993. 593 مليون دولار هو حجم الإنفاق الإعلاني في دولة الإمارات خلال النصف الأول من العام الجاري. 160. 385 مليون دولار هو حجم الإنفاق في السوق السعودي في الفترة ذاتها. الإمارات تسبق السعودية للمرة الأولى بحصة سنوية تبلغ 8. 160 دولارا للفرد مقابل 8. 22 دولارا في المملكة.وقد شكّلت هذه الأرقام مفاجأة للأوساط الإعلانية في البلدين، خاصة أن السوق السعودي كان، خلال السنوات الطويلة الماضية، يعتبر مفتاح الأسواق الخليجية كافة في صناعة الإعلانات وبقي متصدرا اللوائح إلى وقت طويل.
هذه الأرقام التي تنفرد «البيان» بنشرها، تؤكد الواقع الذي خلصت إليه تقارير سابقة غطت الربع الأول من العام الجاري وتداولتها مؤخرا وسائل الإعلام. ففي الربع الأول، بلغ الإنفاق في الإمارات 45. 206 ملايين دولار وفي السعودية 79. 203 ملايين دولار، أي بفارق لا يتجاوز ثلاثة ملايين دولار. لكنّ الأشهو الثلاثة الماضية (أبريل- يونيو) قلبت النتائج رأسا على عقب، وخالفت التوقعات التي سبق وساقها خبراء بشأن إمكانية استعادة السوق السعودي الصدارة خلال الربع الثاني، ليتسّع هامش الفارق في الإنفاق بين البلدين إلى أكثر من 208 ملايين دولار.
وقد شكّل المفاجأة الكبرى شهر يونيو الماضي الذي وصل خلاله الإنفاق الإعلاني معدلات غير مسبوقة في دولة الإمارات مسجّلا 617. 201 مليون دولار مقابل 467. 59 مليونا في السوق السعودي. وكانت أرقام سابقة قد سجّلت 32. 25% نسبة نمو للإنفاق الإعلاني في الخليج من يناير إلى مارس 2005، بحجم 77. 943 مليون دولار استقطبت وسائل الإعلان المطبوعة أكثر من 80% منها. في الوقت ذاته، أشارت أرقام تقارير أخرى إلى استئثار الفضائيات العربية العابرة (بان آراب) بنصيب الأسد وليس الإعلان المطبوع.
الأرقام كثيرة، لكن البعض يقول إن الحقيقة قد تكون في مكان آخر. حقيقة؟ قد تكون هذه الكلمة هي الإبرة المفقودة في كومة هائلة من القش. في صناعة الإعلانات «فتّش عن الحقيقة»، تلك هي الخلاصة التي ستخرج بها إن قررت القيام بجولة على طرقات وفي «دهاليز» هذه الصناعة الآخذة بالنمو يوما بعد آخر في منطقة الخليج العربي، وتحديدا دولة الإمارات. دراسة تصدرها إحدى شركات أبحاث السوق تبيّن أنّ السوق الإماراتي قد تفوّق على السوق السعودي.
دراسة أخرى «مضادة» تنفي الأولى وتصوّب مكامن الخطأ الذي وقعت فيه، من حيث تجاهلها الإنفاق على الفضائيات العربية (بان آراب) وتركيزها على المعلن المحلّي فقط. مسؤولون في كبرى وكالات الإعلانات المتمركزة في الدولة تحفّظوا تجاه الأرقام التي تداولتها بعض وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة حول الإنفاق الإعلاني في الخليج ونسب النمو ونصيب الفرد سنويا والوسائط الإعلامية الأكثر استقطابا للمعلن الخليجي، آخرون رفضوا الأرقام وقدّموا حججهم، فيما احتفى الطرف الثالث بها معتبرا أنها نتيجة منطقية تعكس مدى النمو الاقتصادي الهائل الذي شهدته دولة الإمارات في السنوات الأخيرة.
لكنّ الكلّ يكاد يجمع على المشكلة الحقيقية التي تقف عثرة في وجه هذا القطاع، والتي باتت ككرة الثلج التي من شأنها أن تتضخم وتزّج بالصناعة كلّها في نفق مظلم. المشكلة تتجسّد في غياب الجهة الموثوقة التي تصدر أرقاما مصدقة بختم «طبق الأصل»، يحتاجها العميل ووكالة الإعلانات ووكالة شراء المساحات الإعلانية والوسيلة الإعلامية والرأي العام. «البيان» استفتت اللاعبين الرئيسيين في هذه الصناعة والذين تنوعت آراؤهم واختلفت كما تقاطعت في بعض الأحيان.
* بروز المعلن المحلّي
يصادق رمزي رعد، الرئيس وكبير المديرين التنفيذيين في شركة «TBWA\RAAD» - الشرق الأوسط، على تفوّق السوق الإعلاني الإماراتي على نظيره السعودي الذي كانت الصدارة دوما له في السنوات الأخيرة. ويعتقد أن المقارنة تكون أجدى في حال كان المقياس المتبع هو نصيب الفرد السنوي من الإعلانات، وهو الرقم الذي يعتبر خلاصة قسمة إجمالي الإنفاق الإعلاني على عدد السكان المقيمين في الدولة.
ويظهر الفرق كبيراً، إذ تبلغ هذه الحصة 8. 160 دولارا في الإمارات، بينما لا تتعدى 8. 22 دولارا في المملكة السعودية. وفي الوقت الذي يساهم فيه الإنفاق الإعلاني بنسبة 75. 0% من الناتج المحلي الإجمالي في الامارات، لا تتجاوز النسبة 19. 0% في المملكة: «مؤشّر الميزان بات يتحكّم به المعلن المحلّي، وليس الشركات العالمية كما كان الأمر منذ سنوات»، يشرح رعد مؤكدا أن السوق الإماراتي نجحت في خلق معلن محلّي لديه قوة إنفاق إعلانية تفوق تلك التي تتمتع بها الشركات العالمية عابرة القارات.
وشركات العقارات والخدمات المالية مثال معبّر في هذا السياق. ويعتبر أن من أسباب تراجع السوق الإعلاني السعودي إحجام الشركات السعودية المحلية عن ضخّ أموال كبيرة في السوق، وذلك بسبب عدم اقتناع تام من جهة عدد من الشركات السعودية بفعالية الإعلان وتأثيره الاقتصادي. لكنّه يذهب بالكرة إلى ملعب آخر حين يشير إلى أنّ كل الأرقام التي تتحدث عن تفّوق سوق وتأخر سوق قد لا تفيد، إذا ما عرفنا أن كل معدلات النمو المتحققة في هذه الصناعة في المنطقة لا تزال دون الحد الأدنى من الفرص المحتملة، مقارنة مع أسواق شبيهة: «ولا أقول بالضرورة السوقين الأميركي والأوروبي».
ولكن، وعلى سبيل المثال بعيدا عن المقارنة، تبلغ حصة الفرد من الإعلانات سنويا في الولايات المتحدة الأميركية 889 دولارا في الوقت الذي تبلغ فيه في الإمارات 8. 160 دولاراً: «يقاس مدى نشاط القطاع الإعلاني في أي دولة بقدرته على رفد الناتج القومي بنتائج مالية ملحوظة. في الولايات المتحدة تساهم الإعلانات بأكثر من 2. 2% من الناتج القومي ولا تبلغ هذه النسبة أكثر من 75. 0% في الإمارات».
ويعتقد رعد أن الإمارات، وتحديدا دبي، أصبحت المركز الإعلامي والإعلاني في المنطقة، وأن الأسواق الأخرى تمشي على خطاها، مشيرا إلى أن التنافسية الكبيرة التي باتت تميّز السوق الإماراتي قد أجبرت الشركات العالمية على تغيير سياستها في الإنفاق الإعلاني، حيث كانت، إلى وقت قريب، لا تضع أسواق المنطقة العربية على لائحة أولوياتها الانفاقية الإعلانية: «كانت تلك الشركات تعتقد أن المستهلك العربي يشتري منتجاتها في كل الأحوال، بوجود الإعلان أو غيابه، لكن دبي قد قلبت هذه المعادلة بفعل اشتعال التنافس على استقطاب المستهلك».
ويتحفّظ رعد على صحة التقارير التي أشارت إلى احتلال الإعلان المطبوع المرتبة الأولى، متغلبا على إعلان التلفزة، معتبرا أن تلك التقارير تحدثت عن التلفزة المحلية في سوقي السعودية والإمارات والأسواق الخليجية ولم تلحظ الفضائيات العابرة للأقطار العربية (بان آراب) التي تستأثر، في الواقع، بالحصة الأكبر.
الجدير ذكره أن إحصاءات الشركة العربية للدراسات والبحوث (بارك) قد أشارت مؤخرا إلى أن حصة الفضائيات العربية لم تتجاوز 22. 38% من إجمالي الإنفاق الإعلاني الخليجي، في الربع الأول من 2005، مقارنة بنسبة 36. 47% للفترة ذاتها في عام 2004.
* «الأرقام ليست نهائية»!
لا يحبّذ رجا طراد، المدير التنفيذي الإقليمي لوكالة «ليو بورنيت» - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للدعاية والإعلان، أن يدخل في سباق التصنيفات واللوائح، معتبرا أن سوقي المملكة والإمارات يشهدان نموا متوازيا في الإنفاق الإعلاني، وهو انعكاس طبيعي للنمو الاقتصادي الحاصل.
ويرتاب في صحة الأرقام التي يتم تداولها بين حين وآخر في وسائل الإعلام، كاشفا أن الكثير من الشركات التي تقوم بدراسة السوق تركّز على الإنفاق على وسائل إعلام تقليدية مثل التلفاز والمطبوعات والراديو، لكنّها تغفل إعلانات الوسائط الأخرى مثل «الأون لاين» ونقاط البيع وصالات العرض والفعاليات الإعلانية ونشاطات الإعلان المسمّى below the line ونشاطات إدارة خدمة العملاء أو CRM وغيرها.. «لذلك لا يمكننا التسليم بالأرقام على أنها أرقام نهائية، إذا كان مقياس الأبحاث في الأساس تنقصه الدقة».
ويعترض طراد من جهة أخرى على تعبير «الإنفاق الإعلاني» بحد ذاته، معتبرا أنها تسمية باتت من الماضي، لأن السوق اليوم يتطلّب تقديم خدمات اتصال كاملة للعميل وليس إعلانا فقط يعرض على التلفاز أو يطبع على الورق. لكنّه يعترف أن تلك النوعية من الإعلانات هي التي لا تزال مفضلة بالنسبة إلى العميل: «بالرغم أننا نلمس بداية تغيير».
ويعتقد أن تصدّر الإعلان المطبوع المرتبة الأولى هو أمر منطقي، «فالقطاعات الاقتصادية الأنشط إعلانيا اليوم هي العقارات والخدمات المالية وهي قطاعات تفضّل مخاطبة الجمهور عبر الوسائط المطبوعة»، ويستدرك: «لكنّ الأمر لن يستمرّ كذلك إلى وقت طويل، فقد بدأ العميل يدرك أهمية الوسائط الأخرى وخاصة الانترنت (أون لاين ادفيرتايزينغ)».
ويعتقد أن صناعة الإعلانات هي المرآة التي تعكس النمو الاقتصادي، والذي تتزايد معدلاته في المملكة اليوم بفعل عودة الكثير من رؤوس الأموال السعودية من الخارج.ويستبعد طراد أن يكون السوق القطري هو الذي يقود حاليا قاطرة النمو الإنفاق الإعلاني في الخليج، منبها إلى أن معدلات النمو التي يحققها السوق هناك، وتبدو عالية، يجب أن تحلل بدقة: «فإذا صرفت اليوم، على سبيل المثال، دولارا واحدا وفي السنة التالية 100 دولار، ستكون النتيجة نموا متحققا بنسبة 100%. لكن رقم الـ100 دولار يبقى متدنيا للغاية مقارنة بالأسواق الأخرى».
وكان خبراء قد صرّحوا في فترة سابقة أن نسبة الزيادة الكبيرة التي شهدها الإنفاق الإعلاني الخليجي، في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع الفترة ذاتها في العام الماضي، تعود في الأساس إلى ارتفاع الإنفاق الإعلاني في عدد من الأسواق المحلية الخليجية، وأهمها قطر، تليها السعودية، وعمان والإمارات. وأشارت بعض الدراسات إلى أن نسبة النمو في السوق القطري قد تجاوزت 158%.
* كرة في ملعب «دبي القابضة»
يقترح آفي بوجاني، الرئيس التنفيذي لشركة «بيتس عبر الخليج» العاملة في مجال خدمات الاتصال، أن تبادر مؤسسات كبيرة معروف عنها مصداقيتها وضالعة في العمل الإعلامي إلى إصدار الأبحاث والإحصاءات حول صناعة الإعلانات، وذلك للخروج من دوامة التشكيك بالأرقام. ويعتقد أن شركة مثل «دبي القابضة» بوسعها أن تلعب هذا الدور. ولا يقتصر الأمر على غياب الأرقام الدقيقة، فبوجاني يسوق عددا من التحديات التي تواجه، برأيه، هذه الصناعة في الإمارات و دول الخليج وهي: تكلفة المعيشة المرتفعة التي تسود في الدولة، تحديدا في دبي، والتي من شأنها، إذا لم تبادر الحكومة إلى تنفيذ الخطط التي تضبطها، أن تتأزّم ويكون لها انعكاسات سلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومنها القطاع الإعلاني.
إضافة إلى ندرة العناصر الكفؤة والمدرّبة في سوق الإعلانات الذي ينمو بمعدلات متسارعة وغير مسبوقة، مما يحتّم وجود الكوادر الخبيرة بالسوق ومتطلباته. والأهم من ذلك كلّه، تشجيع الشركات العالمية عابرة القارات على ضخ المزيد من أموال الإنفاق الإعلاني في الأسواق الخليجية، وذلك عبر عدة خطوات مرغّبة من بينها توفير الإحصاءات ودراسات السوق الموثوقة التي تهتم لها هذه الشركات عادة.
ويتخوّف بوجاني من دخول القطاع الرسمي على خط منافسة القطاع الخاص في مجال الخدمات الإعلامية والإعلانية، لأن ذلك، على حد تعبيره، لن يكون «منصفا بالنسبة إلى الشركات الخاصة». وعن المنافسة بين الأسواق الخليجية، يوافق على الأرقام التي تؤكد على تفوّق السوق الإماراتي على السعودي، لأول مرة بعد سنوات طويلة تصدّر خلالها السوق السعودي، معيدا سبب ذلك بالدرجة الأولى إلى الطفرة الكبيرة التي يشهدها قطاع العقارات في دولة الإمارات: «واحد من أصل 5 عمليات بناء في العالم يجري بدبي اليوم، هذا يعني أن 20% من حركة البناء العالمية تجري بدبي، وهذا رقم مهيب».
ويكشف أنّ حسابات وكالات الإعلان قد تغيّرت، فالزمن لم يعد زمن المستهلك الصغير الذي يشتري منتجات بقيمة مئات الدولارات كحد أقصى، بل هو «المستهلك الكبير»، أي المستثمر، الذي يمتاز بقدرة إنفاقية إعلانية كبيرة ومؤثرة.ويشير بوجاني إلى أن المنافسة في المستقبل لن تكون محصورة بين السوق الإماراتي والأسواق الخليجية الأخرى، وفي طليعتها السوق السعودي، وإنما داخل الإمارات نفسها: «أبو ظبي سوق واعد ويجب أن نتوقّع منه الكثير».
* فرص كبيرة
لا يرغب إريك حنّا، الرئيس التنفيذي للعمليّات- منطقة الخليج في شركة Grey Worldwide للإعلانات، أن تذهب أرقام النمو الحاصل في الأسواق الإعلانية الخليجية بأنظارنا عن كون السوق السعودي يبقى المحرّك الأساسي في هذا السوق، ونقطة الجذب الرئيسية: «تنفق الشركات السعودية المحلية على الإعلانات أكثر بكثير مما تنفقه شركات أخرى تعمل في ذات المجال الاقتصادي في أسواق أخرى. على سبيل المثال، تبلغ الميزانية الإعلانية لشركة مثل سابك أكثر من مليون دولار في السنة، ويرصد البنك الأهلي أكثر من 34 مليون ريال سنويا».
ويختلف حنّا مع أصحاب التوجّه القائل أنّ تردد المعلن المحلي السعودي في الإنفاق الإعلاني هو الذي قلّص من نسبة نمو السوق: «معدلات إنفاق الشركات السعودية الوطنية على الإعلانات لا تزال كبيرة وقياسية نسبة إلى أسواق أخرى». ويؤكّد أن نسبة 80% من إعلانات الفضائيات العربية تتوجّه بالدرجة الأولى إلى المستهلك السعودي: «نتحدّث عن سوق يحوي أكثر من 22 مليون نسمة، أي عن فرص استهلاكية رهيبة..
بالطبع لا وجه للمقارنة مع أسواق أخرى تحوي بضع مئات من الألوف مثل السوق القطري»، ويعتبر أن التركيبة السكانية في دولة الإمارات، من حيث وجود عدد كبير من الجنسيات التي تتحدّث بلغات مختلفة، لا تستقطب حصّة كبيرة من إعلانات الفضائيات العابرة في العالم العربي والتي تتحدّث غالبا بالعربية.
على ضوء تلك المعطيات، لا ينصع حنّا بالأخذ بالأرقام بوصفها نتائج حاسمة ونهائية «فالسوق متقلّب، كما أنّ هناك تضاربا بين الأرقام». ويشرح الأسباب التي تحيط بهذه المعضلة: «المشكلة تكمن في تهرّب الأطراف المعنية من القيام بدور تام وشامل. ولأن أبحاث السوق مكلفة، فإن كلّ جهة، سواء كانت الوكالة أو العميل أو شركة شراء المساحات الإعلانية، لا ترغب بأن تدفع وحدها فاتورة هذه الأبحاث».
وماذا عن المؤسسات والمنظمات التي من المفترض أنها تجمع اللاعبين في هذه الصناعة تحت مظلّة واحدة؟ «لا وجود، حتى اليوم، لمؤسسة جادة ذات توجهات ملزمة. فالأمر لا يعدو كونه مجرّد تجمّعات وشلل أصدقاء».ويرى حنّا أن غياب الأرقام الموثوقة والمدققة يحرم السوق من أموال كثيرة بوسع الشركات العالمية أن تضخها فيه: «على سبيل المثال، ميزانية شركة مثل يونيليفر الإعلانية في أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأميركية تصل إلى 3. 1 مليار دولار، بينما لا تصرف الشركة في الأسواق المحلية أكثر من 30 مليون دولار».
ويعتقد أنّ الأسواق الخليجية لا تزال تحتمل الكثير من الفرص الإعلانية، ومن المبكر جدّا الحديث عن «نقطة إشباع».وكانت أعمال Grey Worldwide قد شهدت نموّا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط تجسّد بانضمام شركات جديدة الى لائحة عملائها مثل: بنك البلاد (المملكة العربية السعودية)، أودي، دبي ميديا انكوربوريشين، ويث، دريم لاند أكوا بارك، شركة شيل واي2 تليفيجين.
* مطلوب شركة تدقيق دولية
من جهته، يعتقد نديم برّاج، أمين سر الجمعية الدولية للإعلان- فرع الإمارات، أن إحصائات الإنفاق الإعلاني مبالغ فيها لأن إحصائيات الإعلان تعتمد على أساس أسعار الإعلان الرسمية المعلنة، وكما يعلم الجميع، هناك حسومات تصل إلى 40% من الأسعار الأصلية للإعلان، لذا يجب الأخذ في الاعتبار هذا الواقع.
ويضيف أنه، وبشكل عام، فإن شركات الدراسات لا تستطيع النظر في الحسومات والترتيبات لكل الوسائل المتداولة ما بين الوسائل والعملاء، لذلك فهي تعتمد التعرفة الإعلانية الرسمية، لذلك نرى أن الإحصاءات الصادرة غير دقيقة، وفي كل الأحوال الجميع يتفق على أن الإنفاق الإعلاني في الشرق الأوسط يعكس حقيقة السوق الإستهلاكي في المنطقة، أي أن الصرف الإعلامي متدن جدا مقارنة به في أميركا وأوروبا والدول النامية، فإجمالي الحجم الإعلاني في المنطقة يمثّل أقل من 1% من الحجم الإعلاني في المنطقة.
ويضيف قائلا أنّ أرقام التوزيع المعلنة من قبل دور النشر مبالغ فيها ولا تعكس حقيقة التوزيع الحقيقي، ولذلك ينظر الآن جديا في إعتماد مشروع لإنشاء شركة تدقيق دولية للتحقق من أرقام توزيع المطبوعات والمشروع الآن قيد الدراسة وقد يكون في حيز التنفيذ في المستقبل القريب.
وأضاف بالنسبة وسائل الإعلان المرئية هناك خطة منذ سنوات لإدراج وتنفيذ ما يسمى «المقياس اليدوي» والذي يعرف في أميركا وأوروبا بإسم Peoples Meter حيث يعطي هذا الجهاز للأفراد المتابعين لشتى البرامج ومن ثم يتم تحليل نتائج الجهاز في اليوم التالي وإدراج تلك النتائج في الإحصائيات للوقوف على تعداد البرامج والتي يتم مشاهدتها من قبل المشاهدين خلال اليوم.
ويشير برّاج إلى أن عدد كبير من العملاء لا يزال غير مقتنع بالتأثير الشامل والتام للإعلان على خيارات المستهلك: «لا يعتبرون الصرف الإعلاني استثماريا، بل يجدونه إنفاقا غير ضروري». ويضيف أن الحركة الإعلانية تعتمد اعتمادا كليا على النمو الاقتصادي في المنطقة والأوضاع السياسية فيها، فحين تستقر الأوضاع السياسية في المنطقة فإن معدل الصرف الإعلاني سيزداد بشكل كبير.
كذلك يتأثر الأمر بازدياد أسعار النفط في دول الخليج والذي يتيح الفرصة للحكومات بأن تضع ميزانيات إيجابية وتخلق فرصا للنمو الاقتصادي: «إذا أخذنا دبي على سبيل المثال، نجد أن إعلانات سوق العقار فيها تغطّي صفحات بأكملها وبشكل يومي بالإضافة إلى ملصقات الإعلانات في الشارع، وإعلانات التلفاز ...إلخ. فمعيار الإعلان في كل دولة يقاس بوضع الاقتصاد في تلك الدولة».
ويعدد برّاج أبرز التحديات التي تواجه قطاع الإعلان حاليا ومنها: المصداقية، واعتماد التداول بشفافية، وضع معايير أكثر مهنية، وجعل التنافس الإعلاني متناسبا مع مستوى التطور الذي نعيشه اليوم.ويلفت إلى غياب الإعلام المتخصص عن المشهد الإعلامي العربي «فمعظم المجلات العربية تتشابه مواضيعها ومعظم البرامج التي تبثها القنوات العربية أصبحت متشابهة، فالتخصص معدوم وبالتالي سيؤدي ذلك. أيضا من التحديات التي يواجهها قطاع الإعلان هو أن هذا القطاع لم تعتمد أنشطته بشكل كامل من قبل الجهات الحكومية المعنية.
لذلك يضطر مسؤول في شركة إعلانات أن يدرج مسماه الوظيفي في وزارة العمل والعمال كمندوب مبيعات مثلا، أو مصمم، أو مهندس، واللوم هنا لا يقع على وزارات العمل ولكن الحل يكمن في وضع تسمية وظيفية يتم من خلالها هيكلة قطاع الإعلان ككل من قبل أصحاب الاختصاص لاعتمادها داخل جميع الوزارات وهذا الموضوع يدرس الآن من قبل الجمعية الدولية للإعلان فرع الإمارات، وذلك من أجل طرحه وربما اعتماده في اجتماع مجلس وزارات العمل الخليجي. كما يعمل فرع الجمعية في الإمارات أيضا على تقديم كتيّب أو مرجع يوضح أنشطة هذا القطاع وأجزاءه، وذلك من أجل تسهيل مهمة الدائرة الاقتصادية».
يعتبر إيان فيرسيرفس، الشريك الإداري في مؤسسة موتيفيت للنشر، أن نمو القطاع الإعلاني في دولة الإمارات وتفوّقه على القطاعات الأخرى يعود إلى جملة من الأسباب السياسية والاقتصادية: «دولة الإمارات تمر بمرحلة نمو سريعة تكاد لا تصدق وخاصة في مدينة دبي حيث تطور المشاريع المختلفة فيها يتعدى أي تطور في أي بقعة من العالم. ويقول إيان الذي تنشر شركته أكثر من 19 مجلة أن نمو قطاع العقار والبناء في دبي ساهم بشكل كبير في إعطاء دفعة قوية لوسائل الإعلان المقروءة والمكتوبة حيث تتصدّر إعلانات الشقق والأبراج والفلل صفحات كاملة في الصحف.
وكذلك الحال في التلفاز حيث أخذت شركات العقار الكبرى في الإعلان عن مشاريع بيع لتلك العقارات والفلل وكذلك الحال للملصقات الضخمة والتي نراها في الشوارع والطرق للإعلان عن مشاريع تلك العقارات. وبالتالي، الدفعة القوية والتي منحها القطاع العقاري للإعلان ساهمت بالتالي في إعطاء دفعة قوية للإقتصاد الإماراتي. وأضاف أن الإعلام في تطور مستمر، فهناك الكثير من المطبوعات الجديدة والقنوات التلفزيونية الجديدة، ونحن الآن بصدد تجديد قناة دبي الناطقة باللغة الإنجليزية.
وأضاف أن مجلة «What nO», والتي تعتبر باكورة المطبوعات للشركة والتي طبعت أول مرة في عام 1979 كانت هي المجلة الأولى في منطقة الخليج في ذلك الوقت وبعد مرور 25 عاما على إصدار تلك المجلة لا زالت الأكثر مبيعا في دولة الإمارات حيث يباع 30000 ألف نسخة شهريا من تلك المجلة في دولة الإمارات وحدها، في حين تمثل مجلة Emirates Woman المجلة الشهرية الأكثر مبيعا وبجميع اللغات، أما مجلة Gulf Business والتي أسست في عام 1996 والتي تعني بالأعمال فهي تصنف المجلة الأولى على مستوى منطقة الخليج العربي.
وأضاف إيان أنه لا يشعر بأي مخاوف تجاه التوجه نحو الصحف الرقمية بدلا من قراءة الصحف بالطرق التقليدية، وقال إن الصحف الرقمية لن تكون يوما بديلا عن الصحف التقليدية ولكنها قد تكون مكملة لها فالإثنان مكملان لبعضهما البعض، ودعينا نكون أكثر واقعية لكي أن تتخيلي أن على الشخص حمل كمبيوتر أينما ذهب إن ما رغب في قراءة صحيفته أو مجلته، وأؤكد لك أنه ليس بالإمكان إطلاقا استبدال صحيفة أو مجلة أو كتاب ممتاز بكمبيوتر، الصحف والمجلات والكتب ستبقى ببقائنا وسوف يبقى الناس يشترون الصحف والمجلات والكتب ولن يستغني هؤلاء عن متعة القراءة والتصفح، لهذه الصحف الرقمية وما يقال عنها انها تشكل لي أي هاجس أو قلق على الإطلاق.
تحقيق: إبراهيم توتونجي