قال خبراء في الأمم المتحدة ان النمو الحضري السريع الذي شهدته منطقة غرب آسيا أدى إلى انتشار ظواهر بيئية سلبية كثيرة مثل التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية الخصبة.
والنمو غير المنظم للمناطق الساحلية وتدهور بيئتها نتيجة لزيادة كميات الصرف الصحي والزراعي والصناعي التي يتم التخلص منها في البحار والتي تؤدي إلى تدهور النظام الايكولوجي، ولم يعكس بالضرورة تحسنا كبيرا في الظروف الاقتصادية والاجتماعية حيث ان النسبة الأكبر من السكان تتركز في بلدان منخفضة الدخل.
وأدت الصراعات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية إلى تدمير البنية التحتية في العديد من المدن وتدهور بيئتها نتيجة التدمير العسكري والتلوث الناتج عن المخلفات والمواد الكيماوية الخطرة والتى أثرت سلباً على مواردها الطبيعية وبخاصة المياه.
وتتأثر المنطقة بظاهرة الجفاف وندرة الموارد المائية العذبة مما استلزم إعادة استخدام مياه الصرف بمختلف أنواعها والتي لا يتم معالجتها بالشكل المناسب مما أدى إلى تلوث معظم موارد المياه العذبة المتاحة.
كما أن إقامة سدود على بعض الأنهار أدى إلى توقف التدفق الطبيعي للمياه العذبة إلى المصبات وتراكم الملوثات بالأنهار وتآكل السواحل أمام المدن وفقدان التنوع البيولوجي.
ويرى الخبراء أن المشاكل التي نتجت عن النمو الحضري السريع تتجسد بصورة أكبر في سلسلة من الظواهر الاجتماعية السلبية كانتشار أحزمة الفقر والعشوائيات حول العواصم والمدن الكبرى وكذلك شيوع الإسكان دون المستوى مما يمثل تحديا مستمرا للحاضر والمستقبل.
واضافوا ان تمركز السلطة والاستثمارات في المراكز الحضرية ساهم في إهمال الريف مما أدى إلى فقره وإلى انخفاض مستوى نوعية الحياة فيه والذي وصل إلى حد افتقاده الاحتياجات الأساسية.
كما أدى النمو الحضرى السريع إلى تلوث الموارد المائية ونقص الإمدادات من مياه الشرب النقية وخدمات الإصحاح وارتفاع معدل المخلفات الصلبة والخطرة في الكثير من المناطق الحضرية في بلدان المنطقة بالإضافة إلى تلوث الهواء الناتج عن ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة ونشاط قطاع النقل نتيجة زيادة عدد المركبات وعدم انسياب حركة السير بالشكل المناسب.
وعلى الرغم من كل هذه السلبيات فقد استجابت بعض البلدان لكثير من هذه التحديات وأحرزت تقدماً ملموسا خلال العقود الثلاثة الماضية خاصة بعد قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 1992.
وتقوم الأمم المتحدة ببذل الجهود والعمل مع الدول لتنمية البيئة الحضرية وتنفيذ البرامج والخطط التي تضمن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية وكذلك أهداف القمة العالمية للتنمية المستدامة التي عقدت في جوهانسبرغ عام 2002.
وتعددت البرامج الوطنية لتنمية الحضر واكتسبت درجة عالية من الالتزام السياسي وتناولت هذه البرامج أيضا تنمية الريف ورفع مستوى المستوطنات العشوائية كما هو الحال في كل من سوريا ومصر. وشهدت المنطقة تحسناً ملحوظاً في توفير الإسكان والخدمات المدنية من توصيل لمياه الشرب والكهرباء والخدمات الصحية والترفيهية والتعليمية.
وقامت بعض الدول بعمل شراكات مع القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية والجهات المانحة وغيرها لمعالجة مشاكل المناطق العشوائية والمتدهورة بيئياً والارتقاء بالبيئة الحضرية فيها وتوعية المواطنين حول الطرق السليمة للتخلص من المخلفات المنزلية الصلبة وكذلك فى تفعيل دور المرأة فى تنفيذ هذه البرامج .
بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتخفيض مستويات تلوث الهواء من خلال زيادة كفاءة استخدام الطاقة واستخدام الغاز الطبيعي والوقود الخالي من الرصاص في قطاع النقل وتطبيق نظم الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتنفيذ سياسات متكاملة لحماية البيئة الساحلية من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومواكبة التقدم الذي أحرزته الدول المتقدمة في هذه المجالات.
ويعيش حوالي نصف عدد سكان العالم في الوقت الحاضر في المدن ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 60 بالمئة بحلول العام 2030 علما انه فى الدول النامية لا تعكس زيادة نسبة سكان المدن التطور والتنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول فى معظم الأحيان.
فعلى سبيل المثال يعيش حوالى 70 بالمئة من سكان المدن فى قارة أفريقيا فى مناطق عشوائية متدهورة بيئياً أما على مستوى دول العالم فيبلغ عدد سكان هذه المناطق مليار شخص تقريبا.
ومن المنتظر أن يرتفع هذا الرقم إلى حوالى الضعف بحلول العام 2020 ولذلك حددت الأهداف الإنمائية للألفية والتى أقرها مؤتمر جوهانسبرغ أهمية أن تقوم الدول ببذل الجهود لتحقيق الاستدامة البيئية من خلال العمل على تحسين الظروف المعيشية لعدد كبير من سكان المناطق العشوائية حوالي 100 مليون شخص وكذلك تقليل عدد السكان الذين لا يتمتعون بمياه الشرب والصرف الصحي إلى النصف بحلول العام 2020. (وكالات)