يدور جدل كبير في إيران حول مستقبل الاستثمارات الأجنبية في البلاد وصفقات وقعتها الحكومة السابقة وعلى رأسها صفقة قيمتها 2. 1 مليار دولار أبرمتها الشركة الوطنية الإيرانية للبتروكيماويات مع لينده الألمانية وهيونداي الكورية الجنوبية.وقال محللون اقتصاديون إن المحافظين في إيران شهروا أسلحتهم في وجه مشروعات الطاقة الأجنبية ولم ينتظروا تسلم الرئيس الجديد المنتخب محمود أحمدي نجاد مهامه.

لكن استشاريي قطاع النفط يقولون ان المستثمرين يتعين ألا يساورهم القلق بعد وانه يتعين عليهم ان ينتظروا ليروا ما إذا كان الرئيس الجديد سيستمع لأصوات أكثر عملية أم لأصوات المحافظين.وتدعم مجموعة من المحافظين الموقف المتشدد الداعي إلى عدم السعي لإرضاء المستثمرين الأجانب، وبدأوا مهاجمة مشروعات رئيسية.

وينظر المحللون إلى صفقة هيونداي والخاصة ببناء وحدتين لتكسير الإيثان في ميناء عسلوية المطل على الخليج باعتبارها اختباراً لما إذا كانت إيران باتت جاهزة للاستثمار أم لا. ويشكو نواب محافظون من أن المناقصة رست بشكل غير عادل ومن أن شركتين إيرانيتين تقدمتا بعروض للفوز بالصفقة يمكنهما انجاز العمل بالجودة نفسها لكن بسعر أرخص بكثير.

ويتناغم ذلك مع الأسلوب الذي تحدث به احمدي نجاد المتحالف مع المحافظين في البرلمان والذي قال ان الشركات الأجنبية لن تحظى بأي معاملة تفضيلية في عهده.وتدفع الشركة الوطنية للبتروكيماويات والشريكين الأجنبيين بأن العروض الأقل سعراً من الشركات الإيرانية غير واقعية بدرجة كبيرة وان الأجانب وحدهم هم الذين يملكون التكنولوجيا والمعرفة اللازمة لانجاز المطلوب.

وقال محمد رضا نعمة زادة مدير الشركة الوطنية للبتروكيماويات «اعتقد أن الشركات الإيرانية يجب ان تشارك أجانب لتنقل التكنولوجيا وتحسن قدراتها».واستعرض البرلمان قوته بالفعل برفض صفقات استثمار أجنبي وخفض الحصة التي سمح لشركة تركسل بامتلاكها في ترخيص لشبكة هاتف محمول يقدر ان تبلغ قيمته ثلاثة مليارات دولار.

وهاجم المشرعون كذلك شركة شل عملاق النفط واتهموها بممارسة «الامبريالية الثقافية» في إيران. وتدير شل حقلي سوروش ونوروز الإيرانيين البحريين اللذين ينتجان 200 الف برميل يومياً.ورد وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الذي استشعر الخطر على قطاع الطاقة المتعطش للاستثمارات بحسم قائلا ان البرلمان ليس من حقه التدخل في إرساء صفقات الطاقة.

وفشل نظام إعادة الشراء الذي تتبعه إيران في الاستثمارات الأجنبية والذي يتمثل في الدفع للشركات الأجنبية من عوائد الإنتاج في زيادة الطاقة الإنتاجية عن مستوى أربعة ملايين برميل يومياً.ويقول خبراء عمليات المنبع ان الطاقة الإنتاجية الإيرانية ستبدأ في التراجع بدرجة كبيرة مع غياب الاستثمارات الأجنبية إذ تفقد الحقول الكبيرة نحو سبعة في المئة من طاقتها كل عام.

وقال مصدر على صلة بمشروع وحدة كسارة الإيثان ان مصدر قلق المحافظين الأساسي يتعلق بتولي أجانب وظائف كان يمكن أن يشغلها إيرانيون في بلد يحتاج لتوفير مليون فرصة عمل سنوياً لمجرد الحفاظ على معدل البطالة عند مستوياته الراهنة.ورأى ان ذلك غير منطقي لان الصناعة الإيرانية لا تملك القدرة على توفير فرص عمل جديدة. وأضاف «المشروع لا يعني نقل ستة آلاف عامل أجنبي للبلاد بل توفير ستة آلاف فرصة عمل لمقاولين محليين».

وقال مستشارون في قطاع النفط ان احمدي نجاد قد يكون أكثر عملية من أعضاء البرلمان عندما يرى واقع الحفاظ على السلطة في بلد يحقق 80 في المئة من إيراداته التصديرية من قطاع النفط.وقال مهدي فرضي رئيس شركة فرضي الاستشارية للطاقة «قد يكون من المحبط أن نرى شركة مثل لينده تتعرض للهجوم الان لكني أنصح المستثمرين الأجانب بالانتظار». وأضاف «احمدي نجاد له تاريخ يتسم بالواقعية ولم نر بعد ما إذا كان ذلك سيمتد ليشمل الاستثمار الأجنبي».

وقال مستشار نفطي آخر انه ينصح العملاء بالا يستسلموا للفزع بعد.لكن الصفقات الأجنبية مهددة كذلك من جانب مجلس صيانة الدستور الذي قال ان المشروعات لا يجب ان تمول من الخارج. ورد زنغنه بأن مجلس تشخيص مصلحة النظام وهو هيئة تحكيم تشريعية سيلغي هذا المرسوم الذي يمكن ان يقوض العديد من مشروعات النفط والغاز. لكن موقف زنغنه آثار انتقادات من جانب الصحافة المحافظة.

ويقول المحللون ان المحافظين تشجعوا بتعهد احمدي نجاد بتخليص قطاع النفط الإيراني من عصابات المافيا معتقدين أن الرئيس الجديد سيطهر وزارة النفط من المسؤولين الذين يبرمون صفقات مع أجانب.لكن المحللين أضافوا أن احمدي نجاد من المستبعد أن يكون في وضع يمكنه من التشدد في التخلص من مسؤولي النفط أصحاب الخبرة الكبيرة في القطاع.