلما تربط التعويضات بالأداء الوظيفي، فالرؤساء التنفيذيون يتلقون ضمانات بحصولهم على مبالغ مجزية قبل ممارستهم لأي عمل. وبعد فشلهم وطردهم، يقبضون المزيد من الأموال، وهذا ما كان الحال عليه في «مورغان ستانلي» إذ قبض الرئيس التنفيذي السابق فيل بورسيل صفقة تعويضات فصل وتقاعد قدرت بـ 106 ملايين دولار، بما فيها علاوة نقدية جديدة بمبلغ 44 مليون دولار لإخراجه من الشركة .

كما أن الرئيس المساعد السابق ستيف كروفورد خرج بتعويض فصل قدر بـ 32 مليون دولار بعد جلوس ثلاثة أشهر ونصف في مقعده الوثير. وقد أدت الزوبعة التي ثارت في أعقاب ذلك، إلى تخلي الرئيس التنفيذي الجديد المعين جون ماك. عن عقد يضمن له 25 مليون دولار، لكل سنة من السنتين القادمتين، مهما كان انجازه.

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال آرثر ليفين، المستشار الأول لدى «كارترايل غروب» والرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية والبورصة: «إن ذلك لا يعدو كونه دلالة على الثقافة الأخوية السائدة في أوساط كثير من المجالس، التي ترغب في الابتعاد عن جملة من المشاعر العدائية المتخلفة عن هذا الأمر». ويشير بعض المحللين، إلى أن الحل لا يكمن في تعهيد وظائف المسؤولين التنفيذيين، وإنما في امتناع مجالس الإدارة عن مكافأة التنفيذيين غير الأكفاء، حيث إن فصل أحدهم يعني ضعفاً في أداء الشركة، وتزداد ضعفاً عند إجزال العطاء للمديرين المفصولين.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب