أدى تعطل الشاحنات على الحدود بين لبنان وسوريا إلى إحداث خسائر فادحة للتجار في البلدين.وتتعرض الشاحنات المحملة بالبضائع والمنتجات المحلية، لاسيما السلع الزراعية والتي تعبر الحدود المشتركة في منطقتي الشمال والبقاع لاجراءات تفتيش صارمة.
ويؤكد بعض العابرين أن هذه الإجراءات تشمل أيضاً السيارات الخاصة للبنانيين والرعايا العرب القادمين من دول الخليج الى بيروت لتمضية العطلة الصيفية، ما ساهم في تراجع حركة موسم السياحة في لبنان.
ومنذ ثلاثة أسابيع تتزايد أعداد الشاحنات التي تنتظر دورها للعبور بحيث امتدت ارتالها على مدى كيلومترات طويلة من العبودية أي نقطة الحدود وحتى منطقة بلانة الحيصة ما أدى الى ازدحام شديد بسبب ضيق الطريق الدولية وإلى مشاحنات بين المواطنين والسائقين.
وقال نائب رئيس المجلس النيابي اللبناني فريد مكاري لـ «البيان» «إن أزمة الشاحنات على الطريق الدولية استفحلت بطريقة باتت تترك تأثيرها على سائقي الشاحنات وأهالي البلدات والقرى الواقعة على هذه الطريق، وتثير مجموعة تساؤلات لدى المواطنين وكل المعنيين بالأمر».
ورأى أن انعكاسات ذلك تتبدى بشكل واضح من خلال التراجع الكبير في حركة تصدير البضائع اللبنانية، خاصة المنتجات الزراعية التي تعتبر الأكثر تضررا، وانعكاس ذلك على حركة المرفأ والشركات اللبنانية المنتجة والمصدرة للبضائع والسلع المتنوعة إلى سوريا والعراق ودول الخليج العربي.
وأشار مكاري الى «إن مثل هذا المناخ يفسح المجال أمام تفسيرات وأقاويل مختلفة بدأت تتصاعد من هنا وهناك، من دون ان ننسى أن هناك من يسعى إلى إثارة أجواء من البلبلة والشائعات، التي قد تبدأ ولا تنتهي. فعدم التدخل السريع سيترك انعكاسات ذات نتائج تضر بمصلحة العلاقات الأخوية بين الشعبين، التي يحرص كل اللبنانيين على إبقائها علاقات متوازنة ومتكافئة وتقوم على الأخوة وتراعي مصلحة البلدين والشعبين».
من جهته أكد نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت محمد لمع أن «الهيئات الاقتصادية تواصل التحرك لدى السلطات المعنية في البلدين بهدف معالجة الأسباب الحقيقية للعرقلة الحاصلة في عبور الشاحنات المحملة بالبضائع، وتسهيل مرور هذه الشاحنات عبر الحدود السورية، ونحن بانتظار تأليف الحكومة الجديدة لتشكيل وفد اقتصادي لزيارة سوريا وبحث هذا الموضوع مع المسؤولين السوريين».
وشدد لمع على ضرورة قيام أوثق علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين على أسس متوازنة تحقق مصلحتهما، وإبقاء العلاقات الاقتصادية المشتركة بمنأى عن أي خلاف أو تباين في وجهات النظر السياسية.
وتشير الأرقام الى أن 7 في المئة من واردات لبنان تمر عبر المصنع والعبودية والعريضة والقاع، و34 في المئة من صادراته تمر عبر هذه النافذة على الحدود اللبنانية ـ السورية، و3 في المئة من واردات لبنان تأتي من مصدر سوري، و8 في المئة من صادراته تذهب الى سوريا.
وقد بلغت الصادرات اللبنانية حسب الإحصاءات التجارية للنصف الأول من عام 2005 الجاري، 85 مليون دولار مقابل 60 مليوناً للصادرات السورية.
للعلاقات الاقتصادية اللبنانية السورية تاريخ طويل بدأ منذ خمسينات القرن الماضي، لذلك يشدد الخبراء الاقتصاديون اللبنانيون على ضرورة ترميمها لأن الروابط بين البلدين كبيرة ومتشعبة جداً، فالاقتصاد اللبناني رئة سوريا، كما أن الاقتصاد السوري وقدراته الإنتاجية الكبيرة رئة لبنان.
وقد أسهمت الاستثمارات السورية منذ بداية الخمسينات في الازدهار اللبناني غير المسبوق، خصوصاً مع توالي الانقلابات العسكرية حيث هربت الرساميل السورية لتستقر في لبنان. وكانت هناك هجمة ثانية وثالثة للرساميل السورية في أوائل الستينات والسبعينات، وأصبح لدى السوريين مصانع ومؤسسات تجارية وخدماتية وملكيات في المصارف والمؤسسات المالية.
ويعتبر الاقتصاديون أن الاستثمارات السورية في لبنان هي ركن أساسي في الاقتصاد اللبناني، وقد شاركت في صياغة القرار الاقتصادي الوطني من خلال أقطاب هذه الرساميل في لبنان. كما يملك السوريون في لبنان من العقارات ما لا يقل عن نسبة 8 في المئة من مجمل مساحة بيروت، ويبلغ حجم الودائع السورية في المصارف اللبنانية عشرة مليارات دولار.
ويعتبر الرئيس السابق لمجلس رجال الأعمال اللبناني السوري الدكتور راتب الشلاّح أن المطلب الأول والأساسي هو تسهيل العبور والمرور بين البلدين واستبدال «الخط العسكري» الذي كان قائماً بين البلدين بـ «خط اقتصادي» بحيث يكون لرجال الأعمال بطاقات خاصة معروفة ومعترف بها من البلدين على غرار البطاقة الذكية.
وأكد الشلاح لـ «البيان» أهمية العلاقات الاقتصادية بين لبنان وسوريا، داعياً الى تفعيلها والتعاون الكامل لإنجاز الاتفاقات وإزالة العراقيل من أمامها وإزالة الحواجز.
بيروت ـ رانيا برو: