يقدم جوردن روبرتس مخرج شريط «أروند ذا باند»، فيلماً معقداً بأسلوب بسيط، حول الترابط العائلي بين أربعة أجيال من الذكور، من دون أن يحظى أحدهم بأنثى، بمنزلة الزوجة أو الأم أو الشقيقة. فهم رجال فقدوا العلاقة مع الطرف الآخر، بسبب الموت أو الطلاق، وليس ما يجمع بينهم سوى حنان والد الجد الذي يجسده الممثل مايكل كاين، عالم الآثار الشغوف بالحياة، والعارف تماماً متى سيموت.
يضعنا الفيلم الذي يعرض في دور السينما في الامارات منذ بدايته في مناخ القصة، فنشاهد والد الجد في ظل غياب ابنه يعيش مع حفيده وولده، في علاقة رقيقة، وبينهم خادمة «دانماركية» الأصل لا يهدئ من توترها سوى مشاهدة أفلام الرعب وسفك الدماء، مع انها رقيقة في مظهرها.
يضع الجد خطة لموته ويحدد موعداً لذلك، ولكنه يريد عودة ابنه المسجون والمدمن على المخدرات والذي فقد زوجته بحادث سيارة، فرمى ابنه من على سلم البيت إلى الخارج، وذهب ولم يعد، فاهتم والده بتربية ابنه، الذي اصبح هادئاً وموظفاً في بنك، لكنه انفصل عن زوجته، ويعيش مع طفله الصغير، مهتماً به وبوالد الجد.
فجأة يعود الأب ويفر من سجنه في المستشفى التي يعالج بها من مرض في الكلى، بناء على رسالة تصله من العائلة تطلب منه الحضور. لا يتقبل الابن هذا الوالد المدمن، لكن الجد يريد اصلاح الأمور، فيموت بالموعد المحدد، ويطلب منهم احراق جثته وجثة الكلب.
ويطلب ان ينثر رماده ورماد كلبه الذي يموت أيضاً كما توقع له تماماً بعد يوم واحد على رحيله، في أماكن عدة وعلى مراحل وان يقوم بذلك الذكور الثلاثة الباقون من العائلة، وان يلي كل عملية نثر وجبة من الدجاج، ثم تفتح الرسالة التالية التي تتطلب منهم أن ينتقلوا إلى مكان آخر.
يحاول الحفيد أن يتحرر من تنفيذ الوصية بتفاصيلها الدقيقة لكن الوالد يرفض، وصولاً إلى المحطة الأخيرة التي تدفع بالوالد أن يفر، ويحاول تنفيذ الوصية لوحده لأنه لا يريد أن يحرج نفسه أمام ابنه، لأنه قد قام برميه هنا والتخلي عنه. لكن الابن يتبع الأب ويجبره على الاعتراف فيقرر مسامحته وإيصاله إلى مبتغاه إلى الحدود المكسيكية، وينتهي الفيلم بنثر آخر الرماد ويرقص الطفل في فرح هائل معلناً عن ولادة الحياة والأمل والفرح من جديد.
تعبر قصة الفيلم عن خصوصية متعلقة بالمجتمع الأميركي، لذا لا يتوقع أن يعجب الفيلم المشاهد خارج الولايات المتحدة، وقد يراه المشاهد الأوروبي مضجراً، لأنه لا يمس طبيعة العيش المختلفة بين مكانين. لكن هذا لا ينفي تميز هذا الشريط بين الإنتاجات والعروض الأميركية لهذا العام. قصة الفيلم قدمت على المسرح مراراً وتكراراً.
وهي ممسرحة في أصلها إلى حد كبير، لكن المخرج جوردن روبرتس استطاع، أن ينقلها إلى السينما معتمداً على صناعة كادرات ومشاهد خارجية وسياق متقطع مونتاجي بدقة وببساطة، ومستخدماً الحوارات بين الشخصيات بتكثيف يحمل دلالات رمزية ويتنامى داخل البناء الدرامي للفيلم.
وأدار ممثليه في الإطار المرسوم لهم بدقة متناهية، المخضرم مايكل كاين بشخصية والد الجد، والذي شاهدناه في فيلم «بدايات باتمان» أيضاً بدور مميز، وكريستوفر والكن صاحب الوجه الحاد والمعبر، أدى دوره بتقنية مرتفعة.
وإلى جانبهما قدم جوشن لوكاس شخصية الحفيد الأول بمهارة مؤكدة، شاهدناه في «تيلت» و«تيك ماي أيز»، وهو مرشح لأن يتقدم إلى ساحة النجومية في فيلم جديد بعنوان «غلوري رود» سيعرض في العام المقبل. ولا يمكن تغافل الطفل جونه بوبو بدور الحفيد الأصغر، في تجربة تمثيلية ثانية. وقدمت الممثلة غليني هيدلي دوراً رمزياً وصغيراً لكنها كانت مقنعة تماماً بشخصية الخادمة من أصل دنماركي.
حسين قطايا