أظهر الاقتصاد الصيني قوة غير متوقعة في الربع الثاني من العام إذ أوضحت بيانات رسمية أن حجم الإنتاج والاستثمار لا يزال كبيرا رغم محاولات الحكومة إحداث تباطؤ. ونما إجمالي الناتج المحلي في الصين في الربع الثاني من العام بمعدل 5. 9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليتجاوز توقعات السوق بنمو معدله 3. 9 في المئة ويحقق معدل نمو سنوي يتجاوز تسعة في المئة للربع الثامن على التوالي.
وتوقع عدد كبير من الاقتصاديين تباطؤ معدل النمو في الربع الثاني وبقية العام مشيرين إلى تراجع الطلب على النفط وانخفاض أسعار الصلب والعقارات. وقال يبينغ هوانغ الاقتصادي في سيتي جروب في هونج كونج إن الحاجة لإبطاء الاقتصاد ما زالت واضحة جداً رغم أن البعض يقول إنه سيحدث نوعاً من التعديل بشكل آلي مع تقلص هوامش ربح الشركات. وتابع «لا يزال الاقتصاد يعاني من بعض المشاكل وينبغي على واضعي السياسات علاجها».
وأظهرت بيانات ان الصادرات القوية ما زالت تغذي النمو وهي قضية سياسية حساسة بين الصين والولايات المتحدة. وربما تعزز قوة الاقتصاد قناعة البعض في واشنطن وغيرها بأن تحديد سعر العملة الصينية عند 28. 8 يوان للدولار منخفض أكثر من اللازم غير أن محللين لم يروا اتجاهاً جديداً في البيانات يزيد من إلحاح الجدل بشأن تعديل سعر صرف العملة.
وقال ياسو سوني الاقتصادي في نومورا انترناشيونال «لا ينبغي أن يكون لهذه البيانات تأثير على رفع سعر اليوان. إنها قضية أخرى».وأصدر مكتب الإحصاء الوطني البيانات بعد لحظات من رفع وكالة ستاندرد اند بورز التصنيف الائتماني للقروض السيادية طويلة الأجل للصين وهو بمثابة اقتراع بالثقة على الإصلاحات الاقتصادية في البلاد.
وعلى مدى عامين فرضت قيود على منح القروض وغيرها من الضوابط لتهدأ بعض الأنشطة الاقتصادية تدريجياً غير أن معدل النمو السنوي للاستثمار والإنتاج الصناعي قاوم بشدة أي انخفاض جديد في الأشهر الأخيرة. ووصف مكتب الإحصاء الوضع الاقتصادي الكلي بأنه طيب ورصد عدة تحديات بداية من المخاوف من استمرار معدل نمو الاستثمارات عند مستوى أعلى من اللازم إلى النقص المستمر في إمدادات الكهرباء والنفط وطاقة النقل.
وقال تاي هوي الاقتصادي في ستاندرد تشارترد بنك في هونغ كونغ الرسالة العامة مفادها ان الاقتصاد لا يزال ينمو سريعاً. ولكن الحكومة تحبذ معدل نمو 5. 9 في المئة على ما يمكن ينظر إليه على انه نمو أبطأ من اللازم. وفي يونيو نما الإنتاج الصناعي في الصين بمعدل 8. 16 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي مقارنة بتوقعات السوق بمعدل 9. 15 في المئة ونمت الاستثمارات الحضرية في الأصول الثابتة من المساكن إلى المصانع بنسبة 8. 28 في المئة، بينما كانت التوقعات تشير إلى معدل قدره 25 في المئة.