قال محللون إن التقارب الاقتصادي بين اندونيسيا واليابان يعزز من فرص النمو في آسيا.وعكست نتائج الجولة الأولى من مفاوضات المشاركة الاندونيسية اليابانية والتي اختتمت أعمالها في جاكرتا الجمعة الماضية والتي استهدفت تدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة معدلات التدفقات الاستثمارية اليابانية في السوق الاندونيسية - التقارب الاقتصادي بين البلدين.
وتشمل أجندة التقارب الاقتصادي بين اليابان واندونيسيا إبرام اتفاق التجارة الحرة والتعاون في مواجهة الكوارث الطبيعية وتنشيط الاستثمارات المشتركة واتفق الطرفان على عقد جولة جديدة من مفاوضات المشاركة التجارية كل شهرين مع عدم تحديد جداول زمنية للانتهاء من المفاوضات.
وركزت المحادثات التي أجراها الرئيس الاندونيسى سوسيلو بامبانج يوديونو ورئيس الوزراء اليابانى جونيتشيرو كويوزومى في طوكيو في بداية يونيو الماضى على كيفية تدعيم المشاركة الاستراتيجية وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية خلال فترة زمنية محددة. ويغطي اتفاق المشاركة الاقتصادية بين البلدين العديد من المجالات الحيوية كالاستثمارات وحرية انتقال الأفراد والصادرات والخدمات والملكية الفكرية.
وتأمل طوكيو وجاكرتا في أن يسهم اتفاق التجارة الحرة حال توقيعه في تعزيز المشاركة الاقتصادية والتجارية الشاملة بين البلدين. ولم تحدد جاكرتا موقفها تجاه خطة مجموعة الأربع والتي تضم اليابان والهند وألمانيا والبرازيل بشأن توسيع العضوية في مجلس الأمن الدولى.
وأكد الرئيس الاندونيسي يوديونو ورئيس الوزراء اليابانى كويوزومى خلال محادثتهما في طوكيو في يونيو الماضى أهمية تأمين مضيق ملقا كممر تجاري بحري مهم تنقل من خلال المضيق 25 في المئة من حركة التجارة العالمية بالإضافة إلى شحنات النفط التي تستوردها اليابان والصين ومواصلة التعاون بين الطرفين لضمان انسياب الملاحة الامنة في المضيق ومواجهة عمليات القرصنة والإرهاب.
واتفقت جاكرتا وطوكيو على انشاء لجنة مشتركة للحد من الكوارث بهدف مساعدة اندونيسيا - التي تعرضت مناطقها الساحلية لأسوأ كارثة طبيعية في السادس والعشرين من ديسمبر الماضى تسونامى والتي أودت بحياة حوالى 200 الف شخص وتشريد مئات الالاف - على تطوير نظام مواجهة الكوارث والتخفيف من حدتها. وفى السياق ذاته تسعى جاكرتا الى زيادة معدلات الاستثمارات اليابانية من خلال اتفاق التجارة الحرة الذى تتفاوض الدولتان بشأنه حاليا.
ويرى محللون اقتصاديون ان اتفاق التجارة الحرة سوف يسهم فور توقيعه في زيادة تدفق الاستثمارات اليابانية الى السوق الاندونيسية وأوضحوا أن الاستثمارات اليابانية تضاعفت في الأسواق التي وقعت اتفاقيات تجارة حرة مع طوكيو مثل سنغافورة والمكسيك فيما تجري طوكيو ايضا محادثات لابرام اتفاقيات للتجارة الحرة مع تايلاند وكوريا الجنوبية.
وتتوقع جاكرتا تضاعف حجم الاستثمارات اليابانية في السوق الاندونيسية خلال السنوات الخمس القادمة مشيرة الى أن اتفاق التجارة الحرة سوف يعزز التكامل الاقتصادي والمشاركة بين البلدين. وتشدد الحكومة الاندونيسية على انها سوف تبذل قصارى جهدها لازالة العقبات التي تحول دون تدفق الاستثمارات اليابانية الى السوق الاندونيسية مثل النظام القانونى والجمارك والسياسات المتعلقة بالعمالة وخلق البيئة المواتية للاستثمار.
وتشير الإحصائيات إلى أن حجم التبادل التجاري بين اندونيسيا واليابان بلغ 3 تريليونات ين عام 2004.. وتشمل الصادرات اليابانية الى السوق الاندونيسية السيارات وقطع غيار السيارات والاجهزة الكهربائية بينما تصدر اندونيسيا للسوق اليابانية النفط والغاز الطبيعي والأسماك والملابس. وتعد اليابان واحدة من اكبر شركاء اندونيسيا التجاريين حيث يصل نصيب السيارات اليابانية في السوق الاندونيسية 70 في المئة من اجمالي السيارات في ذلك السوق و50 في المائة من سوق الدراجات البخارية الاندونيسية.
من جانبه طالب الرئيس الاندونيسي يوديونو الشركات اليابانية بزيادة معدلات استثماراتها في السوق الاندونيسية منوها بأن بلاده حققت اعلى معدلات نمو في منطقة جنوب شرق أسيا العام الماضي حوالي 7. 7 في المائة وتتوقع معدل نمو العام الحالي يصل إلى ستة في المئة كما أنها تغلبت على التداعيات السلبية للازمة المالية التي ضربت البلاد عام 1979 - 1998 وتواصل حاليا حربا بلا هوداة ضد الفساد.
وتطالب الشركات اليابانية جاكرتا بالتخفيف من الإجراءات التي تعرقل الاستثمارات وإسقاط التعريفة الجمركية على السيارات ومكوناتها المستوردة من اليابان ومواصلة تحرير خدماتها المالية والمصرفية.وتسعى جاهدة الى توقيع اتفاق للتجارة الحرة مع اليابان في أقرب وقت ممكن نظرا لإدراكها أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية مع تلك الدولة في ضوء أحجام الشركات اليابانية عن ضخ المزيد من الاستثمارات في السوق الاندونيسية خلال السنوات الأربع الماضية.
وقال الوزير الاندونيسي المنسق للشئون الاقتصادية ابوريزال بكرى ان جاكرتا وطوكيو تناقشان اتفاق التجارة الحرة منذ عام 2003. وشدد على اهمية الاستثمارات اليابانية في زيادة معدلات النمو الاقتصادي في اندونيسيا موضحا ان الشركات اليابانية بدأت تدرك مجددا ان مصلحتها تقتضى تواجدها في السوق الاندونيسية رغم انتقال عدد من تلك الشركات إلى أسواق الصين والهند وفيتنام. وأعرب عن أمله في تزايد معدلات الاستثمارات اليابانية في السوق الاندونيسية من 11 مليار دولار الى 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقررت جاكرتا تقديم حوافز وتسهيلات للشركات اليابانية لإقناعها بزيادة معدلات استثماراتها في السوق الاندونيسية خلال السنوات الخمس القادمة..وتعتزم الشركات اليابانية تطوير ثلاث مناطق للتنقيب عن الغاز الطبيعي في بابوا بالتعاون مع بريتيش بتروليم البريطانية. من جانبها ترى طوكيو أن تحسن الاقتصادي الاندونيسي ونجاح الإصلاحات الديمقراطية والسياسية والتي يقودها الرئيس الاندونيسي يوديونو سوف تسهم في تدعيم الاستثمارات في منطقة جنوب شرق أسيا.
وتعد اليابان اكبر مصدر للمنح والاستثمار في اندونيسيا التي حققت فائضا تجاريا بلغ 59. 9 مليارات دولار العام الماضي.. وتشير الأرقام الرسمية إلى إن إجمالي الاستثمارات اليابانية في اندونيسيا خلال الفترة من 1967 حتى عام 2004 بلغ حوالى 283 مليار دولار.وتبدى طوكيو استعدادها لمساعدة الشركات والموارد البشرية الاندونيسية خلال فترة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لتدعيم الاقتصاد الاندونيسي وزيادة قدرته التنافسية.