يعدّ حسن معوض من الأسماء التي رفدت قناة «العربية» بخبرة مهمة في مجال الإعلام المرئي وفي قطاع الأخبار على وجه التحديد، فقد عمل في قناة الـ «بي بي سي» القسم العربي، لمدة تجاوزت ثمانية وعشرين عاماً، حقق خلالها حضوراً عربياً فاعلاً، فلم يكن أحد يصدق أن ذلك الفلسطيني القادم من الأردن بشهادة تجارة عامة، سيكون علماً من أعلام محطة عريقة كهذه.

ولكن يبدو أن هوى الصحافة ولعبة الإعلام قد جذبتاه، فدخل في تفاصيلها وعمل على تطوير نفسه بكل ما استطاع، إلى أن صار أحد أعمدة الإعلام العربي في الغرب، وحين يحكي عن تلك المرحلة يبتسم ليقول: «لم أكن أعلم أن للإعلام هذا الطعم الخاص، ولكني ما إن دخلت في تفاصيل العمل الإعلامي حتى استهواني».

«البيان» التقته وكان هذا الحوار:

* كيف تدرجت في العمل الإعلامي داخل قناة الـ «بي بي سي» ؟

ـ في البداية كنت مترجماً للأخبار لا أكثر، باعتبار أنني أجيد الترجمة من الفرنسية والانكليزية، وفي ذلك الوقت كان صعباً أن تجد من يتقن الفرنسية ومن يستطيع أن يترجمها إلى لغة أخرى، وهذا لا شك ساعدني كثيراً في أن أشق طريقي، وبعدها انتقلت إلى قسم البرامج السياسية، وصرت محرراً للأخبار ولأهم البرامج العربية الشهيرة آنذاك.

والتي كانت تقدمها المحطة وما زالت قائمة حتى الآن، مثل «عالم الظهيرة» و«عالم المساء» و«شريط الأنباء» ®®. الخ، كنت أعمل في صيغة المحرر القارئ بحسب توصيف العمل داخل المؤسسة، وبعدها صرت كبير المخرجين في إدارة الشؤون السياسية ومن ثم نائب رئيس القسم، فالقائم بأعمال رئيس القسم.

* ربما لك علاقة خاصة مع القسم العربي في هذه القناة كما يقول بعض أصدقائك.. من أين تنبع هذه الخصوصية؟

ـ في عام 1994 عندما تم افتتاح القسم العربي في الـ «بي بي سي» الذي استمر لعامين فقط ولم يُتح له الاستمرار لأسباب كثيرة شاءت الظروف أن ينشغل رئيس الدائرة الخاصة بالقسم في مكان آخر، فاستلمت مكانه وبعدها أصبحت المسؤول عن شبكة مراسلي القسم العربي في الإذاعة و التي تتألف من خمسين إلى ستين مراسلاً موزعين ضمن العالم العربي. وكان لي مساهمات عديدة في مجال الأخبار والمنوعات، إلى أن تقاعدت باكراً.

* لماذا لم تبادر باتجاه منح خبرتك إلى قناة عربية وأنت في ذروة نشاطك قبل أن تتقاعد وفي سن مبكرة من عملك؟

ـ كان لدي شعور بالرضى في العمل الذي كنت أؤديه، إذ أن مساحة الحرية الصحافية شكلت إغراء لي كي أستمر، إضافة إلى المؤسسة التي عملت فيها، فهي مؤسسة ضخمة ومستقرة ومعروفة .. هذا من جهة، ومن جهة ثانية لم تكن محطات البث العربية قد أعلنت عن نفسها أو تبلورت أهدافها ومساحات الحرية فيها لذلك بقيت في مكاني الذي يشكل نقطة تحول في حياتي المهنية.

* كيف جئت إلى قناة العربية؟

ـ اتصل بي الأخوان في قناة الـ «ام بي سي» وقالوا لي إنهم يريدون أن أعمل كمستشار إعلامي للقناة، فكان ردي بالموافقة، وبعد أن جئت تطور عملي من مستشار إعلامي إلى مسؤول أخبار في راديو «ام بي سي أف إم»، وبعدها كلفت من رئيس مجلس الإدارة بإنشاء راديو آخر هو «راديو بانوراما» .

وذلك في فترة الحرب على العراق، وكان لي مهمات إدارية جانبية مثل مسألة التوظيف ووضع قوائم لامتحانات هؤلاء الموظفين، وعند انطلاقة بث «العربية» كانت الرؤية في البحث عن أسماء لديها ثقل وتجربة إعلامية مهمة أثناء بث القناة للمرة الأولى، فبدأت بالظهور على شاشة «العربية» كمذيع للأخبار، لكن ذلك لم يتجاوز مدة الشهر ونصف.

* لماذا لم تستمر كمذيع للأخبار؟

ـ بصراحة لم أكن مرتاحاً، فبعد هذا العمر الطويل لم يكن من السهل علي الوقوف أمام الكاميرا بشكل يومي، فهذا العمل يحتاج إلى شخص تعامل مع الكاميرا بهذه الطريقة منذ بداية عمله، فهي مهنة مرهقة.

ومن جهة أخرى كنت في الوقت الذي أعمل فيه مذيعاً أشغل منصب مدير لإذاعتين، وكان صعباً عليَّ أن أوفق بين كل تلك المهام الإدارية والتحريرية.. فجاءت الفكرة أن أعد برنامجاً وأقدمه بنفسي، وهكذا شهدت قناة «العربية» برنامج «نقطة نظام» الذي عرف لاحقا والتصق بي كما التصقت به.

* ما الذي يميز هذا البرنامج عن برامج «العربية» برأيك؟

ـ لا استطيع أن أقول ما الذي يميزه أو ينقصه، لأن هذا اختصاص الناس أصحاب الرأي الأول، ولكني أستطيع أن أصف البرنامج بأن فكرته بسيطة، أقابل فيه الشخصيات الجدلية أو الشخصيات التي يكون لديها أراء جدلية أو لها علاقة بأحداث مثيرة، أي أن البرنامج ليس حكراً على السياسيين والمسؤولين، والبرنامج الأسبوعي ليس إخبارياً ولكننا نحاول أن يكون للخبر علاقة بالبرنامج.

* لماذا لا تستضيف ضيوفك في الأستوديو بدل الأقمار الاصطناعية؟

ـ يعود هذا إلى عدة أسباب، أهمها أنني لا أملك الوقت الكافي لهذا، بحكم إدارتي لإذاعتين، إلى جانب الوقت الذي لا يمشي حسب ما نريد فلا يكون هناك وقت للسفر أو لاستضافة أحد.

على كل صيغة البرنامج صارت مقبولة على ما أعتقد لدى الناس.

* هل أنت راضٍ عن البرنامج؟

ـ الإنسان عموماً لا يدرك الرضا الكامل عن أي عمل يقوم به بل يعيش حالة قلق دائم، حتى يخرج عمله على أكمل وجه، وبالنسبة لي هناك بعض الحلقات التي لا أخرج بانطباع جيد عنها وهذا يحدث في أي عمل ولكني أسعى لأمارس قناعاتي دائماً حسب المتاح.

* كيف توفق بين عملك كمذيع وكإداري؟

ـ بالتنسيق أولاً و أخيراً ... بالتأكيد الأمر ليس هيناً علي ولكن أحاول أن انظم وقتي قدر الإمكان.

* برأيك هل يعتبر المردود المالي في الإعلام احد أسباب نجاحه؟

ـ رأيي الشخصي كصحافي لا، سيما وإنني قادم من قطاع عام لا يقيم اعتبارا للمال، فالمقام الأول والأخير للخبر ولقوته ولتحليلاته، ولكن على العموم في الإعلام العربي يقاس النجاح بالمردود المادي خصوصاً في الإعلام الخاص، الذي يعتبر الإعلام مشروعاً تجارياً، فهو إذاً ناجح بقدر ما يزداد ربحه.

* أنت قادم من مؤسسة إعلامية كبيرة هل لك أن تصف لنا حالة الإعلام العربي ومدى تفاعلك معه؟

ـ أرى أن تحسن الإعلام العربي على مدار ثلاثين عاماً تقريباً غبت فيها عن الساحة العربية، كان تحسناً بطيئاً لأسباب تقنية وسياسية، ولكن في الوقت الراهن وقبل خمس سنوات تقريباً الإمكانات المتاحة للإعلامي أكثر، والحرية أوسع.

وأعتقد أن العرب سيشهدون مستقبلاً إعلامياً طيباً على صعيد صناعة الخبر و التحرير وعلى الصعيد التقني، لأن الجيل الجديد أخذ على عاتقه زمام المبادرة، وأنا متفائل جداً بهذا الجيل، وأرى أنه سيثبت نفسه ويحقق نجاحات و المؤشرات كلها تؤكد ذلك.

فادية دلا