بدأ هوس المخرج ويس أنديرسون بالمستكشف البحري وصانع الأفلام الوثائقية الأسطوري جاك كوستو منذ بلغ من العمر ما يكفي لمشاهدة تلك الأفلام الوثائقية على التلفزيون. ومثل أي طفل في الصف الخامس الابتدائي من المهووسين بالسحالي والسلاحف البحرية، كان ميالاً للكتب التعليمية مثل: «جاك كوستو اخترع كل شيء، اخترع الرئة المائية واخترع اسطوانات الغوص كما اخترع كبسولة الغوص التي تستخدم حتى اليوم، تعلمون أنه رجل عظيم».

في السنوات التالية، استطلع أنديرسون ـ 35 عاماً ـ عوالم أخرى غريبة، لكن أكثرها غرابة كان «الحياة مائية مع ستيف زيو» الذي كتب قصته مع نوح بومباخ. هذا الفيلم الذي صور جزء منه في روما ومعظم مشاهده تدور في المحيط، يقوم بدور البطولة فيه بيل موراي الذي لعب شخصية راشمور العنيد في «عائلة تينونبام» الذي يجاهد لإكمال فيلم وثائقي عن القرش النمر الذي أكل شريكه استيبان (سيمور كاسل). كما يعيد الفيلم الجمع بين عدة وجود أخرى في «تينانبوم» مثل انجليكيا هيوستن التي تقوم بدور زوجة زيو الغريبة، وويلسون الذي يلعب دور الطيار العسكري السابق الذي يعتقد أنه ابن زيو.

ومن الوجوه الجديدة بالنسبة للمخرج هناك كيت بلانشيت التي تلعب دور مراسلة صحافية تغطي عمل زيو الاستكشافي هذا ووليام دافو وجيف غولدبلوم وهي ملاح زيو الألماني ومنافسه في هذه الصناعة على التوالي، إضافة إلى الممثل البرازيلي سيو خورخي الذي يسلي البحارة بأغاني ديفيد بوي بالبرتغالية.

فيلم «الحياة مائية»، الذي زادت تكلفته على 50 مليون دولار «ضعف ميزانية تينانبوم» هو أكثر أفلام أنديرسون طموحاً حتى الآن. يقول المنتج باري ميدل: «من الأشياء التي يمكن قولها عن «القارورة الصاروخ» ثم «راشمور» ثم «تينانبوم»، هو أن كل واحد منها يمثل درجة أعلى من الانضباط عن سابقه.رغم أن بالإمكان وصف الفيلم بأنه كوميديا مغامرات أو اختصاره بجملة «رجل يطارد قرشاً قاتلاً»، فإن «الحياة مائية» هو فعلاً فيلم عن إخراج الأفلام على نمط ما فعله فيديريكو فيليني في «281» أو فرانسوا تروفو في «نهار وليل».

وذات مرة شبّه أورسون ويلس استديو السينما بـ «أكبر لعبة قطار يمكن لولد أن يمتلكها». وأنديرسون، مثل زيو أحياناً، كان يقود أكثر سفينة فوضوية عمل فيها مخرج. ومن المصاعب التي واجهها نذكر: بناء غابة بحرية في قاع المحيط داخل حوض مائي ضخم، تحويل سفينة تعود إلى أيام الحرب الباردة لسفينة زيو «بيلافونت»، وبمساعدة أخصائي الرسوم المتحركة هنري سيلين تشكيل مخلوقات بحرية جميلة بما فيها القرش النمر وسرطان السكر. كما شاهد أنديرسون ومدير التصوير إريك سوينسون كل فيلم بحري توفر لديهم لاكتشاف التقنيات اللازمة.

منذ زار أنديرسون روما عام 2001 لترويج فيلمه «تينانبوم»، دخل ما يمكن تسميتها المرحلة الإيطالية. كل شيء يشير إلى الجزيرة الإيطالية، رغم أنه من مواليد هيوستن، من الطعام الذي يأكله إلى نمط الحياة التي يحياها. في «الحياة مائية»، يتعاون أنديرسون مع ماريا تيريزا كوريديوني مصممة الشعر السابقة التي عملت مع فيليني أيضاً، ومصممة الأزياء الحائزة على جائزة أوسكار ميلينا كانونيرو. بل إنه تعاقد أيضاً مع استديو سينيسيتا، الذي عمل فيه فيليني أيضاً وصنع فيه بحراً اصطناعياً لفيلمه «والسفينة تبحر».

أنديرسون يحمر خجلاً وهو يسمع هذا المديح. يقول: «أحياناً، حين أصور، أصل حد عدم القدرة على الأكل إذا ما جن جنون الأمور من حولي. لكن الأمر لم يكن على هذا النحو في إيطاليا. كل ما في إيطاليا يجعل الحياة جميلة. هناك الأمور أقل ميلاً نحو العمل وأكثر توجهاً نحو الحياة».

ترجمة: جلال الخليل