ارتفع حجم المساندة المالية التي قدّمها البنك الدولي إلى البلدان النامية إلى 3. 22 مليار دولار أميركي في السنة المالية 2005، والتي انتهت في 30 يونيو، بزيادة مقدارها 2. 2 مليار دولار عن السنة الماضية. قدمت فيها المساندات إلى 279 مشروعاً على مستوى العالم.

وقدم البنك من هذا المبلغ 6. 13 مليار دولار أميركي للإنشاء والتعمير على شكل موارد تمويلية وجه معظمها إلى بلدان متوسطة الدخل غطت 118 مشروعاً، في حين قدمت المؤسسة الدولية للتنمية مبلغ 7. 8 مليارات دولار أميركي، معظمها على شكل قروضٍ أو منح بدون فائدة إلى أشد بلدان العالم فقراً، وغطت 161 مشروعاً.

وتلقت كل من الهند وتركيا أكبر حصة من إجمالي ارتباطات الإقراض التي قدّمها البنك خلال السنة المالية المنتهية، حيث بلغ ما حصلتا عليه 89. 2 مليار دولار أميركي و8. 1 مليار دولار أميركي على التوالي،

وتلتهما البرازيل بواقع 77. 1 مليار دولار أميركي، ثم الصين بواقع مليار دولار أميركي واحد، فإندونيسيا بواقع 917 مليون دولار أميركي، وكانت الهند أكبر متلقٍ للمساعدات التي قدمتها المؤسسة الدولية للتنمية، حيث حصلت على 1. 1 مليار دولار أميركي، تلتها فيتنام بواقع 700 مليون دولار أميركي، ثم بنغلاديش بواقع 600 مليون دولار أميركي .

في حين كانت تركيا أكبر متلقٍ لقروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير، حيث حصلت على 8. 1 مليار دولار أميركي، تلتها البرازيل بواقع 77. 1 مليار دولار أميركي، ثم الهند بواقع 75. 1 مليار دولار أميركي.

ويُذكر أن مجموع ارتباطات الإقراض التي قدمها البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية في السنة المالية 2004 قد بلغ 1. 20 مليار دولار أميركي منها 11 مليار دولار أميركي من البنك الدولي للإنشاء والتعمير و9 مليارات دولار أميركي من المؤسسة الدولية للتنمية.

وفي الوقت الذي ارتفع فيه حجم الإقراض الجديد، ارتفعت أيضاً جودة إجمالي مجموع القروض، حيث أدت التحسينات المطردة في جودة المشروعات الجارية، من خلال تحسين مرحلة الإعداد، وزيادة درجة الانتقائية، والارتقاء بفعالية الإشراف، إلى رفع فعالية استخدام مساعدات البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية.

وانخفضت، على وجه الخصوص، نسبة إجمالي الارتباطات القائمة المعرضة لمخاطر الإخفاق في تحقيق أهدافها الإنمائية بدرجة كبيرة لتصل إلى 5. 13 في المئة في نهاية السنة المالية 2005، وذلك مقابل 9. 15 في المئة في السنة المالية 2004.

وقد ارتفع حجم المدفوعات ليبلغ 7. 18 مليار دولار أميركي في السنة المالية 2005، وذلك مقابل 17 مليار دولار أميركي في السنة السابقة.

واستمر إقراض البنك الدولي في إظهار التباين في أنماط الطلب واحتياجات البلدان المقترضة في مختلف المناطق، وكانت حصة بلدان أميركا اللاتينية هي الأكبر من القروض والمنح والضمانات التي قدمها البنك الدولي خلال السنة المالية 2005، إذ بلغت 2. 5 مليارات دولار أميركي، تلتها بفارق طفيف للغاية منطقة جنوب آسيا حيث حصلت على 5 مليارات دولار أميركي .

وحصلت منطقة أوروبا وآسيا الوسطى على 1. 4 مليارات دولار أميركي، ومنطقة أفريقيا على 9. 3 مليارات دولار أميركي، ومنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ على 9. 2 مليار دولار أميركي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على 3. 1 مليار دولار أميركي، كما كان للقيود على العملية الثالثة عشرة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية أثر واضح، ولاسيما، على الأرقام المتعلقة بمنطقة أفريقيا.

وجدير بالذكر أن مدفوعات البنك الدولي إلى منطقة أفريقيا قد ارتفعت من 3. 3 مليارات دولار أميركي في السنة المالية 2004 إلى 4 مليارات دولار في السنة المالية 2005.

ومن إجمالي هذه القروض والمنح والضمانات، بلغ نصيب عمليات الاستثمار ما قيمته 7. 15 مليار دولار أميركي، في حين كان المبلغ الباقي والبالغ 6. 6 مليار دولار أميركي من نصيب العمليات المستندة إلى السياسات والعمليات المتعلقة بسياسات التنمية. ويزيد حجم الإقراض لأغراض الاستثمار حالياً بأكثر من 50 في المئة عما كان عليه في عام 2000.

وقد صرح جيمس آدامز، نائب رئيس البنك الدولي ورئيس شبكة سياسة العمليات والخدمات القطرية، قائلاً: «شجعنا بصورة خاصة ذلك التحسن الذي طرأ على اتجاهين شهدا هبوطاً في السابق، وهما: المساعدات المالية للبنك إلى البلدان المتوسطة الدخل، وحجم الإقراض لأغراض الاستثمار. وقد تحققت هذه الزيادات دون أية مبادلات ظاهرة في مستوى الجودة، مما يشير إلى أن خطة العمل القطرية للبلدان المتوسطة الدخل وأجندة تبسيط وتحديث الإجراءات قد أحدثتا فارقا ملحوظاً».

ويضطلع البنك الدولي بتنفيذ رسالته الرئيسية والمتمثلة في تخفيض عدد الفقراء من خلال توجيه الموارد المالية، وتقديم الخبرات الفنية، لإفادة الفقراء في البلدان الأعضاء فيه. وتتم إتاحة المساندة المالية من خلال ما يقدمه البنك الدولي للإنشاء والتعمير من قروض وضمانات، وما تتيحه المؤسسة الدولية للتنمية من منح واعتمادات وضمانات.

ويقوم البنك الدولي للإنشاء والتعمير بتعبئة موارده المالية من الأسواق المالية العالمية، بينما تعتمد المؤسسة الدولية للتنمية على المساهمات المباشرة من البلدان الأعضاء الأكثر ثراء فيها للحصول على مواردها المالية.

وتُعتبر البلدان المتعاملة مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير عادة بلدانا متوسطة الدخل، إضافة إلى بعض البلدان المنخفضة الدخل والأكبر حجما التي تعتبر مؤهلة ائتمانيا للاقتراض.

وتمثل البلدان المتعاملة مع المؤسسة الدولية للتنمية البلدان الأشد فقرا التي لا تستطيع عادة الاقتراض بشروط تجارية. وتتيح المؤسسة لهذه البلدان منحا وقروضا ميسرة بدون فوائد (تسمى اعتمادات التنمية) تسدد عادة على مدى فترة تتراوح بين 35 و40 سنة. والمؤسسة الدولية للتنمية هي أكبر مصدرٍ واحدٍ للمساعدات المالية الميسرة المقدمة إلى أشد بلدان العالم فقرا.

وقد بلغ إجمالي حجم التمويل الخاص وعمليات صندوق البيئة العالمية 301 مليون دولار أميركي، كان نصيب منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ 110 ملايين دولار أميركي، تلتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بواقع 56 مليون دولار أميركي، ومنطقة أوروبا وآسيا الوسطى بواقع 54 مليون دولار أميركي، ومنطقة أفريقيا بواقع 51 مليون دولار أميركي، ثم بلدان منطقة أميركا اللاتينية بواقع 31 مليون دولار أميركي.

ولا تزال مجموعة البنك الدولي تتصدر الجهود الرامية إلى تنسيق وتوفيق تقديم المعونات في مختلف الهيئات العاملة في مجال التنمية، وخفض تجزؤ الجهود، وإزالة الازدواجية. وهناك أمثلة جديرة بالملاحظة في جهود إعادة الإعمار في كل من أفغانستان والعراق، إضافة إلى جهود إعادة الإعمار بعد كارثة التسونامي.

وكشف تقرير سابق للبنك الدولي عن أن معدل النمو الاقتصادي العالمي قد بلغ 8,3 في المئة في عام 2004، حيث سجلت البلدان النامية أسرع معدل نمو لها على الإطلاق منذ أكثر من عشر سنوات.

وأن النمو السريع الذي شهدته الولايات المتحدة الأميركية والصين والتحسّن في المعدلات في أميركا اللاتينية واليابان والانتعاش الطفيف في معدلات نمو كتلة الاتحاد الأوروبي أسفر عن هذا الزخم في معدلات البلدان النامية وذلك طبقا لتقرير التمويل الإنمائي العالمي 2005 الذي يصدره البنك الدولي سنوياً.

وبالرغم من بلوغ زخم معدلات النمو العالمي ذروتها في البلدان النامية، يحذر التقرير من هذه البلدان قد تضطر إلى إجراء بعض التعديلات بسبب المخاطر الناشئة عن الاختلالات العالمية المتصاعدة ولاسيما عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة.

ويرى يوري دادوش، مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي أن العام 2004 كان عاما غير عادي بالنسبة للبلدان النامية، التي لم تر بيئة أفضل من هذه على مدى وقت طويل جدا.

ويضيف دادوش قائلا: «لكن من غير المحتمل أن يطرأ أي تحسن على الوضع الحالي. فأسعار الفائدة آخذة في الارتفاع. ومن المحتمل أن يشهد معدل نمو الاقتصاد العالمي تباطؤا طفيفا عن المستويات العالية جداً التي حققها خلال العام أو العامين الماضيين، وعليه، فإن معدل النمو الاقتصادي لن يكون بنفس القدر في المستقبل».

ويستطرد دادوش قائلا بأنه من المحتمل أن يبلغ عجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2005 وأن مستوى هذا العجز لا يمكن استمراره.

وأن عملية إنهاء هذا العجز ستأخذ أشكالاً يصعب تقييمها سلفاً. وسيتطلب ذلك إجراء بعض التعديلات في أسعار الفائدة. كما سيتطلب إجراء بعض التعديلات في أسعار الصرف. مؤكداً، أن ذلك يمكن أن يؤدي بصفة عامة إلى بيئة مالية مضطربة بدرجة كبيرة لبلدان العالم الثالث».

وطبقا للتقرير، شجعت الأوضاع العالمية المواتية والتحسينات التي أدخلت على السياسات المحلية في البلدان النامية على تحقيق توسع قياسي بلغ 6. 6 في المائة. ونتيجة لذلك، حققت التدفقات المالية إلى البلدان النامية خلال عام 2004 مستويات لم تشهدها منذ بداية الأزمة المالية في أواخر تسعينيات القرن الماضي.

وأظهر تقرير التمويل الإنمائي العالمي 2005 ازدياد صافي تدفقات رؤوس الأموال من القطاع الخاص بما في ذلك القروض والاكتتابات في أسهم الشركات إلى البلدان النامية بمقدار 51 مليار دولار أميركي ليصل إلى 3. 301 مليار دولار أميركي في عام 2004.

وكذلك بلوغ إجمالي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر من تلك التدفقات 5. 165 مليار دولار أميركي بزيادة بلغت 7. 13 مليار دولار أميركي في عام 2004.

تحقيق أرصدة الحسابات الجارية في البلدان النامية فائض إجمالي مقداره 124 مليار دولار أميركي في عام 2004، ازدياد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من البلدان النامية إلى ما يقدّر بحوالي 40 مليار دولار أميركي في عام 2004 مقابل 16 مليار دولار أميركي في عام .

إعداد ـ محمد بيضا