نزيف الخسائر الذي تشهده صناعة النقل الجوي منذ خمس سنوات وحتى الآن والمقدر بنحو 35 مليار دولار لم ينتج عن تداعيات الحادي عشر من سبتمبر أو الحرب على العراق أو «سارس» فحسب، بل هناك عوامل أخرى ربما تكون ثانوية.

ولكنها تمثل نسبة ليست بسيطة من جملة الخسائر، فسوء مناولة أمتعة الركاب وفقدانها يكلف شركات الطيران سنوياً مصاريف إضافية تقدر بنحو 8,5 مليارات درهم «6. 1 مليار دولار».

كذلك الأمر بالنسبة لأسعار الوقود المرتفعة التي تستنزف في الوقت الراهن ما نسبته 25% من ميزانية تشغيل الشركات. وتقدر شركة سيتا المتخصصة في مجال توفير أنظمة تكنولوجيا المعلومات لصناعة النقل الجوي ان متوسط الأمتعة المفقودة .

أو التي يساء مناولتها يبلغ نحو 19 مليون حقيبة بنسب 7. 0% سنوياً من إجمالي الأمتعة التي تتعامل معها الشركات سنوياً والبالغ 7. 2 مليار حقيبة. كما تقدر متوسط إجمالي التكلفة التي تتحملها شركات الطيران لإغلاق دعوى فقدان حقيبة واحدة بنحو 5. 87 دولاراً.

وكشفت شركة «سيتا» عن اتجاه صناعة الطيران الى تبني حلول تكنولوجية جديدة لتقليل الخسائر الناجمة عن الأمتعة المفقودة حيث تعمل شركته بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» على ابتكار منظومة متكاملة تضم ثلاث وحدات رئيسية تشمل نظام إدارة الرسائل المتعلقة بالأمتعة ونظام مطابقة الأمتعة وإدارتها ونظام متابعة الأمتعة في جميع أرجاء العالم على مدار الساعة.

ويتيح الجهاز الأول للمسافر تسجيل حقائبه من خلال استخدام رسائل الهاتف المحمول، فيما يعتمد الجهاز الثاني على «حل المطابق الايجابي » الذي يضمن سفر الحقائب الخاصة بأي راكب معه على الرحلة نفسها حتى ولو كان ذلك قبل الإقلاع بخمس دقائق، أما نظام متابعة الأمتعة في أي مكان في العالم فيعمل من خلال شبكة عالمية متوفرة حالياً لدى كل المطارات والشركات.

ومن أحدث التطبيقات التكنولوجية والجاري تبنيها من قبل الشركات والمطارات على حد سواء والمتمثلة في نظام التعرف على الأمتعة بواسطة موجات الراديو والمعروف اختصاراً بـ «زئة» وهو عبارة عن شرائح صغيرة يمكن لصقها على الأمتعة والتي تقوم بدورها بإرسال بيانات رقمية إلى أجهزة الكشف عبر شبكة لاسلكية آمنة.

وقامت سيتا بضم نظام زئة إلى نظام إدارة الأمتعة المتكامل الذي توفره حالياً بعد ان وجدت انه يستطيع ان يخفض جذرياً من معدلات الخطأ في قراءة معلومات الأمتعة من 15% إلى اقل من 5%، لافتاً إلى ان هذا النظام سوف يكون بديلاً لبطاقات الأمتعة المزودة برمز الباركود ويتيح للمطارات متابعة الأمتعة بصورة فورية ودقيقة ومتواصلة عبر جميع مراحل استلامها وشحنها.