فرضت المتغيرات المتلاحقة التي تواجهها صناعة النقل الجوي عالميا وإقليميا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحتى الآن مزيدا من التحديات أمام الناقلات الجوية والمطارات الدولية الراغبة في مواصلة تبؤو مراكز الصدارة في هذه الصناعة وذلك من خلال قيادتها لعمليات التطوير والتحديث وبمواكبتها لأحدث تكنولوجيات العصر.
ووسط هذه الموجة العاتية والمد الجارف للتكنولوجيا ودخولها في جميع مجريات الحياة لم تكن صناعة الطيران والنقل الجوي بمعزل عنها اذ يرى القائمون على هذا القطاع في التكنولوجيا حلا مثاليا لإعادة التوازن مجددا إلى هذه الصناعة الحيوية.
وتعمل شركات والمطارات الدولية على ابتكار آليات وأساليب جديدة تقلل من النفقات من جانب وتؤدي إلى مزيد من الانسيابية في الحركة من جانب آخر ، وتعتمد هذه الآليات على تعزيز دور التكنولوجيا الحديثة في الصناعة والاعتماد عليها بشكل رئيسي بداية من استخدام جوازات السفر الالكترونية و التذكرة الالكترونية .
وخدمات الدخول الآلي للمطارات وحتى الصعود إلى الطائرة والفحص الآلي للحقائب باستخدام ما يسمي بـ « الكود بار» ، وذلك في إطار حملة كبيرة لتغير كثير من المفاهيم التقليدية في السفر لتحقيق أفضل أداء وأقل تكلفة.
وتعتبر إمارة دبي واحدة من المدن الرائدة بالمنطقة التي توفر البنية الأساسية اللازمة لولوج عصر السفر الرقمي ،إذ يعتبرها كثير من المحللين والخبراء البوابة الرئيسية للمنطقة لدخول هذا العهد الجديد لصناعة السفر، ذلك بعد ان مهدت الطريق من خلال الخدمات التي تقدمها والتسهيلات التي تمنحها لشركات الطيران نحو وضع حجر الأساس لقفزة نوعية جديدة لم تسبقها إليها أيه مدينة أخرى .
ومنذ ان شرعت دبي في تطوير مطارها الدولي وتحديثه وضعت الحكومة نصب عينيها ان يكون هذا التطوير مبنيا على أسس مدروسة تستوعب متغيرات الحاضر وتواكب تطلعات الحاضر ،فجاءت توسعات المرحلة الأولى والتي تضم مبنى الشيخ راشد الحالي متناسقة ومتكاملة في كافة مستوياتها الإجرائية والتنظيمية والخدمية التي لاقت رضا واستحسان كل مسافر عبر المطار الذي أصبح في حد ذاته مزارا سياحيا يقصده الركاب وخاصة ركاب الترانزيت.
* مبادرة تقنية غير اعتيادية
وفي مبادرة تقنية غير اعتيادية في مطارات منطقتنا العربية والشرق أوسطية انفرد المطار بتقديم خدمة البوابة الالكترونية الذي طرحتة إدارة الجنسية والذي يتيح للمسافرين الدخول إلى المطار والخروج منه عبر استخدام بطاقة الكترونية حقق نجاحاً متواصلا.
و بلغ عدد المسافرين عبر البوابة الالكترونية خلال عام 2003 (239. 781) مسافراً .
وتوالى الإقبال على البطاقات، فخلال عام 2004 وصل عدد المسافرين الى 537. 1031 اي بفارق 298. 250 مسافراً ،أما بالنسبة لعدد حاملي بطاقات البوابة في مطار دبي خلال عام 2003 فقد وصل الى 21. 905 وفي عام 2004 بلغ 59. 217 اي بفارق 37. 312.
وحققت دولة باكستان أعلى نسبة في إصدار بطاقات البوابة الالكترونية لمواطنيها مقارنة بدول العالم. حيث بلغ مجموع حاملي البطاقة 4717 خلال عام 2004 تليها دولة الإمارات بمجموع 4251 ومن ثم بريطانيا بمجموع 2255 ولبنان بمجموع 2102 .
كما وصل عدد حاملي بطاقات البوابة خلال العام الماضي من المقيمين بدولة الإمارات 50209 ومواطني امارة دبي 3704 ومواطني الإمارات الأخرى 805 ومواطني دولي مجلس التعاون الخليجي 2702 وحاملي التأشيرة 2018 والدبلوماسيين 69.
وقد حقق هذا النظام قفزة نوعية في تحويل عملية التسجيل التي تتم قبل الدخول أو الخروج من وإلى الدولة من المرحلة اليدوية الى النظام الآلي الشامل، فالبوابة الالكترونية لا تعمل فقط على تسريع إجراءات الدخول والخروج من مطار دبي الدولي.
وتجنب تأخير حركة المسافرين، بل تحمل بعداً شديد الاهمية يتمثل في ضبط عمليات الدخول غير المشروع الى الدولة حيث تتميز هذه البوابة بتصميمها المبتكر الذي يكافح عمليات انتحال الشخصية ويعتبر هذا المشروع من بين الانجازات الكبيرة التي حققتها الدولة.
وتم اعتماد رقم ملف البوابة الالكترونية ليكون السجل الرابط للشخص في كل معاملاته بين جميع سجلاته ومعاملاته مما يسهل خدمة العميل في جميع معاملاته التجارية والشخصية مثل كفالات التأشيرة أو الإقامة وقد بدا بالفعل في قسم المنشآت تسجيل الأشخاص المرتبطين بالمنشأة مثال المالك/ الشريك.. الخ.
* طفرة النمو فاقت التوقعات
ومع طفرة النمو التي تشهدها دبي على كافة الأصعدة الاقتصادية والتجارية والسياحية ازداد الضغط على المطار الحالي حيث سجل معدلات نمو كبيرة خلال النصف الثاني من العام الحالي، بلغت 17 % بحجم الشحن و 13. 7 % بحركة المسافرين و 11. 4 % بحركة الرحلات.
وأظهرت احدث إحصائية لدائرة الطيران المدني بدبي ، ان اجمالي عدد المسافرين عبر المطار خلال الستة اشهر المنصرمة من العام 2005 ، ارتفع بواقع 13. 7 % الى 11837271 مسافر مقارنة مع 6026204 مسافر في الفترة المناظرة من العام 2004.
وارتفع حجم الشحن بنسبة 18. 3 % الى 626214 طناً شحن مقارنة مع 303206 طن ، في حين ارتفع عدد الرحلات عبر المطار بنسبة 11. 4 % الى 105646 رحلة مقارنة مع 52738 رحلة.
وحققت السوق الحرة نمواً كبيراً في المبيعات في الفترة ذاتها حيث ارتفعت الى 238 مليون دولار اميركي بنسبة زيادة قدرها 19% مقارنة مع الفترة المناظرة من العام الماضي. في حين وصل معدل اشغال الغرف في فندق دبي الدولي داخل المطار الى 123 % خلال نفس الفترة.
وعلى صعيد الطيران الخاص ، أظهرت الإحصاءات ارتفاع معدل الرحلات بنسبة 64 % الى 3310 رحلات مقارنة مع 2022 رحلة في النصف الاول من عام 2004.
* سيناريوهات من الواقع
ومع تسارع وتيرة النمو في حركة الطيران و المسافرين والشحن في مطار دبي إلى الحد الذي يقارب الطاقة الاستيعابية المقررة للمبنى الحالي، لم يكن هناك بد من إحداث توسعات جديدة ترفع هذه الطاقة إلى 60 مليون راكب ضمن مشروع التوسعة الثانية الجاري تنفيذه حاليا .
ويتوقع ان ينجز في العام 2007 ،لتنتقل بذلك صناعة السفر في الامارة والمنطقة إلى عهد آخر اكثر حداثة وتقدماً اذ تعتمد هذه التوسعات على آخر ما توصل اليه العلم في تكنولوجيا المطارات حيث من غير المستبعد ان نشهد مع افتتاح هذا المشروع العملاق الذي تبلغ تكلفته اكثر من 15 مليار درهم نقلة غير مسبوقة في أساليب وإجراءات السفر تعتمد جميعها على التكنولوجيا التي تسهل إجراءات السفر منذ دخول المطار وحتى ركوب الطائرة.
وبعد ان يقوم المسافر بحجز تذكرته مباشرة عبر مواقع شركات الطيران وطبعها فيما يعرف بالتذكرة الالكترونية ، يذهب إلى المطار في موعده المحدد ليجد أمامه أجهزة التسجيل الذاتي بديلا لكونترات شركات الطيران.
حيث يستطيع ان يحدد مقعده على الطائرة بنفسه ومعرفة بوابة المغادرة وموعد الاقلاع، ثم يقوم بوضع حقائبه التي ستأخذ كودا يحميها من الفقدان ويتجه بعد ذلك ليمر عبر البوابة الالكترونية ليعبر بوابة السفر دون ان يتحدث مع احد او ان ينتظر في صفوف طويلة.
هذا السيناريو قد يعتقد البعض انه من نسج الخيال فكيف يقوم المسافر بإنهاء كل إجراءات السفر بنفسه دون الاستعانة بالأخرين وما هي الضمانات الأمنية التي تكفل امن وسلامة المطارات ؟ أسئلة كثيرة لكن الإجابة عنها تأتي في كلمه واحدة تتمثل في « التكنولوجيا» التي حولت السفر كغيره من المجالات الأخرى إلى مفردات معقدة في تفاصيلها مبسطة في إجراءاتها ،
ورغم ذلك فهي كفيلة بضمان اعلى درجات الامن الذي بات هاجسا لايمكن التهاون فيه.
وكما ان التوسعة الأولى لم تكن نهاية المطاف وجاءت التوسعة الثانية بضخامتها لتصبح هي الأخرى نقطة وسط دائرة الطموح الأوسع بجعل دبي مركزاً عالمياً رئيسياً لحركة السفر والطيران والشحن الجوي.
وذلك من خلال الإعلان عن اقامة مدينة جبل علي للمطارات والتي تتجاوز تكاليفها المبدئية اكثر من 30 مليار درهم. حيث ستواصل هذه المدينة تتبع دبي لآخر توصل اليه التكنولوجيون في مجال الطيران.
* منظومة أتمتة متكاملة
والمتابع للتطور التقني في صناعة السفر في دبي لا يجده مقصورا على استخدام الأجهزة والأدوات التكنولوجية في مطاراتها فحسب ،بل امتد هذا التطور ليشمل جميع القطاعات الاخرى المتعلقة بالصناعة من شركات طيران ووكالات سفر وسياحة وشركات شحن وذلك ضمن منظومة متكاملة لأتمتة عملية السفر. فقد نجحت طيران مؤخراً في إدخال قطاع الطيران المدني في المنطقة عهداً جديداً عندماً أصبحت أول ناقلة في العالم العربي توفر نظام التذاكر الإلكترونية.
ويتيح النظام لركاب الناقلة السفر من دون الحاجة إلى حيازة تذاكر ورقية. وتم تعميم هذه الوسيلة سريعاً عبر شبكة خطوط الناقلة وأنظمة التوزيع العالمية والشركاء من أجل توفيرها لأعداد أكبر من العملاء.
* مبادرة طيران الإمارات
وكانت طيران الإمارات قد بدأت العمل بهذا النظام الجديد الذي يتيح للركاب حجز تذاكر إلكترونية من دبي للسفر إلى أي من المدن التي تطير إليها وكذلك من 26 مدينة في 19 دولة. وقد أصبح نظام التذاكر الإلكترونية متاحاً الآن لعدد واسع من المحطات عبر الشبكة من أميركا وحتى استراليا.
وقد لاقى هذا النظام استجابة واسعة من العملاء لسهولته وسط مؤشرات على تسارع وتيرة نموه ،وبالإضافة إلى توفير التذاكر الإلكترونية من خلال أنظمة جاليليو وأبوللو للتوزيع، تواصل طيران الإمارات تعميم استخدامها بوتيرة عالية من خلال إتاحتها عبر أنظمة وكلاء السفر، مثل «سابري»، «وورلد سبان» و«أماديوس».
وتحقق التذكرة الإلكترونية، وهي نموذج كمبيوتري للتذكرة الورقية، فوائد مهمة للراكب، إذ تحرر رجل الأعمال أو السائح من الخوف والقلق من عدم التمكن من السفر بسبب فقدان التذكرة أو نسيانها في مكان بعيد، لأن بيانات الراكب تكون محفوظة بأمان ضمن نظام طيران الإمارات للحجز الآلي.
ويمكن حجز التذاكر الإلكترونية براحة وأمان في أي وقت أيضاً، سواءً من خلال موقع الشركة على شبكة الانترنت أو عبر مركز الاتصال التابع لطيران الإمارات. الامر الذي يعني أن ركاب الناقلة لن يكونوا مضطرين إلى زيارة مكاتب طيران الإمارات لتسلم تذاكرهم أو انتظار من يوصلها إلى مكاتبهم أو منازلهم.
كما أن الحجز المتأخر أصبح ممكناً بمكالمة هاتفية أو من خلال الكمبيوتر، ولا حاجة للانطلاق بسرعة وهلع إلى مكاتب التذاكر. كما يمكن تعديل الحجوزات «القابلة للتعديل» بسهولة وفي أي وقت من خلال مكالمة هاتفية أو شخصياً دون الحاجة إلى إبراز أية أوراق.وتتيح التذكرة الإلكترونية مزيداً من السرعة والسهولة في إنهاء إجراءات السفر على الكاونتر في المطارات.
كما تزيد من مرونة خيارات الخدمة الذاتية عند توفر أجهزة إنجاز إجراءات السفر ذاتياً. ونظراً للأمان الذي تتمتع به التذاكر الإلكترونية وعدم إمكانية إساءة استخدام الكوبونات، فإن استرجاع القيمة لأي قطاع لم يتم السفر إليه أصبحت في غاية السهولة.
ويحصل ركاب طيران الإمارات على إيصال التذكرة الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني، ويظهر فيه اسم الراكب ورقم جواز سفره وبرنامج السفر وبيانات الدفع. ويمكن طباعة هذه البيانات على ورقة عادية وإبرازها على الكاونتر في المطار.
* شركات تسير على الخطى
ودفعت مبادرة طيران الإمارات الناقلات الدولية الأخرى لطرح استخدام التذكرة الالكترونية مثل الخطوط الجوية البريطانية وخطوط سويس اير ولوفتهانزا وغيرها من الشركات بعد توفر البنية التحتية حيث سجل عملاء الخطوط الجوية البريطانية في الدولة إقبالاً كبيراً على استخدام الخدمات الإلكترونية التي تقدمها لهم الشركة من خلال موقعها على الإنترنت وذلك مع إقبال ثلث عملائها المسافرين في الإمارات على إنهاء إجراءات سفرهم إلكترونياً.
وإضافة إلى حجز التذاكر إلكترونياً، بات العديد من عملاء الخطوط يستخدمون بعض الخدمات الأخرى كإنهاء إجراءات السفر إلكترونياً وإدارة ترتيبات السفر، بما في ذلك اختيار مقاعد الجلوس المفضلة وطلب وجبات طعام مخصصة. كما سهل الموقع أيضاً على المسافرين من شمال الأطلسي عملية تقديمهم للمعلومات المطلوبة من قبل دوائر الجوازات الأميركية والكندية قبل الرحلة.
* ليست النهاية
ان التطور التكنولوجي والتقني المتسارعة خطاه و الذي تشهده صناعة السفر في دبي هذه الفترة ليس النهاية بالطبع بل هو البداية الحقيقية لعصر جديد من السفر يصبح فيه كل شيء مؤتمتاً وذلك في المشاريع المقبلة التي مازالت في طور التنفيذ.
كتب مصطفى عبد العظيم: