تحقق صناعة الطيران الصينية التجارية طفرة اقتصادية تفوق قدرة البلاد على تدريب الطيارين، وهو اتجاه يهدد النمو المستقبلي، والتقدم الذي اكتسبته بشق النفس في مجال السلامة الجوية.

ويوجد في الصين حالياً نحو 800 طيار لقيادة 11000 طائرة تشغلها شركات الطيران الصينية التجارية الكبرى وفقاً لأرقام صادرة عن إدارة الطيران المدني الصينية، وهو رقم يعتقد خبراء الصناعة انه غير كاف لمواكبة الطلب المتصاعد لخدمات الركاب.

وكانت وكالة الطيران الصينية قد حصرت عدد الطائرات الجديدة، التي ستسلم الى الخطوط الجوية هذا العام، ب145 طائرة، في محاولة لضمان نمو منضبط للصناعة. إلا أن هذه الطائرات الجديدة يتوقع ان تفوق قدرة مدارس التدريب على تخريج طيارين جدد.

وقد امتنعت شركات الطيران عن التعليق على هذا النقص، غير ان بعض الشركات الصينية وجدت نفسها مضطرة لتجاوز السياسة الحكومية، والتعاقد مع طيارين اجانب، كإجراء مؤقت بديل للمحافظة على المستوى الأعلى من اسطولها الجوي في حالة تشغيل.

ويقدر الطيارون المحنكون المتواجدون في الصين ان هناك أكثر من 155 طياراً اجنبياً يقودون الطائرات الصينية، وثمة تقارير غير مؤكدة تفيد بأن بعض شركات الطيران اضطرت لإلغاء خدماتها بسبب نقص الطيارين.

ويقول جون بنت اخصائي تدريب الأطقم الجوية في هونغ كونغ: إنهم لا يريدون استخدام طيارين أجانب غير انهم ليسوا مخيرين في المدى المنظور.

ومن المتوقع زيادة الطلب على الطيارين، حيث تنبأت شركات تصنيع الطائرات مثل بوينغ وايرباص بمزيد من التوسع في صناعة الملاحة الجوية الصينية وتقدر بوينغ ان الصين سوف تكون بحاجة لأكثر من 2400 طائرة من طائرات الركاب والشحن، بقيمة 200 مليار دولار، خلال العقدين المقبلين، مما يجعل الصين ثاني أكبر سوق للطيران في العالم بعد الولايات المتحدة، ولتشغيل تلك الطائرات لابد من زيادة هائلة في عدد الطيارين المدربين.

ويقدر جورج ليو المتحدث باسم بوينغ في بكين، عدد الطيارين الذين ستحتاج إليهم الصين بحوالي 55000 كابتن طيار.ومن جانبه، حذر باري غريندرود محلل الملاحة الجوية في هونغ كونغ والرئيس التنفيذي لمجلة »أوريانت افييشن»، من أن السجل الحافل للخطوط الجوية الصينية في مجال السلامة، والذي بنته في السنوات الأخيرة، سيكون عرضة للخطر، فيما لو استمر النقص الحالي في عدد الطيارين.

ويضيف غريندرود، أن الغالبية العظمى من الطيارين الأجانب العاملين في الصين جندوا من أميركا الجنوبية وخصوصاً البرازيل، وتشيلي، بالاضافة الى أوروبا الشرقية، ويرى المحللون أنه بالرغم من أن الطيارين الأجانب قد يشكلون حلاً على المدى القصير لنقص الطيارين الصينيين، فإن السلطات المعنية وشركات الطيران بحاجة لزيادة تخريج الطيارين من معاهد التدريب لمواكبة نمو الصناعة.

وتشير إحصائيات ادارة الطيران المدني في الصين الى ان شركات الطيران الصيني الرئيسية قامت بنقل 120 مليون راكب خلال عام 2004، بزيادة 38% عن العام 2003، ومن المتوقع ان يقفز الرقم 15% هذا العام.

ويقول جيف روفولو المتحدث باسم اكبر الناقلات الصينية، «تشاينا ساذرن اير لاينز» ان الشركة تخطط لزيادة عدد الخريجين من الطيارين المدربين، دون الإخلال بالمعايير أو اللجوء الى الاستعانة بالطيارين الأجانب.

ويشير المحللون الى ان الخطوط الجوية الصينية ليست وحدها في معمعة تجنيد وتدريب الطيارين، فهذه المشكلة تعاني منها كبرى الناقلات العالمية، في وقت تحرق فيه أسعار البترول المحلقة أرباحها.

ترجمة: وائل الخطيب