ولد من أم فيتنامية وأب كوري في السعودية. كان في الثالثة من العمر عندما انتقلت العائلة إلى الأردن، حيث عمل أبوه طبيباً في القصور الملكية.ون هو تشونغ يتكلم مثل أي عربي لغة الضاد، ولهجته المحلية العربية هي الأردنية. تزوج والده سنة 1970، بينما كانت كوريا لا تزال تعيش توترات الحرب الشهيرة سنة 1950، وكانت فيتنام أو الهند الصينية عموماً مشتعلة بالتوترات والحروب.
وكان ان انتقل الوالدان إلى الدول العربية بحثاً عن ظروف حياتية أفضل.وكان ون هو تشونغ الابن الأصغر في هذه العائلة، ويحمل بالطبع الملامح الآسيوية. وجاء إلى دبي قبل سنة، فعمل في إحدى شركات العلاقات العامة، مستفيداً من كونه يتكلم بطلاقة اللغتين الانجليزية والعربية، والطريف أن ما يجهله تماماً هو لغته الأم الكورية، التي يتدبر فهمها بصعوبة، لكنه لا يعرفها قراءة أو كتابة.
يقول ون هو تشونغ: «أتحدث إلى أمي باللغة الفيتنامية، ومع والدي بالانجليزية أو ببعض العربية، أما مع إخوتي فاللغة هي العربية، التي أعتبرها لغتي الأم لأنني بها أحس وأفكر وأحلم.يعمل ون هو الآن في قسم الإعلان لدى إحدى المحطات الفضائية العربية، ويقول مفسراً: «جاء على بالي أن أكون «Producer» للإعلانات.
توقع ون هو أن تكون علاقته صعبة مع زملائه إذ انه ليس عربياً، لكن الأمور كانت عكس ذلك، فهو مدلل، ومحط تساؤل دائم من قبلهم، كيف تفكر؟ ألا يشكل عرقك مشكلة لك في اللغة، هذه هي أسئلتهم الدائمة».ويقول: ان أحد الزملاء في المحطة، وهو سعودي الجنسية لا يستطيع استيعاب مسألة إجادته اللغة العربية فهو يسمعه ولا ينظر إليه.
يستعمل ون هو الكثير من الأمثلة الشعبية العربية، وهو لم يتعرف إلى أقاربه حتى الآن، وينظر بغيرة إلي كل من زار كوريا الجنوبية، التي ينحدر منها، ويسكن فيها أقاربه، ولا سيما عمته التي يعرفها بالصور فقط، ولا يعرف عن كوريا إلا «الكيمتشي» (وهو الملفوف المتبل بأكثر من طريقة).
ويستطرد قائلاً: «في البيت، في الأردن، تطهو والدتي لنا طعاماً عربياً، وتعد لوالدي طعاماً كورياً، ولنفسها طعاماً فيتنامياً، إنها عائلة عالمية، ولكن محددة الأصول، بهذا يختصر ون هو العائلة، التي يجدها في عاداتها وتقاليدها قريبة إلى العائلة العربية والشرقية المحافظة.لا يواجه ون هو مصاعب في عمله، إلا انه دائم الشكوى والاعتراض كالكثيرين من الشباب الذين يفضلون الأمور على سجيتها.
روى لنا ون هو حادثة في العمل، عندما كان جالساً، على درج السلم، يتحدث إلى صديقه عبر الهاتف بالعربية، وكان قد دخل زميل آخر، لم يكن يعرف ون هو بعد، ليدخن سيجارة، فسمع الآسيوي يتحدث العربية بلكنة أردنية، فذهل وهرب، مرجعاً السبب إلى أنه خرج من المنزل دون احتساء قهوة الصباح، وأقسم أمام الزملاء انه لن يعيد الكرة ويخرج من المنزل قبل تناول القهوة.
(إ.م)