أوضح التقرير السنوي الذي أصدره المعهد المجري لأبحاث السوق أن 20 في المئة من كافة أصناف الملابس التي تم شراؤها العام الماضي كانت من متاجر صينية بزيادة 10 في المئة مقابل عام 2003.
وتزخر أكشاك البيع والمتاجر الرخيصة التي تقع خارج مركز التسوق الكبير بالحيادية حيث يقوم العشرات من المتسوقين بالاختيار من بين العديد من القمصان وبنطلونات الجينز والأحذية التي تتراوح أسعارها بين 2 إلى 8 يورو.
وتبدو العاصمة المجرية بودابست للوهلة الأولى وكأنها جنة المتسوق حيث تعرض مراكز التسوق الجديدة أحدث أزياء الموضة بالأسعار السائدة في أوروبا الغربية.
لكن المشكلة تكمن في أن عددا قليلا جداً من المجريين بوسعهم تحمل تكاليف وأعباء التسوق في هذه المراكز التجارية ولكن بدلا من ذلك فإنهم يتحولون إلى المتاجر الصينية لشراء الواردات منخفضة الأسعار وهو الأمر الذي سبب أزمة في سوق المنسوجات المحلية.
ويمثل الباعة الجائلون والأسواق الصغيرة المقامة في بعض الشوارع 26 في المئة من المشتريات في حين أن متاجر التجزئة المتخصصة مثل زارا ومانجو وبنيتون سجلت نسبة 14 في المئة.
ومن يتجول في الطريق المؤدي إلى مركز «ويست اند» وهو أحد المراكز التجارية العديدة في بودابست يستطيع أن يلمس الدلائل على هذا الاتجاه بسهولة.
وداخل المركز التجاري نفسه يشاهد العديد من الأشخاص وهم يتجولون حوله بيد أن المتاجر الصغيرة تظهر قدرا أقل من النشاط فيما يتعلق بأرقام المبيعات.
أما بالنسبة للأزياء التي تتشابه في أشكالها وأنواعها وعلى الرغم من أنها مختلفة جدا في جودتها فإن منافذ البيع تحصل من المشترين على أسعار تتراوح من 20 يورو إلى 40 يورو.
ويبلغ إنفاق الأسرة المجرية المتوسطة على شراء الملابس 440 يورو كما أن جولة التسوق العادية تكلف 4. 16 يورو أي أقل حتى من قيمة الأصناف الأرخص في متاجر البيع بالتجزئة.
ووفقا لما ورد في التقرير فإن الأسعار تعد العامل الرئيسي في خيارات المتسوق. وأوضح التقرير أن «الفرق في سعر البيع بالتجزئة يفسر هذا الموقف. إذ أن السعر المتوسط بالنسبة للملابس كان 10 يورو في عام 2004 ومع هذا فقد بيعت هذه الملابس بأسعار أعلى بكثير في متاجر الماركات التجارية الشهيرة والمتاجر الكبرى».
ويؤيد المتسوقون في أكشاك البيع والمتاجر الصغيرة المزاعم التي وردت في التقرير.ولخصت أجنيز كونسيز التي كانت تشتري قمصانا رياضية لولديها المشكلة قائلة «الأسعار مرتفعة للغاية في المراكز التجارية ولذا فإنني أتسوق عادة من هنا ومن المتاجر الصينية. ورغم أن الجودة ليست على ما يرام بيد أنه مع وجود طفلين لدي يتعين شراء ملابس لهما فليس بوسعي إنفاق الكثير من النقود».
ورغم أن العديد من المجريين ما زالوا يتسوقون من أكشاك البيع في السوق فإن الفائز الحقيقي في هذا الموقف هو منتج المنسوجات الصينية.
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه حصة السوق من بضائع الملابس الصينية في المجر في عام 2004 تراجعت المبيعات المحلية لمصانع إنتاج الملابس بنسبة 20 في المئة لتصل إلى 30 مليون يورو في الفترة من يناير إلى أكتوبر من عام 2004 كما تراجعت المبيعات المحلية من الأحذية بنسبة 35 في المئة إلى 2. 5 ملايين يورو.
وكانت الصين قد أعلنت مطلع الأسبوع الحالي عن رفضها للمقترح الذي تقدمت به تركيا إلى مجلس السلع التابع لمنظمة التجارة العالمية بشأن المنسوجات مطالبة فيه بوضع برنامج عمل لإجراء مراجعة شاملة ودورية لإنتاج وتجارة الملابس ووضع السبل الكفيلة بعلاج الأزمات الناجمة عن إلغاء نظام الحصص.
ووصف تشينغ تشونغ المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية الاقتراح التركي بأنه غير مقبول وغير عملي ويمثل محاولة لإعادة عقارب الساعة للوراء حيث يعتبر ردة عن قرار منظمة التجارة العالمية بإلغاء نظام الحصص والتفافاً عليه بعد ستة أشهر من دخوله حيز التنفيذ أوائل العام الحالي فيما يجعل من الصين «أكبر مصدر للنسيج على مستوى العالم» كبش فداء من خلال الاعتماد على إحصائيات وبيانات مشكوك فيها.
ولفت المتحدث الصيني الى أن تركيا تغاضت أثناء تقديمها لذلك الاقتراح عن سلسلة من الحقائق المهمة مفادها أن صادراتها من المنسوجات زادت بنسبة 30 في المئة في بعض الأنواع وأصبحت ثاني أكبر مصدر للاتحاد الأوروبي حيث تستحوذ على 14 في المئة من حصة السوق الأوروبي.
وحسب تشينغ فقد تغاضت تركيا أيضا عن ذكر حقيقة أن الصين هي ثالث أكبر مستورد للمنسوجات على مستوى العالم وأنها ألغت الرسوم الجمركية التي كانت مفروضة على وارداتها من المنسوجات من 25 بلدا تعد الأكثر فقرا على مستوى العالم. وكانت الهند وباكستان والبرازيل وشيلي واليابان قد انضمت إلى الصين في رفضها للاقتراح التركي.