أظهرت بيانات من وزارة الإحصاءات الاتحادية في برلين أن الأسر الألمانية أنفقت في عام 2003 مبلغ 4. 29 مليار يورو (نحو 3. 35 مليار دولار) على الأغذية الصحية التي تساعد على تحسين الصحة، مقارنة بمبلغ 5. 28 مليار يورو في عام 2002. ولا يشمل هذا الرقم المبالغ التي تنفق على كتب الطهي واشتراكات الصالات الرياضية والعطلات «الصحية» والمكملات الغذائية التي تباع في الصيدليات.

ويتوقع خبراء الصحة الالمان أن يصل معدل الإنفاق على تحسين الصحة 9,72 مليار يورو هذا العام بزيادة نسبتها ستة بالمئة مقارنة بالعام الماضي. وزادت معدلات شراء المنتجات الغذائية العضوية بنسبة عشرة بالمئة في عام 2004 بما يصل إلى حوالي 4. 3 مليارات يورو. ويتخذ قطاع الصناعات الغذائية في ألمانيا من مقولة «الإنسان هو ما يأكله» التي جاءت على لسان الفيلسوف الألماني لودفيج فويرباخ منذ أكثر من 150 عاماً شعاراً له عند الترويج لمنتجاته بوصفها ليست مغذية فحسب بل صحية كذلك.

وأصبحت الأسواق التجارية الألمانية في الآونة الأخيرة أشبه بالصيدليات بعد أن صارت رفوفها تعج بمختلف أنواع «الزبادي المعالج حيوياً والعصائر المزودة بالكالسيوم والألبان المزودة بالأملاح والمعادن». وأصبح لقب «الأغذية الفعالة» يطلق على سلسلة السلع التي يهدف منتجوها ببساطة إلى تسويقها في سوق يحتدم بالمنافسة. ويقبل المستهلكون الألمان على شراء المنتجات الغذائية التي تحتوي على مكونات لتحسين الصحة وزيادة الحيوية و«منع الشيخوخة».

ويقول خبير التسويق ليو نيفيدوف «خلال الخمسين عاما المقبلة ستكون الصحة أهم عامل لدفع عجلة النمو الاقتصادي والمجتمع ككل».وتستفيد المؤسسات الرياضية التي لا تهدف لتحقيق الربح في ألمانيا كذلك من هذا الاتجاه حيث إن عدد المشتركين في النوادي الألمانية يبلغ تسعين ألف شخص وهناك ارتفاع في هذا العدد. وذكرت مؤسسة ديلويت للمحاسبة أن نحو 7. 4 ملايين شخص اشتركوا في 600. 5 صالات رياضية هذا العام بزيادة 400 ألف شخص مقارنة بالعام الماضي.

وأثارت موجة العناية بالصحة العامة اهتمام شركات التأمين الصحي في ألمانيا. ويقول أكسيل فونش من شركة بارمر إرساتكاسي للتأمين «إن برامجنا التشجيعية تكافئ سلوكيات المحافظة على الصحة». ويشير إلى أن 12 مليون شخص اشتركوا بالفعل في حملة «ألمانيا تبدأ الحركة» التي تهدف إلى الترويج لممارسة الرياضة بانتظام مما يظهر على حد قوله «مدى الاهتمام بالوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة». وانضمت وسائل الإعلام الألمانية إلى ركب الاهتمام بالصحة.

ويقول ستيفان ميشالك من اتحاد دور النشر الصحافية الألمانية «الدوريات التي تتضمن مقالات عن الطب الطبيعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات توزيعها». وتضاعفت معدلات توزيع دورية «الطب الصحي» على سبيل المثال منذ عام 2000 وبلغ عدد النسخ التي تباع من هذه الدورية 137 ألف نسخة. كما ارتفع معدل توزيع دورية أخرى تسمى «الصحة والشفاء» من 39 ألف نسخة إلى 66 ألف نسخة.

وشهدت شركات تصنيع النسخ الأرخص سعراً من الأدوية المشهورة مثل شركة راتيوفارم على سبيل المثال رواجاً في أعمالها ولكن الشركات الكبرى من جهة أخرى شهدت ركوداً. وقالت متحدثة باسم اتحاد الكيميائيين الذين يعملون في مجال الأبحاث إن حجم أعمال هذه الشركات بلغ العام الماضي 6. 23 مليار يورو في عام 2003 ولم تحقق زيادة تذكر في العام الماضي.