حل الفنان محمد عبده قبل حوالي أسبوعين، ضيفاً على شاشة تلفزيون دبي للمشاركة في الحلقة الأخيرة لبرنامج «نجم الخليج»، وقام بتتويج العماني إبراهيم محمد باعمر باللقب.ولا تكاد تمر زيارة لفنان العرب إلى دبي من دون جلسة «دردشة» مع «البيان»، حيث يتسع صدره برحابته ذاتها، التي تعودنا عليها، للسؤال حول ما يدور في ذهننا، وما يهمس به الآخرون إزاء رؤيته للمستجدات في الساحة الفنية، والعلاقة بين الغناء والإعلام، فضلاً عن مشاريعه الجديدة.
في هذا اللقاء الحواري الذي خص به «البيان»، كشف محمد عبده عن جديده، وأطلق هواجسه حيال ما يجري في ميدان الفن. وفي مستهل اللقاء سألناه:
ـ دائماً تلطف دبي، حين تزورها لتشاركها أفراحها، حتى في عز الصيف؟
ـ تربطني علاقة قوية بالمسؤولين في تلفزيون دبي، وأتلقى الدعوات منهم للمشاركة في احتفالاتهم ومناسباتهم المستمرة، ناهيك عن أن دبي اشتهرت طوال العام بالنشاطات الفنية والثقافية، وأراني سعيداً بزيارتها وكأني في بلدي تماماً.
ـ ماذا يجهّز محمد عبده الآن من أعمال؟
ـ أحضر الآن لألبومي الجديد، المقرر أن يطرح في الأسواق في عيد الفطر المبارك، كما سأحيي عدداً من حفلات الصيف في السعودية ومصر ولندن والبحرين، أقدم خلالها مجموعة من الأعمال الجديدة للمرة الأولى مثل: «الأماكن»، و«مو عادي» وغيرها.
ـ ماذا عن الألبوم الجديد؟
ـ الألبوم الجديد يتضمن أغنيات كتب بعضها عدد من كبار الشعراء، بينما كتب بعضها الآخر شعراء أتعامل معهم للمرة الأولى، وقد لحنت معظم الألبوم ماعدا أغنية واحدة من الملحن العماني خالد بن حمد.
ـ ذكرت أن هناك أسماء تتعاون معها للمرة الأولى، أليست هذه مجازفة من «فنان العرب»؟
ـ الشعراء الذين سأتعاون معهم من خيرة شباب الخليج سواء من السعودية وسلطنة عمان، لأني أحرص على أن يكون الألبوم متنوعاً، بأغنيات من جميع الأجيال وبألوان غنائية متعددة.
ـ عودتنا في كل ألبوم، أن توجه رسالة للمستمع العربي؟
ـ المستمع العربي والخليجي يعشق الأغنيات العاطفية ذات المضمون الراقي، لذا أحرص على تقديم ما يتذوقه من الغناء الرومانسي والموسيقى الأصيلة.
ـ وجودك في برنامج «نجم الخليج» في حد ذاته، دعم للبرنامج وللمشتركين. فما رأيك في مثل هذه البرامج التي تكتشف الأصوات الجديدة؟
ـ بلا شك أن مثل هذه البرامج ترفد الساحة الغنائية بأصوات متميزة وجديدة، وكنت أقول دائماً أن معظم الفائزين في هذه البرامج لا يجوز لهم الانطلاقة والشهرة في عالم الفن، من دون الخبرة المطلوبة، ولكن هذه المرحلة تعتبر من مراحل التصنيف، والتصنيف هنا يأتي من خلال الجمهور، الذي عادة يقف بجوار مطربه المفضل أو ابن بلده، لذا فإن هذه البرامج لا تمنح الإجازة الحقيقية للمشاركين بأن يكونوا مطربين، وقد رأينا أن هناك أصواتاً قوية تخرج مبكراً من البرامج، ولكنهم ينطلقون بقوة إلى عالم الفن والغناء.
ـ ما هي رسالتك للقائمين على مثل هذه البرامج للتعامل مع الفائزين؟
ـ ما دام الجمهور هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في اختيار مطربه المفضل، فمن الصعب التحكم في ذلك، وفي الوقت ذاته، أرى أن التصنيف أو التصويت يميل إلى التجارية نوعاً ما من خلال الإعلانات في الفضائيات، ولكن في قناة مثل تلفزيون دبي كونها حكومية، فإنها لا تنظر إلى الكسب المادي، بقدر ما تنظر إلى الأصوات المميزة، لذا قبلت أن أكون ضيف شرف في الحلقة الأخيرة من برنامج «نجم الخليج»، بالرغم من دعوة الكثير من المحطات الفضائية للمشاركة في مثل هذه البرامج.
الفيديو كليب
ـ ألا تزال رافضاً لفكرة الفيديو كليب؟
ـ الفيديو كليب من الأعمال الفنية، وقبول فكرته مرتبط بتناغمه مع أسلوبي في الغناء، وهناك تفكير قوي لتصوير مجموعة من أغنيات الألبوم الجديد.
ـ ما الذي حدث لتغيّر من موقفك السابق؟
ـ مازلت أعارض غناء الفنان بطريقة (البلاي باك) وكل الكليبات تقدم بهذه الطريقة، وبعد تفكير طويل رأيت أن أجرب «الكليبات» من خلال بعض الأغنيات من الألبوم الجديد.
ـ هل هناك أغنيات وقع الاختيار عليها لتصورها؟
ـ اخترت أغنيتين إحداهما بتوقيع مخرج مصري، والثانية بتوقيع أحد المخرجين من دولة الإمارات.
ـ كيف ترى الفيديو كليب الآن؟
ـ أستطيع القول أن نصف «الكليبات» التي تعرض حالياً مميز، والنصف الآخر غث خاصة، الكليبات النسائية، وللأسف الشديد إنها لا تمت بصلة للغناء والفن والموسيقى، ومكانها ليس شاشات القنوات الملتزمة.
ـ بصفتك فنان العرب، أين وصلت الأغنية الخليجية الآن؟
ـ الأغنية الخليجية وصلت إلى القمة، وقد سخرت كل السبل والإمكانيات لتطويرها وانتشارها، وهي تشهد حالياً تطوراً كبيراً من خلال التكنولوجيا الحديثة. فهذا يخدم الأغنية الخليجية بشكل عام، كما أن سبب رقيها أن الكلمة واللحن الخليجيين مازالا على طبيعتهما.
ـ هل تسمي لنا الذين ساهموا في إيصال الأغنية الخليجية إلى هذه القمة؟
ـ في السابق، أقصد جيلنا، فقد حفرنا في الصخر، لنحافظ على مستوى الأغنية الخليجية، حيث كان لا يوجد فضائيات ولا إذاعات «إف إم». كنا نسافر ونشقى حتى نصل بالأغنية الخليجية إلى الدول العربية الأخرى، من خلال تنظيم الأسابيع الثقافية والحفلات والمهرجانات. التي كنا نشارك فيها، أما الآن ومع وجود الفضائيات والتكنولوجيا، يمكن لأي فنان أن يطل على الناس في كافة أرجاء الوطن العربي.
ـ هل تساعد الفضائيات العربية والغنائية المطرب على الانتشار أم تستهلكه؟
ـ كثرت المحطات الفضائية الغنائية، حتى أنها باتت تبعث على الملل، ولكن يظل الاختيار للمشاهد، حيث يستطيع من خلال جهاز التحكم التجول بين المحطات الفضائية ليشاهد ما يروق له.
«توبة» عن التمثيل
ـ كانت لك تجربة في التمثيل من خلال مسلسل «أغاني في بحر الأماني» ألا تفكر في إعادة التجربة؟
ـ لا. وألف لا. توبة من التمثيل، لانني ليس لي علاقة به، لأن التمثيل مرهق للغاية، تصور لو حاولت أن أصور كليبا واحدا مدته خمس دقائق، لابد من التفرغ له لمدة أسبوع أو عشرة أيام، لذا فالأفضل بالنسبة لي تقديم أغنية واحدة على المسرح بمزاجية عالية تمنح المتعة للجمهور.
ـ كيف كانت تجربتك التمثيلية؟
ـ غنائياً كانت ناجحة جداً، أما تمثيلياً فكانت فاشلة فأنا ممثل فاشل جدا.
ـ كثر في الآونة الأخيرة إطلاق الألقاب فمن يستحقها في نظرك؟
ـ كنا في الماضي نعيش هذه الألقاب من خلال النوادي الليلية، فكنا نرى الإعلانات مطرب الخليج الأول أو مطربة الخليج الأولى، أما اليوم فنشاهدها على صفحات الجرائد والمجلات، أكثر ما نعيشها في الحفلات. فالألقاب اليوم أصبحت سهلة تخلع على أي كان، أما المطرب الحقيقي فإن فنه هو خير تعبير عنه.
ـ ما رأيك بالحروب الكلامية بين الفنانين والفنانات؟
ـ هذه مصيبة كبرى، فهؤلاء يغطون فشلهم بهذه الحروب، وخاصة من خلال نشر غسيلهم على الفضائيات مباشرة، والناس لا تعنيهم هذه المشكلات.
ـ هل من نصيحة لهؤلاء؟
ـ النصيحة لا تنفع، لأن هناك من يشجعهم على فعل مثل هذه الأشياء عبر القنوات الفضائية للأسف الشديد، وهناك برامج خاصة تتيح لهم نشر غسيلهم على الملأ.
ـ ماذا تقول لأصحاب تلك القنوات؟
ـ خافوا الله فيما تكسبون من وراء هذه المحطات. لأن مثل هذه المحطات يجب أن تكون بمثابة صفحة ثقافية مرئية تدخل البهجة والتسلية البريئة والنظيفة، وتزود المشاهد بالمعلومة الثقافية، وهناك قنوات كثيرة تهتم بهذا الجانب الثقافي المتميز.
ـ يقال أن الفن مهنة لمن لا مهنة له، فما رأيك بذلك؟
ـ (يضحك) هذا صحيح، فالغناء اليوم سهل، ويمكن لأي شخص أن يقوم بتركيب صوته على أغنية، حتى أصبحت أغنيات كثيرة مثل النكتة أو الأكلات السريعة.
ـ هل ستصمد مثل هذه الأغنيات؟
ـ لن تصمد أبداً، والدليل على ذلك، انه لن يبقى لها أي أثر بعد فترة وجيزة من إطلاقها.
ـ أخيراً، ماذا عن الخطوات المقبلة؟
ـ كل أعمالي مرتبة ومخطط لها، وهناك برنامج خاص لأشغالي الخاصة أيضاً، وأخرى لأعمالي الفنية، أما خطواتي المقبلة فهي استكمال ألبومي الجديد ليكون جاهزاً للطرح في عيد الفطر المبارك.
حوار: فهمي عبدالعزيز