في تصعيد خطير لأزمة المنسوجات المحتدمة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية ينتظر أن يلقي بظلاله على مجمل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين .. أصدرت الغرفة الصينية لاستيراد وتصدير المنسوجات بياناً عاجلاً إلى جميع الشركات المحلية أمرتها فيه بوقف صادراتها إلى السوق الأميركي فوراً بعد فشل الجولات التفاوضية المكثفة كافة التي عقدها الجانبان على مدار الأشهر القليلة الماضية بما فيها تلك التي عقدت في إطار الدورة السنوية للجنة التجارية المشتركة التي استضافتها بكين الأسبوع الماضي.

وقالت الغرفة في بيانها إن هذا الإجراء يأتي تفادياً للموقف الغامض الذي قد تتعرض له شركات النسيج الصينية خلال النصف الثاني من العام الحالي لدى التوجه بمنتجاتها إلى السوق الأميركي في ضوء إصرار الولايات المتحدة على فرض القيود على سبعة أنواع من منتجات النسيج الصينية (قمصان الأطفال والرجال القطنية والصناعية والبلوزات الحريمي المصنوعة من الألياف الصناعية والملابس الداخلية القطنية والبنطلونات والسراويل وغزل القطن الممشط) وتحديد نسبة 5. 7 بالمئة كسقف أعلى للزيادة السنوية في وارداتها من هذه الأنواع وهو ما يعني أن الكميات المسموح بتصديرها من هذه الأنواع قد استنفدت بالفعل ومن ثم لا يجوز المخاطرة بتصديرها.

ووصف البيان الصيني الإجراء الأميركي بأنه أشبه ما يكون بالعودة بتجارة المنسوجات إلى نظام الحصص الذي ألغته منظمة التجارة العالمية اعتباراً من أول العام الحالي لإتاحة الفرصة أمام الجميع للتمتع بميزات التجارة الحرة والمنافسة العادلة، معرباً عن الأسف الشديد لأن الجانب الأميركي قد أصم أذنيه عن مناشدات الجانب الصيني كافة بمعالجة منصفه وهادئة وحكيمة للأزمة الدائرة بين البلدين ودعوته لعدم إضفاء الطابع السياسي على الاحتكاكات التجارية والعمل سوياً على حل النزاعات التجارية بالسبل السلمية بعيداً عن الإجراءات المتسرعة أحادية الجانب والاحتذاء في هذا الصدد بما تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي يوم 11 يونيو الماضي.

وأكد على أن الإجراءات الأميركية مخالفة لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ذات الصلة ولا تتماشى مع شروط المادة 242 الواردة ضمن الوثائق المتعلقة بانضمام الصين إلى عضوية منظمة التجارة والتي تنص على أن أعضاء المنظمة يمكنهم فرض قيود على بعض أنواع الملابس ذات المنشأ الصيني إذا ما أدت زيادة الصادرات إلى إحداث خلل كبير في الأسواق وهو ما لم يحدث حيث أن القرار الأميركي اعتمد على أرقام غير حقيقية لأنها لم تعكس سوى فترة قصيرة هي الربع الأول من العام الحالي فقط !

معتبراً هذه الإجراءات سابقة سيئة يمكن أن تحذو حذوها لاحقاً بقية أعضاء منظمة التجارة العالمية ومنبهاً إلى أنها تضر بالمصالح الشرعية للشركات الصينية وتقوض ثقتها في عدالة وصحة ونزاهة البيئة التجارة العالمية كما أنها تضر بمصالح المستهلكين والمستوردين الأميركيين.

ودعا البيان جميع شركات المنسوجات الصينية إلى تضافر الجهود لإعادة هيكلة منتجات التصدير وتعديل إستراتيجيات التسويق للتركيز على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وإقامة أنظمة تحذير مبكر تجنبها الأوضاع السلبية الناجمة عن الرد بإجراءات مضادة وفرض قيود مماثله على الدول التي تقدم على ذلك لإجبارها عن العدول عن قراراتها .

والسعي لتنمية قطاع المنسوجات اعتماداً على تحقيق منفعة مشتركة بعيدة المدى عوضاً عن منفعة فردية قصيرة الأمد.يشار إلى أن الصين تحتل مركز الصدارة العالمي كأكبر مصدر لمنتجات النسيج حيث تستحوذ على نسبة 28 في المئة من إجمالي تجارة المنسوجات العالمية.