أصبح الارتقاء بمستوى الجودة في الفنادق والقرى والمنشآت الفندقية والسياحية أحد أهم العناصر التي ترتكز عليها وزارة السياحة المصرية في المنافسة الشرسة مع البلدان المجاورة لجذب المزيد من حركة السياحة الوافدة إلى مصر. ويقود أحمد المغربي وزير السياحة المصري، الذي كان قبل توليه الوزارة رئيسا لشركة «أكور مصر» التي تدير أكثر من 27 فندقا ثابتا وعائما في مصر من خلال خبرته الفندقية التي تزيد على 25 عاما، انقلاباً أبيض وثورة تصحيحية داخل قطاع الفنادق والقرى السياحية.
ويؤكد المغربي أن الارتقاء بمستوى الجودة السياحية يعد مفتاح السبق السياحي بعد أن أصبحت الجودة إحدى أدوات الترويج السياحي غير المباشر، مشيرا إلى أن السائح خلال زيارته لمصر وإقامته فيها يشعر بتحسن مستوى أداء الخدمات السياحية والفندقية ويقوم بالدعاية والترويج لهذه المنتجعات السياحية والفندقية التي قضى فيها اجازته عبر أصدقائه وأقاربه وزملائه في العمل مما يكون سببا في اتخاذ البعض منهم لقرار زيارة مصر، خاصة وأن الأسعار بالمقارنة بنظيراتها في البلدان العربية والاجنبية المجاورة والمنافسة بما فيها أوروبا تعد منخفضة وغير مرتفعة وهي دعاية أخرى غير مباشرة.
قال المغربي إن السائح الذي يزور مصر في ظل عدم ارتفاع الأسعار يخشى أن يواجه هذا الإنخفاض في أسعار الإقامة تراجعا في مستوى الخدمات السياحية والفندقية المقدمة له، وهو ما يرفضه المغربي، مؤكدا أن قطاع الرقابة على الفنادق والقرى السياحية بالوزارة وغرفة المنشآت الفندقية تقوم بحملات تفتيشية على هذه الفنادق والقرى السياحية للتأكد من التزامها بكافة المعايير والقواعد الفندقية العالمية، خاصة وأن أي انخفاض فيها سيعود بالسلب على السياحة المصرية دوليا.
وأضاف أن الوزارة تضرب بيد من حديد على أيدي من يخالف القواعد الفندقية المعالجة وأن الوزارة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هؤلاء الذين يسيئون لمكانة مصر عالميا، وأن العقوبات التي تصل إلى حد سحب الترخيص السياحي من الفندق وإغلاقه في انتظار من تسول له نفسه أن ينزل بمستوى الخدمة إلى درجة أقل من درجته الفندقية.
أعلن وزير السياحة أنه قرر تشكيل لجنة لإعادة تقييم الفنادق والقرى السياحية تحت التشغيل، وفقا للمقاييس والمعايير الدولية المطبقة في الدول السياحية المتقدمة وشطب التقييمات السابقة التي كانت تخالف كافة القواعد العالمية. وأشار وزير السياحة المصري إلى أن هذه اللجنة تضم عددا من الخبراء المتميزين في صناعة الفندقة إلى جانب مفتشين من قطاع الرقابة على الفنادق والقرى السياحية بالوزارة ممثلين عن غرفة المنشآت الفندقية وأساتذة من كليات السياحة والفنادق وعدد من الخبراء الأجانب إذا تطلب الأمر ذلك.
من جانبه أكد فتحي نور رئيس غرفة المنشآت الفندقية أن قرار الوزير بتشكيل لجنة لمراجعة وإعادة تقييم الفنادق والقرى السياحية يتفق مع ما قررته غرفة الفنادق باختيار إحدى الشركات العالمية المتخصصة في إجراءات التفتيش على الفنادق والخدمات التي تقدمها لتتولى مهمة التفتيش المفاجئ على المنشآت الفندقية ومطابقتها للنظام الفندقي العالمي الموحد والتأكد من أن الخدمات التي تقدمها تتناسب مع درجة نجوميتها.
وأشار إلى أن الشركة التي تتولى هذا تقوم بكتابة تقرير بملاحظاتها ويوقع على التقرير مدير الفندق لتلافي هذه السلبيات قبل فترة يحددها التقرير على أن يتم إيفاد مفتشين آخرين للتأكد من التزام المنشأة وإنهاء هذه الملاحظات وفي حال عدم تلافيها يتم رفع تقرير للغرفة وعرضه على وزير السياحة لخفض درجة نجومية الفندق عقابا على تقصيره في عدم الارتقاء بالخدمات وعدم الالتزام بما قررته لجنة التفتيش من ملاحظات.
وقال فتحي نور الذي يتولى أيضا مهمة مستشار وزير السياحة للشؤون الفندقية إن اقرار تشكيل لجنة لإعادة تقييم الفنادق والقرى السياحية المصرية يعد خطوة مهمة لدفع الفنادق المصرية للتمسك بالأصول الفندقية العالمية وعدم التدني بالخدمات المقدمة للنزلاء وهو ما ينعكس بالتبعية على السياحة المصرية بصفة عامة التي ترتقي بخدماتها للسائحين مما يزيد من مقومات الجذب السياحي للأجانب الذين يلقون معاملة وخدمة متميزة تدفعهم لتكرارية الزيارة وهو الهدف الذي تسعى وزارة السياحة لتحقيقه لزيادة اعداد السائحين الوافدين ولياليهم السياحية.
وأضاف نور ان غرفة المنشآت الفندقية أعلنت الحرب على سوء الخدمات الصحية بالفنادق، مؤكدا أنها إحدى أسباب الراحة للنزلاء مشيرا إلى أن الغرفة قامت بتوقيع عقد مع شركة SGS السويسرية المتخصصة في تقييم أداء الفنادق، سواء فيما يتعلق بالاشتراطات الصحية للمطابع والمياه والعاملين والحمامات ومستوى الخدمة للنزلاء لإجراء التفتيش الدوري والصحي على الفنادق والقرى السياحية المصرية وإصدار شهادة صلاحية محددة المدة وموثقة من الغرفة بهدف العمل على تحقيق المزيد من عناصر الصحة العامة لرواد ونزلاء الفنادق والعاملين فيها.
وأكد رئيس غرفة المنشآت الفندقية «أنه تم تطبيق هذا النظام في أعقاب الاتهامات التي وجهت إلى بعض الفنادق بالغردقة بأنها كانت السبب في إصابة عدد من السائحين الألمان بالفيروس (A) والمعروف باسم (الصفراء) وهو ما يساهم في رفع قدرات الفنادق والقرى السياحية المصرية للتفاوض مع منظمي الرحلات الدوليين الذين اشترطوا ضرورة وجود مثل هذه الشهادات لإرسال أفواجها لهذه الفنادق التي اجتازت اختبارات الصلاحية».
وذكر أحمد بلبع رئيس غرفة المنشآت السياحية بجنوب سيناء وعضو مجلس إدارة الغرفة الرئيسية أن وزير السياحة أصدر قرارا حمل رقم 332 لسنة 2005 بشأن شروط وإجراءات ترخيص شركات الإدارة الفندقية للسائحين والرواد وأنها يجب أن تترقى إلى مستوى شركات الإدارة الفندقية العالمية.
أضاف بلبع أن القرار الذي أصدره الوزير سيلزم من يفكر في إنشاء شركات إدارة بالتريث عند الاقدام على تنفيذها نتيجة للشروط القاسية التي تم إدراجها بالقرار، مشيرا إلى أن الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة السابق كان قد أصدر قرارا رقم 273 لسنة 2002 أتاح الفرصة لرؤوس الأموال المصرية أو العربية لإنشاء شركات إدارة لفنادق مصرية أو عربية بهدف خلق روح التنافس والارتقاء بمستوى الخدمات السياحية .
وكذلك انطلاق شركة مصرية أو عربية لتحتل مكانة عالمية يمكن أن تصارع شركات الإدارة العالمية مثل شيراتون والميريديان وهيلتون واكور وغيرها من الشركات الكبرى، خاصة وأن اتفاقية الجات التي بدأ تنفيذها في المجال السياحي منذ بداية العام الجاري تعطي الحق لمثل هذه الشركات العالمية للدخول للسوق المصري دون وكيل أو ترتيبات سابقة.
عرض بلبع قرار وزير السياحة الخارجية الخاص بشروط وإجراءات ترخيص شركات الإدارة الفندقية مشيرا إلى أنه يجب أن تأخذ الشركة شكل شركات الأموال وفقا لأحكام القانون المعمول بها، وأن يكون غرض الشركة الأساسي إدارة المنشآت الفندقية وألا يقل رأس المال المصدر للشركة عن مليوني جنيه مصري، وأن تودع بوزارة السياحة خطاب ضمان مصرفي غير مشروط وغير قابل للإلغاء بمبلغ مليوني جنيه.
أشار إلى أن قرار أحمد المغربي وزير السياحة اشترط أيضا أن يكون نصف عدد أعضاء مجلس إدارة الشركة من ذوي الخبرة لمدة لا تقل عن 15 عاما في مجال السياحة والفندقة أو من مالكي فنادق لا يقل عدد غرفها عن 500 غرفة، كما اشترط القرار أن يكون المدير المسؤول عن الشركة ذا خبرة لا تقل عن عشر سنوات كمدير عام لفنادق أربعة أو خمسة نجوم وحاصلا على مؤهل جامعي ومتفرغا لأداء العمل، وأن يقتصر عمله على إدارة شركة واحدة فقط.
كشف بلبع عن أن هناك عددا من أصحاب رؤوس الاموال الذين رغبوا في الدخول كمستثمرين في القطاع السياحي استغلوا قرار وزير السياحة السابق في إنشاء شركات إدارة للفنادق للتحايل على قرار الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة السابق بإغلاق الباب أمام إنشاء شركات للسياحة لتنقية السوق من الشركات التي تسيء إلى هذا القطاع المهم فضلا عن استغلالهم لقرار إنشاء شركات إدارة فندقية للعمل كشركات سياحية تحت غطاء أنهم يقومون بالتسويق للمنشآت التي يديرونها.
قال رئيس غرفة المنشآت الفندقية بجنوب سيناء وعضو مجلس إدارة الغرفة الرئيسية للفنادق ان الغرفة اكتشفت أن الأسماء التي قامت بإنشاء شركات إدارة فندقية ليست لديها خبرة في هذا المجال مما أساء لهذه المنشآت الفندقية إلى صناعة الفندقة وتعالت المنازعات بين ملاك هذه الفنادق وشركات الإدارة المصرية أو العربية مما حد بالغرفة لرفع مذكرة لوزير السياحة المطالبة بالحد من هذه الشركات وفرض قيود على إنشائها خاصة وأنها كانت الباب السري لإقامة شركات سياحية خلال فترات التوقف عن إنشاء مثل هذه الشركات.
وبعد ما تبين يقينا للغرفة أن هناك عمالا كانوا يعملون في فنادق سابقة يقومون بتأسيس شركات إدارة فندقية وهم غير مؤهلين لهذا ولم يكن بين مجلس إدارتهم وكذا المدير المسؤول أي خبير فندقي إلى جانب عدم وجود أي ضمانات لوزارة السياحة في حالة وجود مخالفات من الشركة، سواء تجاه النزلاء والرواد أو في إثارة الخلافات التي تقع بين المالك وشركة الإدارات، وهو ما دعا وزير السياحة في قراره بشأن شروط وإجراءات ترخيص شركات الإدارة الفندقية إلى تعديل مسمى عبارة « لجنة فض المنازعات « بعبارة لجنة التوفيق في المنازعات باعتبار أن اللجنة تسعى للتدقيق في حالة عدم استجابة الطرفين أو أي طرف منهما وتتم إحالة ملف الخلاف والنزاع إلى القضاء لاتخاذ الحكم المناسب والذي يرضي الطرفين.
القاهرة ـ سعيد جمال الدين