لعب مركز دبي للمعادن والسلع دورا شبيها بدور وزارة الخارجية في الترويج لتجارة الألماس المزدهرة في المدينة، وكشأن كافة وزارات الخارجية الموجودة في العالم، وضع المركز في خطة التحرك على الصعيد الخارجي، محاور تمثل المراكز العصبية لإنتاج وتجارة الألماس في العالم. بهدف الحفاظ على حالة الازدهار التي تسود سوق الألماس في دبي، بأن يحقق نموا يتفق مع النمو المتوقع في تجارة الألماس العالمية.
ويمسك مركز دبي للمعادن والسلع بأوراق دائما يطرحها على مائدة التفاوض مع الجهات النافذة في مثل هذه الصناعة الحيوية، ويبرز في مقدمتها، ما تتمتع به دبي من مزايا، تتمثل في توافر تسهيلات بينية تحتية لتجارة الألماس على أحدث طرز، فضلا عن موقعها الجغرافي المثالي بالقرب من الأسواق الهندية والروسية والأفريقية ،إلى جانب الإعفاء الضريبي الذي تقدمه حكومة دبي للمستثمرين ومدته 50 عاما. والأهم من ذلك كله، وقوع المدينة في قلب السوق العربي.
وعلى وجه الخصوص الخليجي، والذي يستحوذ وفقا للإحصائيات الصادرة عن شركة « ترادينج دايموندس » التابعة لمجموعة دي بيريز على 10 % من التجارة العالمية للألماس المصقول، وقد تعززت آفاق هذا السوق بفعل قرار وزراء مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر الماضي بإلغاء الضريبة المضافة على المجوهرات غير المقطوعة.
وتشير التقديرات إلى أن حصة دبي من تجارة الألماس العالمية تبلغ قيمتها مليار دولار وهو ما يعني أن لدى مركز المعادن والسلع قاعدة أعمال قوية بإمكانه البناء عليها. وانه يتوافر أمامه حيزا متسعا للتوسع. والركيزة الأساسية التي ترتكز عليها دبي في دعم مكانتها كمركز للألماس هي بورصة الألماس التي تم إطلاقها في مارس 2004، وهي الأولى على مستوى العالم العربي وأفادت البورصة بأن عدد الأعضاء الجدد فيها زاد على 100 عضو في أقل من عام وأجريت أول مناقصة في نوفمبر الماضي لشركة « كريستال إيسمولينكسك » الروسية.
وشهدت المناقصة مشاركة ما يزيد على 50 تاجر جملة للألماس قدموا إلى دبي من مناطق بعيدة كتركيا والهند، وتزامن مولد بورصة دبي للألماس مع الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي لبورصات الألماس الذي عقد في العام الماضي، وأشادت شخصيتان بارزتان في هذه الصناعة وهما إيلي إيسحاكوف رئيس مجلس الألماس العالمي وإيرنيست بلوم نائب رئيس الاتحاد الدولي لبورصات الألماس بخطط دبي لخلق الوصلة المفقودة بالنسبة للعاملين في هذه الصناعة لتوسيع إعمالهم في منطقة الشرق الأوسط وما بعدها.
* علاقات وثيقة مع السوق الأميركي
وأعقب هذا المؤتمر مباشرة، قيام وفد يضم كبار المديرين التنفيذيين الأميركيين برئاسة جاكوب باندا رئيس نادي تجار الألماس في نيويورك إلي جانب روني فريدمان رئيس الرابطة الأميركية لمصنعي وموردي الألماس بزيارة لدبي، وخلال الزيارة، حصل 10 أشخاص من الوفد على عضوية بورصة دبي للألماس وهو ما جعل المديرين التنفيذيين في بورصة دبي للألماس يعتبرون مثل هذا الدعم على أنه كان عاملا حاسما ومهما في قرار الاتحاد الدولي لبورصات الألماس بقبول طلب عضوية بورصة دبي للألماس خلال الجولة الأولى من مناقشة طلب العضوية.
وتم نسج علاقة أخرى وثيقة، وهي بين بورصة دبي للألماس ومؤسسة الجواهر الأميركية التي أعلنت أنها ستفتتح منشأة تعليمية في دبي في خريف عام 2006. وأرجعت أسباب اتخاذها لهذا القرار إلى النمو المتواصل الذي تشهده دبي كمركز لتجارة الألماس في الشرق الأوسط، وأوجز بروك إيليس نائب رئيس المؤسسة أوجه الفرص المتاحة في دبي بقوله « توجد هناك صناعة جواهر مزدهرة، وهو ما يرافقها تصاعدا في الطلب على الخدمات التعليمية المتعلقة بالمجوهرات ».
* استهداف السوق الاسترالي
وفي شهر مارس الماضي، انهى توفيق فرح المدير التنفيذي في مركز دبي للمعادن والسلع قسم الألماس والأحجار الملونة رحلة زار فيها منطقة غرب استراليا التي تتواجد فيها شركات الألماس الأسترالية الرئيسية رافقه فيها نيل هادوك بمركز المعادن والسلع والذي يتمتع بشهرة عريضة في تقييم الألماس والذي عمل قبل تركه لشركة دي بيرز منذ خمس سنوات مضت، كمقيّم للألماس في الصفقات الدولية الكبرى.
وخلال زيارته لأستراليا، عقد توفيق فرح اجتماعات مع مجموعة «آرجيل دياموند ماينز» ومقرها ريو تينتو، علاوة علي عدد من الشركات الأخرى، من بينها «كيمبيرلي دياموند» و«إيليندال ماين» و«إستريكر ريسورسيز» واطلع نيل هادوك أصحاب الأعمال في مجال الألماس أن السوق في دبي باتت سوقاً مهماً، خاصة في ظل حالة التشدد التي تسود الأسواق وعدم وجود بوادر تدل على إمكانية الوفاء بالطلب على الألماس من قبل أي مصدر إنتاج جديد في المستقبل المنظور.
وقال فرح من جانبه، أن دبي كمركز لتجارة الألماس تشهد تطورات ضخمة، وتتمتع بإقبال سياحي من شأنه أن يعزز الطلب على الألماس، حيث زار دبي في العام الماضي خمسة ملايين سائح، 30 % منهم من المملكة المتحدة و12 % من كل من روسيا وألمانيا، ويبلغ متوسط إنفاق السائح على المجوهرات 300 دولارا ومن المتوقع في عام 2010 أن يزور دبي قرابة عشرة ملايين سائح.
* مد الأواصر مع مراكز الإنتاج الافريقية
وفي أغسطس 2004، استقبل د. احمد عبدالرحمن البنا نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي روي جورج ماجيرا أول قنصل عام لدى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث أعرب القنصل العام الانجولي عن سعادته لتولي مهام عمله في إمارة دبي ، وقال نحن نسعى لاجتذاب المستثمرين في قطاعات النفط والتجارة والألماس. يذكر أن انجولا كانت قبل عام 2005 رابع أكبر منتج للألماس في العالم وينتظر وفق الخطة الحكومية أن يتزايد إنتاج الألماس في انجولا بمعدل 5 ملايين قيراط سنوياً خلال الأعوام الثلاثين المقبلة.
وقال القنصل العام ان الأنجوليين يمارسون تجارة الألماس في أسواق دبي بنشاط كبير وشرعت مؤسسة علم الجواهر التابعة لمركز الألماس العالمي بآنتويرب والتي تقوم بتنظيم برامج تدريبية وتعليمية حول تصنيف درجات الألماس والجواهر في كل انحاء العالم، في تنفيذ برنامج للتعاون مع مركز دبي للمعادن والسلع وبورصة دبي للألماس، يتضمن تنظيم أول برنامج تدريبي يتعلق بالألماس، وكان تنظيم هذه البرامج في الماضي يتم من خلال التعاون مع مجموعة الذهب والمجوهرات.
وفي رأي شانتال عبود ممثلة مركز الألماس العالمي لمنطقة الشرق الأوسط أن الطلب على هذه النوعية من البرامج التعليمية والتدريبية يعد أمراً في بالغ الأهمية وينظر المركز إلى دور المؤسسات المحلية على أنه أساسي في تطوير المهارات والكفاءات لهؤلاء الذين يريدون أن يصبحوا محترفين في هذا المجال من الأعمال.
واستدركت قائلة ان مركز الألماس العالمي يقدم برامج متنوعة تتوافق مع مختلف المجموعات فهناك من يرغب في تخصيص المزيد من الوقت في تعليم الألماس، وهناك من يرغب في اجتياز الامتحان والحصول على درجة الدبلوما، وهناك برامج أخرى تعطي شهادات معتمدة كما تقدم المؤسسة برامج تدريبية متطورة فضلاً عن تنظيم ورش عمل تركز على موضوعات من قبيل معالجة الألماس ومنتجات الألماس الاصطناعي، والألماس الملون والتقليد، وبعد اجتياز البرامج الأولية والمتطورة يحصل المتدرب على شهادة الدبلوما في علم الجواهر.