سبع سنوات أمضاها إيوان ماكغريغور حتى الآن مع أجزاء «حرب النجوم» الثلاثة. وخلال هذه السنوات عرف الكثير من المشاعر التي اشترك بها مع أعداد كثيرة من الناس غيره اكتشف بعدها ان «حرب النجوم» كانت التجربة الأكثر إثارة في حياته الفنية، مشاهد كثيرة لا تحصى، هفوات وقفزات للنجومية، مرات كثيرة وقف فيها أمام جمهوره، كل هذه الأمور جعلته يعيش مزيجاً غريباً لا ينسى!
ذات مرة، وخلال أحد المشاهد المطولة التي صورها في الجزء الأخير، أحس ماكغريغور بشيء ما في عينه وبتكتل في حنجرته. وهو يقول ضاحكا: «كان ذلك شيئا غريبا. وعرفت أنه ناتج عن تلك الشخصية التي أقدمها. أحسست بنفسي حينها كما لو كنت إنساناً آليا.الجزء الثالث من «حرب النجوم» يفضي بالضبط إلى ما كان منتظرا منه، أي الاقتراب أكثر فأكثر من ذلك الإحساس والحنين إلى العمل الأصيل.
وماكغريغور كان يحس أنه يذوب في العمل بشكل لم يعهده من قبل في الجزءين الأول والثاني.يقول ماكغريغور في حوار أجرته معه أخيرا مجلة «إمباير» أحسست بلحظات قليلة على هذا النحو. وهو إحساس أشبه بعودة الى طفولتي، كما كانت حين عملت مع انطوني دانييلز. تذكرت السنوات السبع الماضية. وانتابني شعور بالحماس لأني عملت في الأجزاء الثلاثة».
الجزء الثالث من «حرب النجوم»، كما أصبح معروفا للجميع، هو الأهم في السلسلة، بأكملها، ففي هذا الجزء نجد أوبيوان وأناكين، المعلم والتلميذ، الصديقين، يفترقان، حيث يتجهان إلى جانبين متقابلين من معادلة القوة. وهنا نجد أن كل الخيوط المتفرقة تجتمع معا لتشكل قصة الأمل الجديد كله.يقول ماكغريغور: «الجزء الثالث أقرب إلى الثلاثية الأصلية من الجزءين السابقين. كان هناك الكثير من الأشياء التي يجب ارساؤها في الجزء الأول والجزء الثاني.
وبالتالي كانا مفرطين في الميلودراما. أما الآن، وفي هذا الجزء، فإننا نجد الحدث يتواصل بلا انقطاع».في حرب النجوم ـ الجزء الثاني، بعد مغامرة ديك بارتون، نجد سيث يرى أوبيوان وهو ينقذ بالباتاين في مهمة جريئة ويلاحق الجنرال غريفوس ذا السيوف الأربعة الى أوتاباو، كما يركب كينوبي على سحلية عملاقة تدعى بوني قبل أن يبدأ العمل الحقيقي، وهو إنقاذ روح اناكين ثم المبارزة والهرب إلى تاتواين.
ومع تحرك الحدث نحو الجزء الرابع، كان على أوبيوان أن يولف لغة الجسد لأليك غينيس الذي لا يزال ينظر اليه على أنه النسخة الأصلية الرسمية لأوبيوان.يقول ماكغريغور: «سيبقى هو دوما الرجل الرئيسي للحدث في النسخ التي سبقت الأجزاء الثلاثة، كنا أقدر على تعلم المزيد عن الشخصية، أما في الأفلام الأصلية، فقد كان أليك حقيقة موجودة في النصف الأول من الفيلم الأول. ومع ذلك فقد ابتكر هذه الشخصية الفريدة التي تطورت معها. لقد أخذت مكانه».
العلاقة بين أوبيوان وأناكيد، كماي قول ماكغريغور، تطورت مع بداية السيث من علاقة أب/ ابن الى «علاقة اخوية». في البداية يواصل الاثنان الخلاف الذي نشب بينهما والذي تطور لاحقا إلى انهيار كامل وهائل للعلاقة، والذي يتحول بدوره إلى «أم المبارزات» بين الصديقين السابقين.يقول نك جيلارد، منسق مشاهد المعارك: «كان على ايوان ان يتعلم حوالي 1000 حركة، مقارنة بثلاث صفحات كان يجب ان يحفظها في الجزء الأول. في الجزء الأخير كان عليه القيام بمشاهد قتال لا تحصى».
يقول ماكغريغور: «في الجزء الأول، كنت أقاتل طوال اليوم. لم أكن اهتم مهما طلبوا مني من مشاهد قتال. وأما في هذا الجزء الأخير فقد وصلت الى أقصى حدود طاقتي. واحتجت لأسبوعين حتى أتمكن من استعادة مهارتي وأسلوبي السابقين، حيث كان على جسدي أن يستعيد كيف كان يتحرك. يجب أن تصل إلى مرحلة تقوم فيها بكل حركة من دون أن تفكر كيف تقوم بها».
من أي وجهة نظرت الى حياة ماكغريغور المهنية فإنك تجده يتقدم على نحو طبيعي. ويوافق على هذا الطرح، حيث يقول: «الأمور تسير على نحو مُرضٍ جدا. بعد أعمال مثل فيلم «الجزيرة» أو «حرب النجوم» بمقدوري أن التفت إلى كل الأمور الاخرى، غير السينما، التي أريد أن أقوم بها. بل استطيع أن انهي احدها ثم أتوقف عن العمل في اجازة مطولة لسنة كاملة».
بعد الانتهاء من تصوير الجزء الأخير، قرر ماكغريغور ان يتبعد عن الأجواء السينمائية الصاخبة في إجازة مطولة. فقد أراد ان يرى العالم،وهكذا خرج مع صديقه شارلي بورمان في رحلة على الدراجة الهوائية حول العالم في اطار مشروع خيري.وهو يقول: «كانت تجربة مثيرة جداً لم يسبق لي أن عرفتها في حياتي: «في جزء وحيد من حياتي أخذ غيري كثيرا من القرارات بالنيابة عني. كل شيء كان يسير بالدقيقة والثانية.
لم أكن استطيع أن أذهب إلى الحمام من دون مرافقين. لكن فجأة وجدت نفسي استيقظ داخل خيمة في البراري من دون أن يعرف أحد أين أنت، بل ربما أنا وبرومان ما كنا نعرف أين كنا. انها الحرية التي أريدها. هناك شيء مريح جدا تحس به حين تكون بعيدا عن الناس».
أخيراً، انتهت «حرب النجوم»، وعاد مستقبل جديد يلوح أمام ماكغريغور. لكن دوماً هناك جديد في حياته. فقد انتهوا، أخيرا من فيلم خيال علمي هائل بعنوان «الجزيرة» للمخرج مايكل باي. وعنه يقول: «زمن الفيلم هو المستقبل غير البعيد جداً. اعتقد أنه فيلم اثارة مستقبلي، أكثر منه فيلم خيال علمي صرف مثل «حرب النجوم». أقوم في هذا الفيلم بدور رجل مستنسخ يهرب من الجزيرة التي استنسخ فيها لتبدأ مطاردته إلى عالم لم يعرفه من قبل».
ترجمة: جلال الخليل