قالت السلطات الإيرانية إنها تسعى لتهدئة مخاوف المستثمرين ووضع حد لهبوط بورصة طهران التي خسر مؤشرها حوالي 6% منذ فوز المحافظ محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو.ونقلت الصحف الايرانية عن مدير البورصة حسين عبده تبريزي قوله «تراجع مؤشر البورصة بنسبة 9. 5%، الامر الذي اثار الكثير من القلق، الا ان هذا التراجع ليس مفاجئا».
ومنذ 24 يونيو تسجل بورصة طهران تراجعاً مستمراً، باستثناء يومين. وكان الاتجاه إلى التراجع بدأ في الواقع منذ بضعة أشهر قبل الانتخابات الرئاسية، الا انه تسارع مع فوز احمدي نجاد غير المتوقع. وكان الرئيس الايراني الجديد الذي يتسلم مهامه في الثالث من اغسطس وعد بتوزيع افضل لثروات البلاد، ما اثار مخاوف المستثمرين.
ويتساءل المستثمرون ايضا حول الوضع الدولي لايران التي تجري مفاوضات مع اوروبا حول ملفها النووي. فإذا فشلت هذه المفاوضات، قد يحال الملف النووي الايراني إلى مجلس الامن الدولي الذي قد يفرض عقوبات على ايران. ويسود انطباع ان احمدي نجاد سيكون متشدداً في العلاقات مع الغرب. وفي محاولة لطمأنة هؤلاء المستثمرين، استقبل الرئيس المنتخب حسين تبريزي الذي نقل عن احمدي نجاد تأكيده ان حكومته الجديدة «ستبذل كل ما في وسعها من اجل تنمية السوق المالية»، وانها «ستدعم تطور البورصة من اجل السماح لأكبر عدد من المستثمرين بالحصول على اسهم وبالتالي تدعيم القطاع الخاص».
كما اكد احمدي نجاد ان حكومته ستضع «خطة واسعة من اجل توزيع اسهم مؤسسات الدولة التي سيتم تخصيصها على العائلات الايرانية».واعلن تأييده ل«دعم وتقوية البورصة وزيادة عدد المستثمرين المرادف لتعزيز القطاع الخاص عبر تخفيض حصة القطاع العام في المؤسسات المختلطة». وأدى اللقاء بين الرئيس الايراني الجديد ومدير البورصة إلى تهدئة الاسواق.
فتوقف الهبوط الاربعاء وسجل المؤشر ارتفاعا بسيطا بمعدل 4. 4 نقاط. وكان قد خسر منذ 24 يونيو اكثر من 700 نقطة وبلغ 11730. وقال تبريزي ان «الشركات التي عانت اكثر من غيرها من تراجع البورصة هي شركات التأجير والاستثمار وقطاع البناء». وأضاف: «هناك مناخ نفسي يساهم في حصول التراجع لان كل المؤشرات الاقتصادية، لا سيما اسعار النفط واحتياطي عملاتنا، جيدة جدا. يمكننا ان نتوقع اذن الا يستمر هذا الوضع طويلا». وهناك اكثر من 420 شركة مسجلة في بورصة طهران برأسمال 46 مليار دولار. وتعتبر بورصة طهران شديدة النشاط.
وقد تضاعفت قيمتها السنة الماضية. واستثمر فيها حوالي خمسة ملايين ايراني. وخلال السنوات الماضية دعمت السلطات نمو البورصة لا سيما مع فتح اسواق في المدن الريفية الكبرى. وكانت بورصة طهران التي تعتبر مختبراً ليبرالياً لاقتصاد تسيطر عليه الدولة ويقوم على اسس اسلامية، اعلنت بوضوح تأييدها للرئيس الايراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني الذي خسر في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في مواجهة احمدي نجاد.
وشجع رفسنجاني المؤيد للتحرر الاقتصادي القطاع الخاص في ظل رئاسته التي امتدت بين 1989 و1997. وقررت حكومة الرئيس الايراني الحالي محمد خاتمي خلال السنوات الاخيرة تخصيص جزء من مؤسسات الدولة عبر بيع أسهمها في البورصة. وهي تنوي هذه السنة خصخصة جزء من المؤسسات الصناعية الكبرى والمناجم والمصارف وشركات النقل الجوي والبحري عن طريق بيع اسهم منها في بورصة طهران.