في موسم الإجازات والسفر غالباً ما ينتاب المرء نوع من الحيرة في اختيار الوجهة السياحية التي تحقق له الراحة والاسترخاء، ولكن أجمل ما في السفر هو أن يدعى المرء إلى رحلة دون أن يخوض في حيرة الاختيار والتردد. «طيران الإمارات» التي تسير أربع رحلات أسبوعياً إلى جزر «سيشل» قامت أخيراً بدعوة عدد من الصحافيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية لزيارة الجزر الواقعة في قلب المحيط الهندي على بعد أربع ساعات من مطار دبي الدولي لاستكشاف مقصد رائع للسياحة الطبيعية.
بمجرد الهبوط من الطائرة في مطار العاصمة فيكتوريا وعلى بعد أمتار سيراً على الأقدام تصل إلى قاعة استقبال صغيرة، تستقبلك وجوه هادئة صامتة كصمت الجبال الشاهقة التي تلف المطار بترحاب خاص بلغات عدة تعكس أصول سكان الجزر الذين ينحدرون من أصول هندية وفرنسية وصينية.
الطريق من المطار إلى العاصمة يمر عبر جبال شاهقة وعلى جوانب الطريق أشجار فريدة من جوز الهند والشاي والقرفة والبن والعديد من الأشجار النادرة تحكي قصة مئات السنين التي يعود تاريخها لتاريخ الجزر والتي ربما لن يشاهد السائح مثلها في أي مكان آخر. الرحلة من المطار إلى ماهي التي تقع في وسط العاصمة فيكتوريا تستغرق نصف ساعة يحتار السائح فيها إلى أي جهة ينظر فالمناظر الطبيعية وقمم الجبال الشاهقة تغطي قممها السحاب والغيوم رسمت صورة بانورامية رائعة قلما تجدها في أي مكان آخر.
يضم أرخبيل جزر سيشل 100 جزيرة، تتسم معظمها بالطبيعة الصخرية والجبلية الخضراء والشواطئ الضيقة. يبلغ تعداد السكان في جزر سيشل حوالي 80 ألف نسمة ولا يزيد تعداد المسلمين بها على ثمانية آلاف نسمة وسكان بعض الجزر لا يزيد على 100 شخص . وتعتبر جزيرة ماهي التي تضم العاصمة جزيرة المفارقات فهي أكبر الجزر مساحة وفيها الخدمات الرئيسية خاصة في العاصمة فيكتوريا وفيها إشارة مرور واحدة ودوار واحد ومحطة تلفزيونية واحدة ومطار واحد وشركة سياحية واحدة ومسجد وحيد بناه الشيخ سرور بن محمد بن خليفة آل نهيان باسم والده الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان وفيها أيضا السوق التجاري الوحيد.
الانتقال بين جزيرة وأخرى يتم عبر القوارب أو اليخوت الفارهة والتي خصصت لتلبية متطلبات الأثرياء من السياح من مختلف دول العالم. ومن أهم الجزر التي لا يمكن للسائح أن يمضي فيها وقتا ممتعاً جزيرة (مايون) التي تعود ملكيتها إلى شخص بريطاني الأصل يدعى جون كريمشو. قصة امتلاكه للجزيرة كما يقول كريمشو تعود لأكثر من 35 عاماً عندما كان في رحلة سياحية مع مجموعة من الأوروبيين حيث وقع في حب الجزيرة وطبيعتها الأخاذة فقام بشرائها بـ 10 آلاف جنيه استرليني وبعدها عاد إلى بريطانيا لاقناع زوجته وإحدى بناته للاقامة معه في الجزيرة بعيداً عن مشاكل الحياة العصرية والضوضاء.
بنى كريمشو بيتاً صغيراً في الجزيرة ومطعماً للزوار يقدم أشهى وألذ أنواع المأكولات البحرية وينفق كل دخل المطعم على شراء الآكل للطيور والسلاحف التي تنتشر في كل أنحاء الجزيرة. ويقول انه تلقى عرضاً من أحد أثرياء العالم لشراء الجزيرة منه بمبلغ 10 ملايين جنيه استرليني إلا انه رفض العرض وبدلاً عن ذلك قام ببناء قبر له إلى جانب قبر زوجته ليدفن فيه بعد وفاته.
عشاق المحميات الطبيعية ومشاهدة الطيور والأشجار التي يزيد عمرها على مئة عام يمكنهم زيارة جزيرة براسلين. والتي تبعد عن فيكتوريا حوالي ساعة ونصف الساعة في القارب. يبلغ تعداد سكان براسلين حوالي 8 آلاف نسمة وبها محمية (وادي دو مييه) والتي تعد من أهم المحميات الطبيعية في العالم كما أنها تعتبر من أهم المواقع التراثية العالمية ضمن سجلات اليونسكو.
تحتوي هذه المحمية على العديد من الأشجار والنباتات النادرة وتشتهر بنبات جوز الهند وهو النبات الذي اتخذت منه سيشل شعاراً لها وشكلاً لشعار الدولة. ويوجد في جزيرة براسلين أيضا العديد من الحدائق الوطنية ومنها حديقة (الدايرا) الوطنية وهي أحد المواقع التراثية العالمية، وتضم مجموعة من السلاحف الأرضية الضخمة والطيور النادرة. وحديقة (سانت آن) البحرية وهي الأولى من نوعها في منطقة المحيط الهندي.
هواة التسوق لن يجدوا ضالتهم في جزر سيشل فالأسعار بها مرتفعة جداً بحكم طبيعة البلد واعتمادها على السياحة في المقام الأول وخاصة سياحة الأثرياء والعملة المتداولة هناك الدولار الأميركي واليورو وهناك العديد من الفنادق الفاخرة منها فندق ميريديان فيشر مانزكوف وميريديان باربار ونز وسانت أنوبوفالون بأي وبلانتيشن وينصح بزيارتها كل من يبحث عن الراحة والهدوء وكل من يبحث عن التجديد وللعرسان أيضاً يمكنهم قضاء أسبوع أو أسبوعين في شهر عسل لا يمكن أن ينسوه ولن يجدوا له مثيلاً آخر في العالم.