تسود ماليزيا نزعة قوية لتجييش جيل جديد من المؤسسات والقيادة الشابة لقيادة دفتها الاقتصادية، متخلصة بذلك من داء المحسوبية الذي تملكها ردحاً طويلاً من الزمن، استهلالاً بالقطاع المصرفي.

ففي الشهر الماضي، تمكن كوميرس انترناشونال CIMB، بإتقان، من ترتيب عملية استملاك بوميبوترار كوميرس بانك تعزيزاً لموقعه الإقليمي والتنافسي، في مواجهة أمثال DBS بانك في سنغافورة والخصوم العالميين الألداء أمثال سيتي غروب وHSBC.

ويقول نزير رزاق، الرئيس التنفيذي والمدير المنتدب لأكبر بنوك البلاد الاستثمارية، كوميرس انترناشونال ميرشانت بانكرز، ونجل رئيس الوزراء السابق، إن الصفقة هذه ما هي إلا جزء لا يتجزأ من عملية تسريع لعجلة تطوير البنوك المحلية. وأضاف نزير: إن تعاوناً جماً سيكون ثمرة هذا الاندماج.

إن أول من أطلق الكرة المتدحرجة التي ستطيح بشبكة العجائز، هو الرجل الذي بنى أسسها. فقد عكف مهاتير محمد، وهو رئيس الوزراء، على الإطاحة بالنظام الذي أرسى دعائمه على مدى عشرين عاماً، لمساعدة الماليزيين المحرومين اقتصادياً، بحيث شرع في إلغاء المحسوبية والاستزلام والامتيازات، التي ترعرع في ظلها ملوك المال المتخمون.

وفي ظل وجود قوتين، هما الصين والهند، فاردتين جناحيهما، بحثاً عن الاستثمار والتجارة، فإن خليفة مهاتير، عبدالله أحمد بدوي رئيس الوزراء استمسك بنهج سلفه، منذ تسلمه مقاليد الأمور عام 2003، داكاً أسس الفساد، وساعياً إلى اندماج أوثق بالاقتصاد العالمي.

إن تنظيف الجهاز المصرفي وتعزيز أواصره وصولاً إلى تحقيق قدرته التنافسية على الساحة العالمية، ما هو إلا جزء من تلك التغييرات، ويقول محللون ومصرفيون انه في أعقاب ثلاث سنوات من التقدم الدراماتيكي، فإن الصناعة غاصت في لجة من القصور والبيروقراطية.

ويقول امبريش سن بفاستافا، مدير البنوك الآسيوية والمؤسسات المالية في فيتش ريتنغز في سنغافورة: هنا تأتي صفقة CIMP ـ بومبيوترا، فهم يريدون إطلاق عملية الاندماج من عقالها. وكانت البنوك الماليزية التي استخدمت يوماً لتوجيه مدخرات البلاد، إلى مشاريع مصلحية، تديرها فئة من التنفيذيين التجاريين المرتبطين سياسياً، منيت بنكسة خلال الأزمة الآسيوية بين عامي 1997 و1998.

ولكن بفضل الجهود الحكومية، لشراء أكثر من 5 مليارات دولار من القروض غير الفعالة، فإن نسبة القروض في البنوك الماليزية انخفضت من ربع في أعقاب الأزمة إلى 7% تقريباً اليوم.

ويرى محللون ان عدد البنوك يعد كبيراً بالنسبة لبلد لا يتعدى تعداد سكانه 25 مليون نسمه وقد عمدت الحكومة عام 1999 إلى إجراء عملية «زواج قسري» لبعض بنوكها، وخفضت 21 بنكا و50 مؤسسة مالية أخرى إلى عشرة بنوك تعاونية، وإحدى عشرة مؤسسة متخصصة. فيما يكون الكيانات الأخرى تحت مظلة ثلاث مؤسسات كبرى هي ما بيانك، بابليك بنك، وبومبيبوترا وكوميرس، مكتفية بأقل من خمسة بالمئة من الحصة السوقية.

ويشار إلى أن ماليزيا وضعت خطة واسعة لغربلة مؤسساتها المالية، باستثناء الكبيرة، لكن فيم العجلة؟ وقد التزمت بموجب عضويتها في منظمة التجارة العالمية بفتح أجواء صناعتها المالية أمام المنافسة الأجنبية بحلول العام 2007.

كما أنها تجري مفاوضات لعقد اتفاقيات تجارة مرة مع عدد من الشركاء التجاريين، وهي الاتفاقيات التي تتضمن حرية دخول السوق لمزيد من الخدمات المالية وتقتضي المرحلة الأولى من الخطة، تعزيز النظام البنكي والنقدي.

ويقول محللون، إن ذلك تم كصورة تنم عن براعة ويسر، غير أن المرحلة الثانية، التي يحث فيها المسؤولون التنظيميون البنوك على مزيد من الاندماج، عانت من عثرات عدة، حيث إن الغاء معدلات الإقراض، مكن البنوك من إقراض المشاريع الأكثر خطورة.

وكان من شأن الحوافز الضريبية الاخرى، تشجيع شركات الوساطة على الاندماج مع البنوك التجارية، وغيرها من بيوت الأوراق المالية ويلاحظ ان النمو المحتمل الجديد، وتقليص الإنفاق، أعاقته حقيقة ان البنوك، تعرض ذات الخدمات إلى ذات العملاء. ويقول محللون، ان المرحلة الثالثة، ستكون أكثر اثماراً لنتائج سريعة، ألا وهي إدخال المنافسة الاجنبية وقد بدأت ماليزيا بالفعل، رفع الحواجز امام الدخول الاجنبي ولكن بخطى بطيئة.

وقد أفلحت بعض المؤسسات الأجنبية في الحصول على تراخيص وساطة، كما سمح للبنوك الأجنبية بالانضمام إلى نظام التحويل الالكتروني بين البنوك، بحيث يتمكن عملاؤها من تحويل، أموال إلى حساباتهم في البنوك المالية والعكس بالعكس.

ومع ذلك، ورغم أن بعض البنوك الأجنبية مثل سيتي بنك، شقت طريقها إلى قمة الأقراض العقاري الماليزي والتمويل الاستهلاكي، فإنها مازالت تواجه عوائق في عدد الفروع التي تفتحها، ومواقفها، وعلاوة على ذلك، فإن ماليزيا، على عكس كوريا الجنوبية واندونيسيا، حيث ساهمت الاستثمارات الاجنبية في إنعاش القطاع المصرفي. مازالت تضع حد 30 في المئة على الاستملاك الأجنبي في البنوك المحلية.

وبالرغم من التعقيدات التي تميزت بها الصفقة فإن الهدف منها كما يقول نزير، مساعدة cimb في دخول حلبة المنافسة التجارية الاقليمية وكان cimb اشترى بالفعل بيتاً للأوراق المالية في اندونيسيا، وقام مؤخراً بشراء بيت لوساطة التجزئة في سنغافورة. يمارس عملياته في اندونيسيا ويأمل نزير، في أن اكتساب cibm، لحجم أكبر، ان يخوض في منافسة صفقات في جنوب شرقي آسيا.

وائل إبراهيم