تحولت قمة جبل إيفرست، الوجهة المفضلة للمغامرين وهواة التسلق من عشاق السياحة الرياضية، بتأثيرهم أيضاً إلى أعلى مكب للنفايات في العالم.وقد قام بعضهم بتوجيه نداء لوضع حديقة «ساغا رماتا الوطنية» في قائمة التراث العالمي، المعرّض للخطر، غير أن ثمة مسألة أكثر حيوية، لا بد من إيلائها الاهتمام اللازم، من قبل الحريصين على تلك المنطقة، ألا وهي العدد المتزايد من الزوار، والفضلات التي يخلّفونها وراءهم.

لقد تحولت القمة الثلجية التي كانت بكراً فيما مضى من الزمن، إلى أكداس من الفضلات البشرية، واكتسبت سمعة لا تليق بمكانتها وعليائها.ويقول كريس بونجتون، الذي قاد أولى رحلات التسلُّق إلى الوجه الجنوبي الغربي لإيفرست، عام 1975: «لابد من معالجة الوضع، فالمنطقة التي تعتبر آية من الجمال الطبيعي، أضحت عرضة للدمار، بفعل الفضلات التي تشوه ذلك الجمال».

وكان أدموند هيلري، قد أقر صراحة بتركه معدات مستخدمة في سفوح إيفرست، خلال تسلّقه لها، في رحلته الرائدة عام 1953، عندما كانت مسألة المحافظة على البيئة، لم تُطرح بعد، وأصبحت القضية الآن أكثر إلحاحاً، حيث يتقاطر الناس زرافات ووحداناً، لارتياد أعلى قمم العالم، في كل عام، مخلفين وراءهم خزانات الأوكسجين، ومعلّبات الطعام، والخيام، وكلّ ما ثُقل وزنه، في رحلة الهبوط، وقد أتت جهود التنظيف الأخيرة أكلها، كما يقول أنشيرينغ شيربا، رئيس جمعية التسلق النيباليين.

وعمدت الحكومة النيبالية إلى مطالبة الرحالة بإيداع مبالغ نقدية، تُرد فقط في حالة إعادتهم لمخلفاتهم. ويضيف شيبرا: «إن عمليات التنظيف، والحوافز المالية، للحمالين، لتعبئة الأكياس الفارغة بالمخلفات الجبلية، حققت ثمارها». ويتابع: «إن الأمور آخذة في التحسن، والمنطقة تزداد نظافة، وأصبح الناس أكثر حرصاً في جمع مخلفاتهم».

وقد حثّت الحكومة النيبالية المتسلقين، على استخدام، عبوّات معدنية، يمكن إرجاعها بصورة مسحوقة، وإعادة تدويرها فيما بعد، بدلاً من العبوات البلاستيكية والورقية، حيث تقوم تلك المواد المجمعة، برفد الصناعة المحلية في تاماندو، وجيري، بعد تحويلها إلى أوان للطهي، وبيعها في الأسواق المجاورة. ويذكر أن 779 ألف زائر تسلّقوا إلى القمة خلال عام 2004، بمن فيهم الهواة غير المدربين، الذين يفيدون من وسائط النقل والسلامة المتوفرة، وصولاً إلى القمة، أو حتى ليطأوا بأقدامهم سقف العالم.

ويقول موقع Everast News. Com إن عدد الذين نجحوا في الوصول إلى القمة وصل الآن إلى 2249، وقد تمكن 45 شخصاً في الآونة الأخيرة، من بلوغ القمة في اليوم ذاته، بمن فيهم متسلقان، عقدا قرانهما هناك. وفي وقت سابق من العام، ذكر قائد لإحدى الطائرات المروحية، أنه تمكن من الهبوط على القمة، مما أثار موجة عارمة من الغضب من قبل أولئك الراغبين في المحافظة على شذا «إيفرست»، أو جبل «ساغارماثا» كما يُسمى محلياً.

ترجمة: وائل إبراهيم الخطيب