قال محللون اقتصاديون إن دول قارة آسيا مقبلة على فقاعة أسعار جديدة قد تبدأ في التشكل السنة المقبلة، وتوقعوا أن ترتفع أسعار السلع المحلية والعقارات بسبب أسعار الفائدة المنخفضة وضغوط سوق العمل، وبلغت أسواق الأسهم في هونج كونج وكوريا الجنوبية وسنغافورة أعلى ارتفاعات في عدة سنوات في حين تزيد أسعار العقارات من بومباي إلى هونغ كونغ.

ومن المتوقع أن يرتفع الاستهلاك بدرجة أكبر مع ترجيح أن تبقى أغلب البنوك المركزية في آسيا على أسعار الفائدة منخفضة فيما يرجع جزئيا لتعويض أثر ارتفاع أسعار النفط.وقال تي. جيه بوند كبير الاقتصاديين المختصين بشؤون آسيا في ميريل لينش في هونج كونج «آسيا مقبلة على فقاعة في العام المقبل. وسترتفع أسعار السلع المحلية والعقارات متشجعة ببنوك مركزية تبالغ في دعمها لها».

ورأى أن الفقاعة في مراحلها الأولى سيكون لها اثر ايجابي كذلك على أسواق الأسهم الآسيوية لكنه حذر من خطر تحول أنظار المستثمرين عن المسار الصحيح لاتجاهات السوق، وعادة ما تستحضر كلمة «فقاعة» نموذج ارتفاع الأسعار ثم انهيارها مما يصيب المستثمرين وصناع القرار بالقلق والارتباك.

لكن المحللين يقولون إن هذه الفقاعة في مراحلها الأولى ولا ينبغي أن يشعر المستثمرون بالقلق بعد من أن يضر انفجار الفقاعة المفاجئ بالنمو الاقتصادي.

وتقدر ميريل لينش أن أسعار الفائدة المنخفضة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية زادت الثروة المحلية في آسيا باستثناء اليابان بنحو 50 في المئة من إجمالي الناتج المحلي مع ارتفاع قيمة الأسهم والعقارات.

ولجأت أغلب البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية لكن سعر الفائدة الحقيقي وهو السعر الاسمي مخصوماً منه معدل التضخم ظل منخفضا مما دعم أسعار الأصول.

وكان من أسباب انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية زيادة الاحتياطيات بالعملات الأجنبية، وأدى هذا إلى طبع نقود محلية وزيادة السيولة الفائضة التي أسهمت في الإبقاء على مستوى مرتفع من التضخم، ويبلغ إجمالي احتياطيات آسيا بالعملات الأجنبية أكثر من 5. 2 تريليون دولار بعد ارتفاعها بأكثر من نصف تريليون في عام 2004.

وسعر الفائدة الحقيقي يبلغ صفراً في الهند ويقل عن الصفر في ماليزيا والفلبين وتايوان وتايلاند. وهناك دلائل على أن أسعار الأصول ترتفع بمعدل أسرع، كما أن أسواق الأسهم تشهد ارتفاعاً مستمراً، وسجل مؤشر الأسهم في كوريا الجنوبية هذا الشهر أعلى مستوياته في عشرة أعوام ونصف العام في حين ارتفعت الأسهم في هونغ كونغ إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات وصعدت الأسهم في سنغافورة إلى أعلى مستوياتها في خمسة أعوام ونصف العام.

وزادت أسعار بعض الشقق السكنية الفاخرة في شنغهاي إلى مثلي ثمنها العام الماضي واتخذت الصين خطوات مثل رفع أسعار فائدة القروض العقارية في محاولة للحد من ارتفاع أسعار المساكن، وقالت شركة شوي اون لاند للتنمية العقارية يوم الاثنين إن انخفاض أسعار العقارات في شنغهاي في الفترة الأخيرة حالة مؤقتة وسط اتجاه صاعد بشكل عام.

وفي بومباي قالت شركة جونز لاند لاسال العقارية إن الأسعار ارتفعت بنسبة 7. 7 في المئة خلال العام الماضي وزادت أسعار المتاجر بنسبة 19 في المئة وقفزت أسعار الشقق الفاخرة بمقدار الثلثين، ويتوقع فريق جولدمان ساكس المختص بالعقارت في هونغ كونغ ارتفاعاً بنسبة 30 في المئة في أسعار المساكن الخاصة بحلول نهاية عام 2006 فيما يرجع جزئياً إلى نمو أفضل في الأجور، ويأتي ذلك إضافة إلى الارتفاعات الكبيرة في العامين الماضيين.

وقال بوند من ميريل لينش «الفقاعة نفسها ستبدأ العام المقبل بمعنى أن أسعار الأصول سترتفع والاستهلاك سيزيد. لكننا ما زلنا بعيدين جداً عن بلوغ الحد المحتمل. وهذا يمثل من ثلاثة إلى خمسة أعوام».وهناك تطوران آخران محتملان إذا حدثا قد يسفران كذلك عن دعم الاستهلاك وهما ارتفاع الصادرات والتحرك للسماح برفع سعر صرف اليوان الصيني.

من جانبه قال بيل بيلتشير كبير الاقتصاديين المختصين بشؤون آسيا في ماكواري إذا شهدنا تحولاً في دورة الصادرات في وقت لاحق هذا العام وامتد ذلك ليشمل الاقتصاديات المحلية فإننا قد نشهد ارتفاعاً في أسعار العملات وقد يظهر ذلك على أسعار العقارات، ورأى ادم لو مسورييه الاقتصادي في جولدمان ساكس انه رغم أن من السابق لأوانه الآن استخدام تعبير فقاعة آسيوية إلا أن ارتفاع أسعار العملات سيساعد في دعم الاستهلاك.

وارتفعت أسعار العملات في شمال شرق آسيا وبعض أسواق الأسهم في المنطقة بالفعل بسبب تكهنات عن رفع قيمة اليوان، وتراجعت بعض العملات في المنطقة في الأشهر القليلة الماضية أمام الدولار المرتفع بشكل عام لكن تظهر بيانات شركة سي. إي. آي. سي وميريل لينش أنه على أساس الميزان الترجيحي تكون عملات كوريا والهند وتايوان والفلبين قد ارتفعت خلال الاثني عشر شهراً الماضية.