أظهرت بيانات سلطة النقد حول أداء البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية حتى نهاية الشهر الماضي، ارتفاعاً في إجمالي ودائع القطاع المصرفي وانخفاضاً في قيمة ودائع العملاء التي تمثل ودائع القطاعين العام والخاص الفلسطينيين باستثناء ودائع البنوك فيما بينها، كما أظهرت انخفاضاً في حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة لمختلف القطاعات الاقتصادية، وذلك بالمقارنة مع حجم التسهيلات الممنوحة خلال مايو الماضي.

وبلغ حجم الارتفاع في إجمالي الودائع 33 مليون دولار خلال فترة المقارنة بين شهري مايو و يونيو الماضيين، إذ بلغت في نهاية شهر مايو 4576 مليوناً لتصل في نهاية يونيو إلى 4609 ملايين، ما يشكل نسبة ارتفاع قدرها 07. 0%، أما ودائع العملاء فانخفضت من 4138 مليوناً في نهاية مايو إلى 4114 مليوناً في نهاية يونيو، ما مقداره 24 مليون دولار وما يشكل نسبة انخفاض قدرها 06. 0%.

ولدى مقارنة هذه البيانات مع بداية العام الحالي فانه يلاحظ أن ارتفاعاً ملحوظاً طرأ خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث ارتفع إجمالي قيمة الودائع من 4338 مليوناً في مطلع العام إلى 4609 ملايين في نهاية يونيو ما يشكل زيادة قدرها 271 مليوناً وما نسبته 6%.

وسجلت ودائع العملاء أيضاً ارتفاعاً بنحو 172 مليوناً خلال النصف الأول من العام الحالي ما نسبته 3. 4% أما التسهيلات الائتمانية فارتفعت بنحو 223 مليوناً ما نسبته 15% لذات الفترة.

وحول توزيع ودائع العملاء على الجهاز المصرفي فلا تزال البنوك الوافدة تحتل المرتبة الأولى ما نسبته 80% من ودائع العملاء وذلك على الرغم من أن ودائع العملاء انخفضت لدى البنوك الوافدة من 3345 مليوناً في نهاية مايو إلى 3308 ملايين في نهاية يونيو بانخفاض قيمته 37 مليوناً ما نسبته 1%، ووظفت هذه البنوك خارج فلسطين 9. 1 مليار دولار بنسبة 53% من إجمالي الودائع لديها.

أما البنوك المحلية فارتفعت ودائع العملاء لديها من 793 مليون دولار إلى 806 ملايين لذات الفترة بارتفاع مقداره 13 مليون دولار ما نسبته 5. 1%، وتوظف بالخارج 340 مليوناً بنسبة 36% من إجمالي الودائع لديها.وارتفع التمويل المصرفي الممنوح للقطاع الخاص من 1098 مليون دولار في نهاية مايو إلى حوالي 1104 ملايين دولار في نهاية شهر يونيو بزيادة مقدارها 6 ملايين دولار وبلغت نسبة تمويل القطاع الخاص إلى ودائع العملاء حوالي 26% لنفس الفترة.

وحول دور الجهاز المصرفي في عملية تمويل الاقتصاد الفلسطيني لنفس الفترة، وجد أن المصارف الوطنية تحتل المرتبة الأولى في تمويل القطاع الخاص بنسبة 50% من ودائع عملائها، حيث بلغت 404 ملايين دولار، والمصارف الوافدة في المرتبة الثانية وبنسبة 21% من ودائع عملائها وبلغت 703 ملايين دولار.

يذكر أن إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاعات الاقتصادية المختلفة بلغ 1673 مليون دولار، حيث سجلت انخفاضاً بحوالي 17 مليون دولار ما نسبته 1%، وبلغت نسبة التسهيلات المباشرة إلى ودائع العملاء حوالي 41%.

وبلغت القروض من التسهيلات الائتمانية المباشرة ما نسبته 5. 43% وبمجموع 728 مليون دولار، والجاري مدين ما نسبته 7. 55% بمجموع 931 مليون دولار، والتمويل التأجيري بنسبة 54. 0% ما قيمته 9. 8 ملايين دولار.

وشكلت التسهيلات المباشرة الممنوحة بعملة الدولار 7. 71% وبمجموع حوالي 1200 مليون دولار، والدينار الأردني 8. 11% وبمجموع 197 مليون دولار، والشيكل الإسرائيلي ما نسبته 8. 15% وبمجموع 265 مليون دولار.

من جهة أخرى، أعلنت وزارة التخطيط الفلسطينية عن خطة من ثلاثة محاور لإنعاش الاقتصاد الوطني بعد تنفيذ خطة الانسحاب، تضمنت تسهيل عملية التجارة الخارجية، خاصة أن أحد معيقات التنمية في فلسطين، هو صعوبة تنقل الأفراد والبضائع، من داخل وخارج الأراضي الفلسطينية.

حيث يفترض أن يؤدي الانسحاب إلى إمكانية تنقل أفضل للبضائع والأفراد، مما يزيد من التصدير، وجذب نوع من الاستثمارات، تؤدي إلى بعض النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

أما المحور الثاني، فيتمثل في زيادة في حجم المساعدات المقدمة من الدول والجهات المانحة، وهذا يأتي في سياق عملية الانسحاب المفترضة.ومن المتوقع أن تكون هنالك إمكانية قوية بعد الانسحاب للعمل في مثل هذه المشاريع.

فاليابان سوف تصرف 20 مليون دولار لإعادة تأهيل شارع صلاح الدين، الذي يخترق قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، وهناك مشروع بقيمة 30 مليون دولار، خاص بالصرف الصحي المتكامل لمنطقة شمال غزة، وسيبدأ مباشرة العمل به بعد الانسحاب.

ويعتبر هناك الميناء والمطار، المشروع الأول كبير وتكاليفه عالية، ويحتاج إلى أربعة أعوام لتنفيذه، وسيساهم في استيعاب أيدٍ عاملة كبيرة، وسينعش الاقتصاد الوطني.

ويختص المحور الثالث بتركيز الاستثمار في البنية التحتية، وهذا له عدة مردودات منها، بناء مدارس ومراكز تدريب مهني ومستشفيات ومبانٍ حكومية، حيث أن هذه المشاريع الخدمية هي الأسرع في خلق فرص العمل، وتفتح آفاقاً للقطاع الخاص في عملية النمو الاقتصادي.

وتحاول السلطة الفلسطينية أن تقحم الدول المانحة، بالتزامات ذات طابع سياسي، وإقناعها بأن تستخدم علاقاتها السياسية مع حكومة إسرائيل، كي لا تقدم على ضرب هذه المشاريع، وأن تسمح حكومة تل أبيب، بإقامة مشاريع فلسطينية تخص البنية التحتية في مناطق (سي) حسب اتفاقية أوسلو هي مناطق تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة.

وأعرب عدد من الدول المانحة عن استعداده لتمويل مشروع صرف صحي لمنطقة غرب نابلس، وبكلفة 25 مليون دولار، وهذا أقر منذ خمس سنوات، ولكن إسرائيل تمنع ذلك، وهناك أيضا مشروع إقامة مكبات نموذجية للنفايات في منطقة رام الله، وهذا يؤجل سنة بعد أخرى بسبب الرفض الإسرائيلي.

ويعتقد جيمس ولفنسون منسق اللجنة الرباعية، أنه إذا نجح موضوع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، سياسياً وعملياً، فإنه سيكون بالإمكان اجتذاب مساعدات أكبر من الدول المانحة والجهات، لتقدم إلى السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية.

وطرح ولفنسون في اجتماع الثمانية الكبار، رزمة من المشاريع المحددة، جرى الاتفاق عليها مع السلطة الوطنية، أثناء زيارات ومحادثات جرت في رام الله.

نابلس ـ سامر خويرة