أعلن أحمد بطي أحمد مدير عام جمارك دبي عن الإجراءات والمشاريع الجديدة التي ستعمل الجمارك على تطبيقها في المستقبل القريب وخاصة فيما يتعلق بالمعاملات الجمركية الالكترونية، جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقدته جمارك دبي مع نحو 100 شركة رئيسية تتعامل معها الدائرة وتمثل مختلف القطاعات بما في ذلك الشركات التجارية، وشركات الشحن والتخليص وشركات النقل السريع.

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التي خططت لها جمارك دبي منذ اعلانها عن برنامج التحديث والتطوير، وأنجزت خلال المرحلة السابقة بعضها، ومازالت تسعى إلى لقاءات قادمة مع الأطراف والجهات الأساسية كافة التي تتعامل معها الدائرة.وأكد أحمد بطي أحمد في كلمته الترحيبية بالشركات على أهمية تعميق التعاون انطلاقاً من مبدأ الشراكة التجارية على قاعدة الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة.

وقال: «إن العميل هو الحكم النهائي على الخدمة التي نقدمها وإن جودة الخدمة مرهونة بتعاون الشركاء التجاريين والتزامهم بالقوانين والاجراءات المعتمدة، ومرتبطة بمدى مساهمتهم في تقديم الأفكار والاقتراحات البناءة». وأضاف إن جمارك دبي قطعت شوطاً كبيراً في مجال تعميق الشراكة التجارية وعلاقات التعاون مع الأطراف المعنية بعملها مستشهداً بما جاء على لسان سكرتير عام منظمة الجمارك العالمية ميشال دانييه خلال الاجتماع الذي عقد في مقر المنظمة في بروكسل في الآونة الأخيرة.

حيث أشاد دانييه بتجربة جمارك دبي في تطوير العلاقات مع الشركاء التجاريين واعتبر هذه التجربة نموذجاً يجب أن يحتذى بالنسبة للدوائر الجمركية الأخرى. واختتم أحمد بطي أحمد كلمته الترحيبية بالشركات التي لبت الدعوة للاجتماع بقوله: إننا نسعى من خلال تلك اللقاءات إلى تطوير أواصر التعاون والثقة مع شركائنا واطلاعهم على آخر التطورات التي تمر بها جمارك دبي والإجراءات الجديدة التي ستعتمدها بناء على برنامج التطوير والتحديث الذي سيشكل نقلة نوعية في الأداء الجمركي .

ويضع جمارك دبي في مقدمة الدوائر الحكومية الرائدة في العالم ويرفع من جودة الخدمات التي تقدمها والتي بدورها تشكل قيمة إضافية للقطاع التجاري وللخدمات الأخرى المرتبطة به، كما أكد مدير عام جمارك دبي على أهمية هذه اللقاءات لكونها تشكل منبراً لتبادل الأفكار والآراء وفرصة ملائمة للاستماع لاقتراحات واحتياجات القطاعات التجارية والخدمية المتعاملة مع الجمارك. وتحدث بعد ذلك المسؤول عن متابعة برنامج التحديث والتطوير في جمارك دبي .

موضحاً عناصر هذا البرنامج ومضمونه والمشاريع المتعددة التي يشملها البرنامج والتي تأتي في اطار اعادة هيكلة بعض الوحدات الادارية واستحداث وحدات إدارية جديدة تسد الثغرات التي تم تحديدها مسبقاً لتتمكن جمارك دبي من اداء دورها الجمركي والمالي والاقتصادي وفق المعايير الدولية وتضمن تطبيق مبدأ التجارة الحرة والآمنة دون أية مخاطر يمكن أن يتعرض لها المجتمع المحلي والانساني سواء كانت مخاطر اقتصادية أو اجتماعية أو أمنية أو بيئية.

وأشار في مداخلته إلى أن جمارك دبي رسمت لنفسها «خارطة طريق» لصياغة استراتيجيتها المستقبلية استعداداً لما هو آتٍ من تطورات وتحديات مشيراً إلى أن المشاريع العمرانية والعقارية والاقتصادية والسياحية ومشاريع البنية التحتية وشبكة الاتصالات والمواصلات والمرافق الضخمة الراهنة والمستقبلية ستضيف مسؤوليات جديدة على الجمارك تضعها أمام تحديات تستلزم الاستعداد لها منذ الآن لمواجهتها بكفاءة عالية واعطى أمثلة على بعض هذه التطورات ومن ضمنها الزيادة السكانية الكبيرة المتوقعة في دبي والمشاريع العمرانية ومدينة المطارات في جبل علي التي ستستقبل ملايين القادمين والمغادرين من وإلى دبي سنوياً وجميعهم سوف يمرون عبر البوابة الجمركية وهذا يتطلب الاستعداد منذ الآن لمثل هذه التطورات ورسم خطة استراتيجية قادرة على تلبية احتياجات المستقبل.

أما محمد المري المدير التنفيذي للعمليات الجمركية فقد استهل حديثه بالقول: «من دون تعاون قطاع الأعمال بكافة اطيافه وقطاعاته مع الجمارك لا يمكن أن نجني ثمار برنامج التطوير والتحديث. فهذا البرنامج وضع لينسجم مع المتطلبات والمعايير الدولية ولينعكس بصورة إيجابية على أعمال وأنشطة القطاع التجاري والقطاعات الأخرى المرتبطة به من جهة ثانية» مؤكداً على أن الجمارك تنطلق يداً بيد مع القطاع التجاري من أجل تحقيق المصالح المشتركة .

وقال المري هناك العديد من المناطق الحرة في دبي ستكون قيد الإنشاء خلال السنوات القريبة المقبلة وستشتمل على مختلف أنواع الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية وهذا الأمر يتطلب الاستعداد منذ الآن لتنظيم وتأطير عملية إدارة تلك المناطق وفق المعايير الدولية وبما يتلائم مع رؤية ومصلحة الدولة. وفيما يتعلق بالمخازن الجمركية طرح المري مفهوماً جديداً للمخازن الجمركية العامة والخاصة وذلك لتلبية احتياجات القطاع التجاري من جهة وحكومة دبي من جهة ثانية بحيث تكون تلك المخازن الجمركية مركزاً حيوياً لدعم وتعزيز سلسلة الامداد التجاري العالمي ومنطلقاً لآفاق وأسواق جديدة أم��م القطاعات التجارية.

وأكد المري على أهمية تنظيم دخول وخروج البضائع من وإلى المخازن الجمركية الخاصة والعامة وفق متطلبات مبدأ حرية التجارة المشروعة الحرة والآمنة. أما أحمد بن لاحج مدير أول وحدة التزام العملاء في جمارك دبي فقد تحدث عن مشروع التزام العملاء واعتمادهم بناء على السجل التجاري للعميل وحجم تعاملاته الجمركية مؤكداً على أن التزام العميل الطوعي بالقانون وبالإجراءات المعتمدة يؤدي إلى منح العميل تسهيلات جمركية تتوافق مع هذا الالتزام وهذا الأمر سيؤدي إلى تطوير الأعمال التجارية وتبسيط إجراءاتها إضافة إلى حماية بيئة الأعمال والاستثمار في دبي .

وقال بن لاحج إن الجمارك ستبدأ في المستقبل القريب في التطبيق الشامل للتخليص الإلكتروني في كافة المراكز الجمركية ويأتي هذا التوجه ضمن اطار برنامج التطوير والتحديث وبناء عليه ستنظم معاملات شركات الشحن والتخليص مع الدائرة للارتقاء بمستوى الخدمة وفق احتياجات العملاء من جهة وضمن القانون الجمركي من جهة ثانية مشيراً إلى مشروع الوسيط الجمركي أو الوكيل الجمركي الذي ستطبقه الجمارك قريباً لتقديم الدعم للمصدرين والموردين بما يتوافق مع القانون الجمركي المعتمد حيث سيتولى هؤلاء الوكلاء بالنيابة عن عملائهم من القطاع التجاري مهمة تقديم المعلومات الدقيقة والرسوم المستحقة إلى المراكز الجمركية.

ويشترط على هؤلاء الوسطاء توفر الخبرة الكافية في الإجراءات الجمركية المتبعة في جمارك دبي مثل تقدير القيمة، والتصنيف وفق النظام المنسق، وغيرها من المتطلبات وأضاف بناء على الشروط والمعايير الواجب توفرها لدى الوسيط الجمركي سيتم منحه ترخيصاً لمزاولة المهنة. ثم تحدثت فريال توكل المدير التنفيذي للعمليات الجمركية عن توجهات جمارك دبي الرامية إلى مراجعة العمليات الجمركية وتطويرها وفق المعايير الدولية ومن خلال الاستثمار الأمثل في الموارد البشرية والتطبيق الفعال لتكنولوجيا المعلومات مؤكدة أن العمليات الجمركية المنشودة هي الأبسط والأدق والأكثر فاعلية في تحقيق رؤية وأهداف الدائرة من جهة وتطلعات شركاء الجمارك وتوقعاتهم من جهة ثانية.

وفتح المجال أمام ممثلي الشركات الرئيسية المشاركة في الاجتماع لطرح أفكارهم واقتراحاتهم وانطوت العديد من الأفكار المقدمة من قبل المشاركين على أهمية كبيرة وعدت جمارك دبي بدراستها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها خاصة الاقتراحات المرتبطة بتنسيق العمل ما بين جمارك دبي والدوائر الحكومية الأخرى ذات العلاقة من أجل تسهيل أعمال القطاعات التجارية والخدمية واختصار الوقت في انجاز المعاملات الجمركية.وعبر المشاركون في نهاية الاجتماع عن ارتياحهم للأجواء الايجابية التي سادت وعن تفاؤلهم بالتوجهات الجديدة التي أعلنتها جمارك دبي.

دبي ـ «البيان»