كل الأشياء الآن تتحول إلى السلع، بما في ذلك القطع النادرة التي تباع وتشترى في مزادات علنية، ولا تنجو من ذلك الأسماء والعناوين والمعلومات الشخصية. فقد درجت المصالح التجارية، على وضع فرضيات واسعة، تجاه المستهلكين، اعتمادا على مقار سكناهم، وتسويق منتجاتها بناء على تلك الفرضيات.

والمعروف أن الجهة التي تستحوذ على تلك المعلومات، وغيرها من البيانات هي السجلات الخاصة ببطاقة الهوية الوطنية، بما في ذلك العمر، والعناوين السابقة، والتوقيع، ورقم الضمان الاجتماعي، والبصمات. ويظهر التعطش التجاري لهذا النوع من المعلومات الكيفية التي تحولت فيها البيانات الشخصية الى سلعة، كسائر السلع، وهناك كمّ هائل من تلك المعلومات المتاحة، بدءاً من نوعية الحليب الذي تشتريه، ومحطة الوقود التي تملأ منها خزان سيارتك، مخلفاً وراءك أثراً الكترونياً.

وترى كارولين روبرتس، من هيئة التسويق المباشر، التي تضم 900 منظمة عضو أن قائمة شاملة مثل قيود الهوية الوطنية، ستكون مفيدة لمراجعة قوائم التسويق وتقول جيل ستيفنز، مديرة الشؤون الاستهلاكية في شركة تسويق البيانات «اكسبريان»، والتي تمتلك بيانات تفصيلية عن الأنماط الحياتية، تقدم بها 135 مليون متطوع، في مسوحات بريدية أو الكترونية، تستفسر من مجالات كالقراءة والموسيقى، والدخل والتأمين.

وبادماج ذلك مع بيانات عامة كالتحليلات الاقتصادية، والاحصائية، يمكنها تحديد الفئات المقيمة في منطقة بريدية معينة، والراغبة في شراء سيارات بعينها، سواء كانت بي ام دبليو أو فورد كما تحتفظ «اكسبريان» بمعلومات ائتمانية مفصّلة، غير انها غير قابلة للاستخدام في التسويق.

ويذكر ان المتاجر الكبرى تحتفظ بسجلات لعادات التسوق، رغم ان «نيكتار» كبرى شركات الجوائز، لا تقوم بتسجيل ما يستخدمه الناس. فيما تعتبر شركات أخرى هدايا العطلات، والخصومات، ثمنا بخسا تدفعه مقابل الولاء لعلامة تجارية معينة، ومعلومات عن عادات الانفاق.

كما ان المعلومات الخاصة بأنماط الحياة تقدم طواعية عبر منافسات بريدية، اضف الى أن مواقع التجزئة في البريد الالكتروني، تقوم بمتابعة المنتجات التي يحبذ الافراد تصفحها. وتقول روبرتس: «ان هذا عادة يصب في مصلحة المستهلكين، سيما اذا ما استخدم بصورة ذكية، ووعى الناس حقوقهم».

وتضيف: «ان القانون يحمي البيانات بموجب قانون حماية المعلومات، والذي يحدد القدر الذي تستهدف فيه الشركات، المستهلكين بغير وجه حق.

الا ان البعض اعرب عن عدم اقتناعه بذلك، فقد أثار مجلس المستهلك الوطني المخاوف من افشاء المعلومات الخاصة بالفرد، كلما تصفح الانترنت، او استخدم بطاقة الائتمان، او بطاقة التخزين، او الهاتف المتحرك.

وتبدي مجموعات الحقوق المدنية، خشيتها، من انه مهما بلغت سجلات البطاقة الشخصية من امان، الا ان ذلك معرّض للتغيير، ويقول دوغ جويل من «ليبرتي»: «ان قاعدة معلومات البطاقة الشخصية بمثابة كنز من ذهب، بالنسبة للخدمات المالية أو الشركات التجارية، وان المغريات لبيعها ليست بعيدة عن أي حكومة في المستقبل.

ويقول المعارضون، انه مهما بلغت قيمتها لعالم التجارة الشرعي، فان المعلومات المخزنة في قاعدة المعلومات، يمكن أن تكون أكثر قيمة في أيدي اللصوص.

ترجمة: وائل الخطيب