عرض منذ أيام في معهد «العالم العربي» في باريس فيلم «باب المقام»، الذي أثيرت حوله مشكلة بين الكاتب الدرامي خالد خليفة والمخرج محمد ملص. فادعى خليفة على ملص أمام القضاء السوري، معتبراً أن المخرج استباح حقوقه المادية والمعنوية في «باب المقام» الذي شارك في كتابة قصته وحبكته الدرامية.
إضافة إلى حذف اسمه عن «ملصق الفيلم» كشريك في كتابة السيناريو، واستبداله باسم منتج «باب المقام» التونسي أحمد عطية. وهذا ما سبب تأخير عرض الفيلم لأشهر عدة.حاز فيلم «باب المقام» على جائزة القناة الخامسة الفرنسية، المشاركة بإنتاجه، وهو الفيلم السوري الأول منذ ثلاثين عاماً لم تشارك في إنتاجه «المؤسسة العامة للسينما» في سوريا.
* تجربة ملص فريدة في العالم العربي
يعتبر المخرج السوري محمد ملص من المخرجين العرب القلائل الذين يمتلكون نظرة خاصة في عالم الفن السابع، تقوم على إظهار هواجس وأحلام الإنسان العربي بجميع مستوياتها الاجتماعية والسياسية والإنسانية، فمنذ أفلامه الأولى التسجيلية والوثائقية ظهر واضحاً أمام مشاهدي أعماله، أنهم إزاء تجربة أفلام فريدة في العالم العربي، تبدت في أفلام مثل «حلم مدينة صغيرة»، و«اليوم السابع»،
و«كل شيء على ما يرام سيدي الضابط»، ثم فيلمه الروائي الأول (عام 1984) «أحلام مدينة» الذي حاز على جوائز كثيرة، أتبعه بفيلم روائي ثان بعد ثماني سنوات تحت عنوان «الليل» الحائز على جائزة «الثاني الذهبي»، وهذا الفيلم أظهر فيه ملص قدرة شعرية على استنباط الصورة، في لغة بصرية تقوم على مدى تخيلي واسع ومنسوج من عذابات الإنسان العربي وقهره الفردي والعام.
وظهرت السينما بالنسبة لملص كبيت خاص يعيش فيها حياته اليومية، فعبرها يصرح بهواجسه التي تدور حول العدالة والحرية وأمنيات الإنسان وأحلامه، فهو يحاول أن يدفع بالسينما إلى العميق الداخلي بدل الانكفاء بالتمظهرات الخارجية. وكذلك هو في فيلمه التسجيلي «المنام»، الذي عرض لحياة الإنسان الفلسطيني داخل «مخيمات» لبنان، محاولاً نبش «المنام» ببعده الوجداني والخفي وعلاقة الفلسطيني بفلسطين الوطن والفكرة.
* «باب المقام»
يقوم الفيلم الجديد للمخرج محمد ملص «باب المقام» على قصة حقيقية وقعت في مدينة حلب في سوريا، حول ربة أسرة مدمنة على سماع اغاني «أم كلثوم» تربي إلى جانب طفليها، ابنة شقيقها المعتقل في السجن السياسي بسبب اشتراكه في إحدى المظاهرات والخ..
ورويدا رويداً يتحول ادمانها على سماع اغاني الحب والعنف إلى مشكلة كبيرة، فتحوم حولها الشبهات التي يثيرها عمها الذي كان ضابطاً في الجيش ثم تقاعد وتحول إلى بائع دجاج، فيحيك مؤامرة ضدها مع شقيقتها تؤدي في النتيجة إلى ذبحها وموتها ظلماً وتحت هاجس الشك غير المستند إلى فعل حقيقي. فالمرأة بريئة من أي فعل شائن قامت به، لكن نظام التسلط الأبوي، لا يعير للبراءة أهمية أو مكاناً في سلمه القيمي والتقييمي سيبدأ عرض الفيلم في الصالات الفرنسية في مطلع الشهر المقبل، والمتوقع ان تبدأ عروضه في العالم العربي بعد الصالات الفرنسية بقليل.
وكان للنقاد اراء متباينة حول الشريط تراوحت بين الشديدة السلبية، والايجابية فالبعض رأى فيه انه يشكل هبوطاً لسينما محمد ملص وتراجعاً عن مستوى افلامه السابقة، والبعض الآخر رآه في المستوى ذاته، والامر في النهاية متروك للجمهور الذي سيحكم على الفيلم وينصف مخرجه وصاحبه ملص الذي مازال عالقاً في مشكلة قضائية مع شريكه في كتابة السيناريو الكاتب الدرامي السوري خالد خليفة.
حسين قطايا