بدأت المحطة الإخبارية «العربية»، قبل أيام، بث برنامج جديد على الجمهور، والمحطة في آن، إذ إن القناة المذكورة، تصنف نفسها إخبارية سياسية، وها هي اليوم تطرح على شاشتها برنامجاً صباحياً منوعاً، يتضمن تقارير وطرائف، ولا ينقصه إلا فنجان قهوة وجلسة نميمة.
يقدم البرنامج ثنائي من «العربية» هما مادة صياغ ومحمد أبوعبيد، ويخرجه كمال حناوي، ويساعدهم فريق من الزملاء في الأخبار والبرامج السياسية في إعداد تقارير مادتهم البرامجية.اسم البرنامج «صباح العربية»، وهو لا يضيف جديداً على برامج القناة الحاضنة، ولا يقدم جديداً نوعياً يختلف عن البرامج الصباحية التي تقدم على الشاشات العربية، إلا إذا نظرنا إلى طريقة التقديم ومخاطبة الكاميرا، اضافة إلى الإخراج ومشكلاته.
يصور البرنامج في المدخل الرئيسي لمبنى «MBC»، الواقع في مدينة دبي للإعلام، إذ يبدو أن القيمين على المحطة، أرادوا الاستفادة من هذه المساحة الكبيرة، فبنوا فيها استوديو خصص للبرنامج، ويقع خلف الاستوديو المدخل الرئيسي للمبنى، وتبدو من الصورة الساحة المليئة بنوافير المياه، التي استغلتها احدى مذيعات الطقس في البرنامج، لتغطس فيها، وتعبر لنا عن حرارة الطقس في الخارج، فرفعت أرجل سروالها ودخلت البركة.
وتوقفت عند هذا الحد، بينما قام زميل لها في حلقة أخرى من البرنامج ذاته في بث أحوال الطقس الخارجية من الخارج أيضاً، ولم نسمع شيئاً مما يقوله، لكثرة الرياح التي كانت تصطدم بالمذياع المعلق على صدره، ولم ينتبه أحد من التقنيين العاملين في البرنامج، أو انتبهوا وتغاضوا عن ذلك، في حين أننا نحن، من يشاهد هذا البرنامج، أزعجنا صوت الريح، وغيرنا البرنامج، حتى انتهى الزميل «الطقساوي» من الإدلاء بفترته.
يخاطب مذيعا البرنامج الكاميرا دائماً، وطبعاً يستعملان صيغة المذكر، باعتبار أن المشاهد ذكر، هو في الأصل، فعندما يتكلم أحدهما ينصت الآخر، ويفرح فرحاً عظيماً، ويعبر عن فرحته بابتسامته المغمورة المليئة الفم والأسنان.اخراجياً، يبدو البرنامج ضعيفاً جداً، إذ إن كادرات الصورة غير متوازية ومتساوية في معظم الأوقات.
كما أن تقطيع الصورة من كاميرا إلى أخرى، يصل إلى المشاهد متأخراً وكأننا بالمخرج في مكان ثان، أي أن الاستوديو في واد والمخرج في واد آخر، هذا عدا عن الألوان، التي يتحمل مسؤوليتها فنيو الإضاءة الذين ربما لم يسهروا طويلاً على تركيب إضاءتهم أو استعجلوا بها حد الاستهتار.تتعثر الحوارات داخل البرنامج مع الضيوف الذين يستقبلهم الزميلان، فتتداخل الأسئلة ببعضها بعضاً مع إجابات الضيف الذي تربكه أحياناً هذه الحالة، كما تربك المشاهد وتؤثر أجواءه التي لا ينقصها برامج توتيرية.
«العربية» التي عودتنا منذ انطلاقتها على تقديم الأحسن والأفضل، وحاولت أن تصنع برجاً إخبارياً تلفزيونياً في فترة قصيرة ونجحت، واستطاعت أن تدخل البيوت ومراكز القرار، وقتل من مراسليها زملاء أثناء تغطيتهم للحرب في العراق، وهدد آخرون ليمنعوا من طرح التساؤلات الحرة، تتعثر اليوم في برنامجها «صباح العربية» الذي لم يضف إلى رصيدها شيئاً.
بل ربما سيعمل على السحب منه وإنقاص حجمه.قد تكون البداية متعثرة، وقد يعدنا معدو ومقدمو البرنامج بالتطور، لكن يبقى الوقت، الذي لا ينتظر بل يحاسب على لحظات الفشل، لأنه بالطبع من مال أغلى من الذهب.
إبراهيم مشورب