أثار القرار المفاجئ الذي اتخذته بكين أمس والقاضي بفك الارتباط بين عملتها الوطنية «اليوان» والدولار الأميركي ورفع قيمتها للمرة الأولى خلال عشر سنوات بمقدار 1. 2 في المئة، ردود أفعال كبيرة على المستويين الداخلي والخارجي. ومن المتوقع أن تكون لهذه الخطوة التي لاقت ترحيباً أميركياً ودولياً على الفور آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي على المديين القصير والطويل.

وفي حين أشارت الصين إلى أنها تعارض أي رفع كبير آخر في قيمة اليوان، فإن الأسواق العالمية تراهن على أن رفع بكين قيمة العملة بنسبة 1. 2 في المئة هو مجرد خطوة أولى في اتجاه العملة نحو الصعود. ويتوقع المتعاملون في الأسواق المالية خارج الصين أن يبلغ سعر اليوان 64. 7 يوان للدولار خلال عام أي بارتفاع نسبته 15. 6 في المئة. لكن فرانك كونغ كبير الاقتصاديين المختصين بآسيا في جيه. بي مورجان مضى إلى أبعد من ذلك وقال إنه يتوقع أن ترتفع قيمة اليوان بنسبة عشرة في المئة في غضون عام.

لكن صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية حاولت تهدئة الحديث عن ارتفاع العملة بدرجة أكبر. وقالت في افتتاحيتها «التوقعات بشأن زيادة أكبر في قيمة اليوان كانت وما زالت غير واقعية». وفي سياق متصل قال افضال علي كبير الاقتصاديين في البنك الآسيوي للتنمية أمس إن قيام الصين برفع قيمة اليوان سيخفض النمو الاقتصادي قليلاً العام المقبل لكن هذا سيتم تعويضه وأكثر على المدى الأطول بسبب المكاسب المتعلقة بالكفاءة.

وأوضح «يظهر تحليلنا الأولي انه حال بقاء رفع قيمة العملة عند اثنين في المئة فإن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين في 2006 سينخفض عندئذ ما بين ربع ونصف في المئة». وتابع: ان رفع قيمة العملة بنسبة 1. 2 في المئة سيؤدي إلى تخفيف الضغوط التضخمية والاستثمارية ولكن بما أن التغيير كان صغيراً نسبياً فإنه قد يشجع تدفق أموال مضاربات توقعاً للمزيد من الارتفاع في قيمة العملة.

وأضاف «إذا توقع السوق أن الزيادة تدريجية متصاعدة وفي اتجاه واحد فقط فإن ذلك ينذر بالمتاعب فيما يتعلق بالمضاربات، وهو أمر يتعين توخي الحذر الشديد بشأنه».وتابع انه يتوقع ارتفاعاً أكثر في قيمة اليوان بمرور الوقت مشيراً إلى أن صناع القرار في الاقتصاد الصيني يتمتعون بسجل جيد فيما يتعلق باستخدام الأساليب التدريجية المحسوبة.

ويرى المحللون أن بيان بنك الشعب الصيني «البنك المركزي» يترك الباب مفتوحاً أمام زيادات تدريجية في قيمة العملة. لذلك يتعين النظر لما حدث باعتباره بداية عملية.وفتح اليوان في شنغهاي أمس على 11. 8 يوان للدولار وهو السعر الجديد الذي أعلن في وقت متأخر الخميس أول من أمس قبل أن يتراجع قليلا إلى 1105. 8 يوان للدولار في حين يترقب المتعاملون بقلق ما سيفعله البنك المركزي.

وأظهرت مشتقات الأدوات المالية التي تستخدم في المضاربة على قيمة اليوان المستقبلية في الأسواق المالية خارج الصين أن المتعاملين يتوقعون أن يبلغ سعر اليوان 64. 7 يوان للدولار خلال عام أي بارتفاع بنسبة 15. 6 في المئة. وسعت وسائل الإعلام الرسمية في الصين للحد من توقعات زيادة أخرى في قيمة اليوان قد تكثف الضغوط على العملة من خلال تدفقات أموال المضاربات.

وعلى الرغم من أن الافتتاحية لا تشكل بالضرورة بياناً وارداً بشكل مباشر من السلطات. لكن باعتبارها صحيفة رسمية فمن المستبعد أن تنشر وجهة نظر ترفضها الحكومة.وقالت الصحيفة إن رفع قيمة العملة من 28. 8 يوان للدولار الذي أعلن بعد ضغوط استمرت عامين من جانب حكومات أجنبية وأسواق عالمية من شأنه جذب المزيد من أموال المضاربات إلى الصين تحسباً لارتفاع آخر. ومن شأن ذلك زيادة صعوبة صون قطاع العقارات حيث دفعت تدفقات قصيرة الأجل لأموال بهدف تحقيق ربح سريع للأسعار للارتفاع بدرجة كبيرة.

وطلبت الصحيفة من الجهات الرقابية التحلي باليقظة إزاء التطورات في هذا الخصوص.لكن وزارة المالية بدت أقل قلقاً وقالت إن رفع قيمة العملة سيساعد على تشجيع نمو متوازن في الصادرات والواردات لكن لن يكون له تأثير كبير على التجارة بشكل عام.وبالفعل ارتفع مؤشر البورصة الصينية بنحو ثلاثة في المئة. وقادت أسهم شركات الطيران والنفط التي تحسب تكاليفها بالدولار الارتفاعات.

ويرى الخبراء أن الصين وبمقتضى نظام الصرف الجديد الذي انتهجته مع رفع قيمة العملة ستسمح لنفسها بمرونة إحداث زيادات إضافية على قيمة اليوان. فالعملة ستقوم أمام سلة عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين للصين. وقالت بكين إن العملة سيسمح لها بالارتفاع في نطاق 3. 0 في المئة صعوداً وهبوطاً يومياً أمام الدولار وبنسبة 5. 1 في المئة أمام العملات الأخرى. وأوضح وزير المالية الياباني ساداكازو تانيجاكي أن جعل العملة مرنة سيوسع الخيارات السياسية أمام الصين في إدارة اقتصادها بشكل أفضل مما سيؤدي إلى نمو مطرد للاقتصاد وهذا يمثل ميزة للاقتصاد الياباني كذلك.