اشتهر القراصنة منذ القدم بقطعهم للطرق البحرية، والاستيلاء على السفن وأسر بحارتها وملاحيها، وفي واقعة هي الأحدث من نوعها، قام ثمانية من القراصنة، المدججين بالأسلحة الثقيلة، والمدي، بالاستيلاء على سفينة تحمل العلم التايلندي، وخطف قبطانها، وعريف الملاحة فيها. وهذه الحادثة التي وقعت قبالة جزيرة «بانجار»، ليست إلا جزءاً من ظاهرة الهجمات العنيفة والمخططة المتزايدة، والتي تدخل الروع في قلوب شركات التأمين والحكومات الإقليمية وتدفع بأصحاب السفن لطلب الحماية من شركات الأمن الخاصة.

ووفقاً لمكتب الملاحة البحرية الدولي، مركز الإبلاغ عن القرصنة، فقد كانت حادثة الخطف الخامسة التي أبلغ عنها، والمطالبة بدفع الفدية، في مضيق ملقة منذ 28 فبراير.وتشكل هذه النزعة تهديداً خطيراً للملاحة في الممر البحري، الذي يشهد عبور 55 ألف سفينة في كل عام.وعادة ما يأخذ الخاطفون كبار الضباط ويحبسون البحارة، تاركين السفينة تجري على أعنتها.

ويقول ديفيد فيرني، اختصاصي الأمن البحري في هارت سيكيوريتي في بريطانيا: «ان الكثيرين من القراصنة هم من المتمردين المنتشرين في مقاطعة ايتشيه الاندونيسية، إلا ان الحركة الانفصالية نفت تورطها».ويضيف فيرني، ان استنطاق الرهائن المحررين، يشير إلى ان الخاطفين أحسن تنظيماً، وهم ينقلون ضحاياهم عبر سفن صيد متعددة، قبل إيصالهم إلى ايتشيه.

ويذكر ان أربعين بحاراً خطفوا العام الماضي في المضيق والمناطق المحيطة في عشرين حادثاً، قتل خلالها أربعة ملاحين كما دفع أصحاب السفن حوالي مليار دولار فدية، بمعدل 50 ألف دولار لكل عملية خطف.وفي تعميم تلقت «الفاينانشيال تايمز»، نسخة منه، قالت شركات التأمين ان على أصحاب السفن العابرة للمضيق الحصول على وثيقة تأمين حربية شاملة لتأمين السفينة والحمولة بالإضافة إلى وثيقة تأمين ضد الخطف والفدية.

غير ان الحكومات الإقليمية ذات المصادر الواسعة تجد صعوبة في خفارة الممرات البحرية الضيقة، ولذلك فإن ماليزيا وتايلاند وأندونيسيا، تحدثت عن إمكانية «توسيع المطاردة الساخنة» للقراصنة إلى المياه المجاورة، وقد تحول بعض أصحاب السفن، نحو شركات الحماية الخاصة، طلباً للحماية المسلحة، حيث تقدم عدة شركات خدماتها الحمائية مثل هارت، وغلين ديفينس مارين، وباك غراوند آسيا ريسك موليو شنز.

ويقول أليكس دويروجيل، من «باك غراوند آسيا»: ان استراتيجيتنا تتمثل في فكرة الردع، إننا نسعى لإيصال رسالة للناس بأننا مسلحون، وجادون، وان هناك أهدافاً أسهل في غير مكان».إلا ان الحكومة الماليزية أبدت خشيتها من افتقار هؤلاء الأشخاص للكفاءة والمدارس، أو ان يكونوا متهورين. وهنا الطامة الكبرى، وحسبما قال نجيب رزاق نائب رئيس الوزراء، «إننا نراقب الوضع عن كثب».

ترجمة: وائل الخطيب