قال مصدر حكومي إن وزارة النفط الهندية تقدر تكلفة مد خط أنابيب مقترح لنقل الغاز من إيران إلى باكستان والهند بما يتراوح بين سبعة وثمانية مليارات دولار، وكانت التقديرات السابقة لتكلفة المشروع تدور حول أربعة مليارات دولار، وقال المصدر «هذا تقدير قديم، فمع الأخذ في الاعتبار عامل التضخم والزيادة الكبيرة في أسعار الصلب نعتقد أن المشروع سيتكلف ما بين سبعة مليارات و1. 8 مليارات دولار».

وتجرى مناقشة اقتراح إقامة خط الأنابيب منذ سنوات لكن العلاقات المتوترة بين باكستان والهند حالت دون إحراز تقدم، واكتسب المشروع قوة دفع جديدة منذ بدء عملية السلام بين الدولتين المتجاورتين في جنوب آسيا العام الماضي.ونوقشت تكلفة المشروع وإطار العمل القانوني لتأمين الإمدادات والمسار المحتمل للمشروع في أول اجتماع لمجموعة العمل المشترك الهندية الباكستانية بشأن خطوط الأنابيب في نيودلهي.

وقال احمد وقار وزير البترول الباكستاني انه يريد ان يستكمل المشروع بحلول عام 2010 وهو الموعد الذي ستعاني بلاده بعده من نقص في إمدادات الغاز، واقترحت الهند أن يضخ خط الأنابيب في بادئ الأمر 60 مليون متر مكعب من الغاز يوميا في العام الأول تزاد إلى 90 مليونا في العام الثاني و120 مليونا في العام الثالث.

وقال مسؤولون إن شركة تصدير الغاز الإيرانية الوطنية فضلا عن شركات هندية وباكستانية ودولية قد تملك وتدير خط الأنابيب لكن سيجري بحث عدة خيارات، وأفاد بيان مشترك صدر الأربعاء الماضي بعد المحادثات ان المناقشات ستستأنف في إسلام أباد الشهر المقبل وستقدم الهند مسودة اتفاق لاستكمال العقد.

وقال مسؤول هندي ان الدولتين اتفقتا كذلك على تعيين مستشارين ماليين وقانونيين مستقلين بحلول منتصف سبتمبر.وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الأسبوع الماضي في اسلام اباد ان العمل في المشروع قد يبدأ في عام 2006.

وأثيرت الشكوك حول خط الانابيب بعد ان ابدت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية خلال زيارة قامت بها لا سيما في الفترة الأخيرة قلقها النابع من معارضة الولايات المتحدة للبرنامج النووي الإيراني، وتدرس باكستان والهند المتعطشتان لمصادر الطاقة كذلك خط أنابيب غاز من تركمانستان عبر أفغانستان لكن من المرجح أن يعطل الافتقار للأمن في أفغانستان المشروع.

وتعهدت الهند وباكستان أمس «بالالتزام الجدي» بالمشروع، وحددت الدولتان نهاية العام للتوصل إلى اتفاق نهائي حول المشروع، وأكد بيان مشترك في ختام يومين من المحادثات في نيودلهي بين مسؤولين هنود وباكستانيين من قطاع النفط، انه تمت مناقشة النواحي الفنية والمالية والتجارية والقانونية لخط الأنابيب الذي يتوقع أن يبدأ تشغيله في عام 2010.

وجاء في البيان ان «الجانبين أعربا عن التزامهما الجدي بمعالجة مختلف القضايا المتعلقة بالمشروع حتى يتم الحفاظ على زخم الحوار» وأضاف انه فور الانتهاء من حل تلك المسائل بشكل مرض فإن الدول الثلاث المشاركة في المشروع ستدخل في «اتفاق إطار» وسيلتقي مسؤولون من الهند وباكستان مرة أخرى في اغسطس لمناقشة بقية المسائل بما فيها تسعير الغاز ومسائل التمويل والنواحي القانونية.

واتفق الجانبان على تعيين مستشارين ماليين لتقديم المشورة حول بنية المشروع قبل التوقيع على اتفاق بين الحكومتين يسمح ببدء العمل في المشروع مطلع العام المقبل.

وأكد وزير النفط الباكستاني أن بلاده تتطلع إلى استيراد عشرة ملايين متر مكعب يوميا من الغاز من إيران بحلول عام 2010 وزيادة ذلك إلى 60 مليون متر مكعب في الخمس سنوات التالية.

أما الهند فستبدأ بستين مليون متر مكعب من الغاز وتزيد وارداتها إلى 90 مليون متر مكعب خلال ثلاث سنوات.وقد نشأت فكرة المشروع في 1994 لكن المفاوضات بشأنه راوحت مكانها بسبب التوترات بين الهند وباكستان اللتين خاضتا ثلاث حروب منذ التقسيم في العام 1947 وأعيد إطلاقه في ضوء عملية السلام التي بدأت بين الهند وباكستان في يناير 2004.

لكن الولايات المتحدة التي تعارض بشدة بناء أنبوب الغاز عبرت في الآونة الأخيرة بوضوح عن معارضتها شراء الغاز الإيراني من قبل الهند التي وثقت معها واشنطن علاقاتها في السنوات الأخيرة وفرضت واشنطن حظرا اقتصاديا شبه تام على إيران واعتبرت أن أي تجارة مع إيران ستشجعها على مساندة «الإرهاب الدولي» أو السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وكان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ الذي سيتوجه الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة، أوضح في مارس الماضي لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أثناء زيارتها إلى دلهي أن الهند تقيم «علاقات طيبة مع إيران».

وأكد أن المشروع أعد بدافع الحاجات المتزايدة للطاقة.وقد تسارعت المحادثات حول مشروع أنبوب الغاز في الأسابيع الأخيرة في موازاة تطور حوار السلام بين الهند وباكستان.

وكانت باكستان وإيران وقعتا في إسلام أباد في 7 يوليو بروتوكول اتفاق حول شروط المشروع الذي يفترض ان يصبح في وقت ما ثلاثيا ليشمل الهند وفي 13 يونيو وقعت الهند وإيران في طهران مذكرة تعاون لبناء أنبوب الغاز تحدد إطار المحادثات بغية تحديد حجم الغاز المفترض أن يمر عبره وتاريخ الانطلاق الفعلي للمشروع.

وفي 8 يونيو بحث وزيرا النفط الهندي والباكستاني في باكستان للمرة الأولى مشروع بناء أنبوب الغاز.