أكد تقرير حديث على أهمية الدور الكبير الذي تلعبه المناطق والمدن الصناعية المنتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي والبالغ عددها حتى نهاية العام الماضي نحو 41 منطقة ومدينة باستثمارات تتجاوز 368 مليار درهم (100 مليار دولار) وتحوي ما يقدر بنحو 6707 مصانع تشغل مساحة حوالي 600 مليون متر مربع مجهزة بمعظم الخدمات والتسهيلات والمرافق العامة.
وقال التقرير الذي أصدرته منظمة الخليج للاستشارات الصناعية أنه في إطار سعي دول مجلس التعاون الخليجي إلى تنويع مصادر الدخل عن طريق توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي. وعدم الاعتماد على مورد واحد للدخل قابل للنضوب، جاء اهتمام هذه الدول بإقامة المناطق والمدن الصناعية كبيئة مجهزة للصناعات الصغيرة والمتوسطة المتنوعة.
وعملت دول التعاون خلال مسيرتها الاقتصادية بسياسة الأسواق المفتوحة وجذب الاستثمارات الأجنبية والحصول على التقنيات الصناعية المتقدمة لزيادة وتنويع إنتاجها الصناعي لتحقيق النمو الاقتصادي، وقد نجحت في ذلك بدرجات متفاوتة وفتحت دول التعاون معظم قطاعاتها الاقتصادية للاستثمار.
وأصدرت التشريعات والقوانين المساعدة، ودعمت المشاريع ذات الإنتاج الكبير التي لها المقدرة على تحقيق الترابط الاقتصادي الأمامي والخلفي المؤدي إلى زيادة التشابك القطاعي بين الصناعات. ومهدت لوجود سلاسل إنتاجية، وسوق خليجي مشترك، واتحاد جمركي ساعد كثيراً في المجال التجاري، وكذلك الاتفاق على إصدار العملة الخليجية الموحدة في عام 2010.
أدت المناطق والمدن الصناعية دوراً بالغ الأهمية في التنمية الصناعية في الدول المتقدمة ودول العالم الثالث ومنها دول التعاون الخليجي، لأن فكرتها تقوم على مبدأ الوفورات الخارجية، إذ أن تجميع نشاطات في مكان واحد يؤدي إلى تحقيق وفورات لكل نشاط في المدخلات المستخدمة بسبب الوفر في التكلفة الناتج عن خدمة عدد كبير من الوحدات المتقاربة في المكان. كما تعتبر المناطق والمدن الصناعية مناطق جذب للاستثمارات الصناعية، وأنها مؤهلة للقيام بدور الحاضنات للصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار التقرير إلى أن قيام المناطق والمدن الصناعية ساهم في ازدهار الصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في بريطانيا والولايات المتحدة والهند وماليزيا وسنغافورة وتايوان، حيث قامت مدن صناعية تخصصت في صناعات معينة مثل الصناعات الالكترونية والكهربائية (تايوان وماليزيا وسنغافورة) على سبيل المثال.
ويمكن لدول الخليج أن تستفيد من هذه التجارب وتدرس الظروف والمراحل التي مرت بها هذه المناطق والمدن الصناعية، وكيف وصلت إلى التخصص الصناعي، وما هو المطلوب توفيره للارتقاء بمناطقنا الصناعية لتصل إلى مرحلة التخصص الصناعي.
أقيمت أول مدينة صناعية في منطقة الخليج في الدمام بالسعودية، وكان ذلك في عام 1970، وبعد ذلك تزايد عدد المناطق والمدن الصناعية، ووصل إلى 41 منطقة ومدينة صناعية في دول التعاون في الوقت الراهن، بلغت تكلفتها أكثر من 100 مليار دولار لتجهيزها بالمرافق والخدمات اللازمة.
تحوي المناطق والمدن الصناعية الخليجية ما يقدر بـ 6707 مصانع تشغل مساحة حوالي 600 مليون متر مربع مجهزة بمعظم الخدمات والتسهيلات والمرافق العامة وربطت بالموانئ ومراكز المدن.
تأتي السعودية في مقدمة دول التعاون التي اهتمت بالمناطق والمدن الصناعية، حيث أقامت 10 مدن ومناطق صناعية بعدد مصانع 1627 مصنعاً منتشرة في مختلف مناطق المملكة بمساحة تصل إلى 4. 65 مليون متر مربع وبتكلفة تقدر بحوالي 3. 533 مليون دولار.
وتخضع هذه المدن والمناطق الصناعية إلى إشراف وزارة الصناعة، باستثناء مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين واللتين تشرف عليهما الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وتتخصصان في الصناعات النفطية والبتروكيماوية والمعدنية.
بالإضافة إلى الصناعات المشتقة من هذه الصناعات والمساندة لها. وتنتج هذه المصانع ما يربو على ألفي صنف من المنتجات. وتذكر الإحصائيات أن رأس المال المستثمر في الصناعة بالسعودية يقدر بأكثر من 6. 61 مليار دولار، ويعمل بها أكثر من 282 ألف عامل وتصدر منتجات إلى 90 دولة.
ويوجد في دولة الإمارات العربية المتحدة 8 مناطق صناعية أضخمها هي منطقة جبل علي الصناعية بدبي التي أنشئت عام 1985 بتكلفة 5. 2 مليار دولار ويعمل فيها ما يزيد على 240 منشأة صناعية وخدمية.
وتستخدم هذه المصانع تكنولوجيا متقدمة وعمالة عالية التدريب وقليلة العدد. أما في البحرين، فتوجد 9 مناطق صناعية تضم 98 منشأة صناعية، أقدمها منطقة ميناء سلمان الصناعية ومنطقة المعامير الصناعية ومنطقة شمال المصفاة الصناعية ومنطقة دوار سترة الصناعية، بالإضافة إلى مناطق صناعية أخرى.
اهتمت سلطنة عمان بإنشاء المناطق الصناعية منذ الثمانينات من القرن الماضي، حيث أقامت 6 مناطق تضم 221 منشأة صناعية يعمل فيها 11 ألف عامل وتنتج مجموعة كبيرة من المنتجات تذهب للاستهلاك المحلي وللتصدير.
وفي دولة قطر توجد 4 مناطق ومدن صناعية تعمل فيها 87 منشأة صناعية، أشهرها مدينة مسيعيد الصناعية، ومدينة رأس لفان الصناعية، ومنطقة سلوى الصناعية، والمنطقة الصناعية الجديدة. وارتفعت قيمة الاستثمارات الصناعية إلى 13. 10 مليارات دولار في نهاية عام 2003.
وتوجد في الكويت 6 مناطق صناعية تضم 599 منشأة صناعية باستثمارات تقدر بنحو 12. 3 مليارات دولار، أعرقها منطقة الدوحة الصناعية، ومنطقة الشعيبة الصناعية الشرقية، ومناطق الشعيبة الصناعية الغربية، وصبحان الصناعية، والصليبية الصناعية وأمغرة الصناعية.
وبالإضافة إلى 41 منطقة ومدينة صناعية القائمة في دول التعاون، هناك مناطق صناعية مخطط لإقامتها أو تحت الإنشاء والتطوير والتوسيع، منها 8 مناطق في الإمارات، حيث أعلن في التاسع والعشرين من نوفمبر 2004 أن شركة الحنو السعودية القابضة ومجموعة شركات الزامل ستقيمان «مدينة الإمارات الصناعية» في الشارقة باستثمارات تقدر بـ 4. 817 مليون دولار في مساحة 83 مليون قدم مربع، حيث ستضم مجموعة كبيرة من المصانع.
ومن المناطق الصناعية المخطط لإقامتها في البحرين منطقتان صناعيتان، و12 منطقة صناعية في السعودية، و6 مناطق في سلطنة عمان، ومنطقة واحدة في قطر، و4 مناطق في الكويت.
وتعلق دول التعاون أهمية كبرى على المناطق والمدن الصناعية للنهوض بالصناعة وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، والتوجه نحو تصدير المنتجات بقوة إلى الأسواق الخارجية لتصبح عائداتها مصدراً حيوياً للدخل القومي وتساهم في الناتج المحلي.
وأكد التقرير أن الاهتمام بالمناطق الصناعية له ما يبرره، وأن دول مجلس التعاون الخليجي في سعيها الدؤوب نحو تطوير اقتصاداتها بذلت جهوداً لتنمية وتنويع منتجاتها الصناعية. وقد ثبت بالدليل أن الصناعة لا تنشأ ولا تتطور عشوائياً.
وإنما تتطور وتنمو عبر التخطيط السليم والمتابعة والاستفادة من مبتكرات التقنيات الحديثة. وثبت أيضاً وعبر تجارب الآخرين أن المناطق والمدن الصناعية توفر بيئة مواتية للعديد من الصناعات وكذلك للتخصص الصناعي.
كتب مصطفى عبدالعظيم: