بدت الشركات الأميركية أكثر سروراً خلال الفترة الأخيرة بعد التقارير التي تحدثت عن وصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 90 في المئة العام الفائت ضاربة رقماً قياسياً ومؤكدة اعتمادها المتزايد على الأسواق العالمية تحقيقاً للنمو المتواصل.

وتعكس هذه القفزة بصورة رئيسية الربحية المتنامية للعمليات الأجنبية والقوة المستمرة في الاندماجات والاستحواذات العالمية شأن شراء جنرال الكتريك لأمير شام بي ال سي وهي شركة كيمياء حيوية وتشخيص طبي بريطانية لقاء 5,9 مليارات دولار لـ 4,7 مليارات يورو، حسبما جاء في دراسة حديثة لديلويت ريسيرتش.

وبالرغم من أن الأرقام لا تشير إلى البلدان التي تلقت من الاستثمارات أكثر من غيرها، فإن ديلويت ترى أن جزءاً من الفيض الاستثماري ينبغي ربطه بنمو في الاستثمارات في المناطق الأقل كلفة، مسجلة تغييراً عن السنوات الأخيرة.

ورغم الاعتقاد بأن الشركات الأميركية ممن فيها الكبيرة مثل شيفرون تسعى لتشغل استثماراتها في المناطق الأقل كلفة، فإن الأرقام الحقيقية في السنوات الأخيرة أظهرت تضارباً بتحرك الاستثمارات الأميركية تجاه بلدان أعلى أجوراً مثل كندا وبريطانيا إذ كان القطاع التصنيعي في أوروبا يعاني من حالة مخاض في السنوات الأخيرة، والذي يفسره الكثيرون سبب قيام المستثمرين رغم مواصلة الاستثمار في أوروبا بصورة بارزة بتركيز الاستثمارات في غير مكان.

إن أحد المؤشرات على التحول الحاصل هذا العام من البلدان المتطورة إلى البلدان النامية ان النسبة الأكبر 4,38 في المئة من المصنعين الذين جرى استقصاء آرائهم من ديلويت قالوا انهم يخططون لتوسيع عملياتهم التصنيعية في الصين خلال السنوات الثلاث المقبلة مقارنة بـ 3,12 في المئة أعربوا عن وجود خطط مماثلة للاستثمار في أوروبا الغربية. ويقدر الاستثمار الأجنبي المباشر من المصنعين الأميركيين بـ 54 مليار دولار عام 2004 بزيادة عن 28 مليار دولار في العام 2003.

وقد عمت هذه الزيادة صناعات عدة شملت الصناعات الكيميائية والمواد الصيدلانية ومنتجات الكمبيوتر، فيما انخفض الاستثمار في فئات مثل المواد الغذائية والمعدات الصناعية والتجهيزات.

وهذه الأرقام الأولية قامت بجمعها وزارة التجارة الأميركية التي ستقوم بإصدار الأرقام النهائية والتفصيلية في وقت لاحق من هذا العام وقد قامت ديلويت بفحص تلك الأرقام وضمت تحليلها إلى الدراسة التي أجرتها على 226 من المصنعين الأميركيين.

ولابد من التنويه هنا ان الاستثمار الأجنبي المباشر يأتي في عدة صور تشمل الأرباح المخبأة من الفروع التابعة للشركات الأميركية التي قامت بالاستثمار بصورة رئيسية في الخارج، كما ان الشركات تقوم بإقراض فروعها لتوسيع وتحديث عملياتها القائمة.

ومن جانبه يقول ستيفين مكراكن الرئيس التنفيذي لشركة أوينز ايلينوي صانعة الزجاج، في توليدو ـ اوهيو ان إغراء الأسواق الأجنبية قد ازداد قوة مما حدا بالشركات، كشركته للحاق بعملائها، الذين راحوا يعملون بصورة متزايدة على أسس عالمية.

وكانت أولينز ـ ايلينوي على سبيل المثال اشترت العام الماضي ثاني أكبر منتج للزجاج في أوروبا وهي شركة بي اس ان غلاس باك الفرنسية بنحو 625 مليون دولار بالإضافة إلى ديون بقيمة 835 مليون دولار، وقال مكراكن إننا في الأسواق الناهضة نبحث عن النمو، وفي الاقتصادات الراسخة نتطلع إلى أن نكون معززين.

وائل الخطيب