خلفت الأحداث الدامية التي شهدتها العاصمة البريطانية انعكاسات على مستويات وأصعدة متعددة، وعلى الرغم من أنه في نظر البعض يكون من الصعب تحليل الانعكاسات الاقتصادية لمثل هذه الاعتداءات، إلا أن السؤال الذي فرض نفسه على اللاعبين في السوق، هو معرفة أثر تلك الأحداث على الجنيه الإسترليني، وسياسات بنك انجلترا والأسواق بشكل عام.
هنا تتعدد الإجابات والتحليلات ما بين من يستبعد أن يكون لتلك الهجمات تأثيرات على أسواق العملات، بالنظر إلى أن هذه الأسواق صارت معتادة على مثل هذه الأحداث، ومن عقد مقارنة بين اثر تفجيرات مدريد وأحداث 11 سبتمبر على الوضع الاقتصادي للدولتين من جانب واعتداءات لندن من جانب آخر، خلص فيها أنه لتفجيرات لندن تأثيرات تتجاوز المدى القصير.
ولكن من الوارد أن تردع تلك الاعتداءات الناس عن ارتياد المطاعم ومراكز التسوق، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف تجارة التجزئة خلال شهر يوليو، كما أنه من المتوقع خلال الشهر ذاته، أن تتراجع مؤشرات ثقة الشركات في السوق، ولكن بعد ذلك، سيعود الوضع إلى حالته المعتادة على نحو سريع ، كما سيحافظ بنك إنجلترا على معدل فائدته الرئيسية من دون تغيير .
ونهج فريق ثالث المنهاج نفسه، ولكنه أدخل عامل توقيت الدورة الاقتصادية، ليخلص هو كذلك إلى نتائج مماثلة، في حين تشبث فريق رابع بأن مستقبل الاقتصاد البريطاني يكمن في مؤشرات أدائه على النحو الذي تظهره البيانات الاقتصادية الدورية.
فقد عانى الجنيه الإسترليني من تراجعات ضخمة، إثر سلسة التفجيرات التي هزت العاصمة البريطانية «لندن» وهو ما أثار الذعر في أسواق العملات، حيث هبط سعر صرف الجنيه الإسترليني الذي اتسمت بداية تعاملاته بالقوة في مستهل جلسة التداول خلال اليوم المذكور، إلى أدنى مستوى له منذ أواخر عام 2003 في مقابل الدولار.
وبرز الفرنك السويسري بوصفه الرابح الأكبر خلال هذا اليوم، حيث أظهرت شاشات التداول حينذاك أن الفرنك السويسري قد لعب دور «عملة الملاذ » في أوقات الأزمات ، كما جنى «اليورو» أيضا بعض المكاسب من تراجع الجنيه الإسترليني، ولكن بوتيرة أكثر اعتدالا بالمقارنة مع الفرنك السويسري.
وهوي سعر صرف الجنيه الإسترليني في مواجهة الفرنك السويسري إلى أدنى مستوياته على مدى ستة أسابيع. وفي مواجهة اليورو، هبط إلى أدنى مستوياته على مدى خمسة أسابيع ونصف أسبوع.
وارجع مارك أوستين المحلل في بنك «إتش إس بي سي » أسباب هذا التهاوي في سعر الجنية الإسترليني إلى «أن السوق استجاب للاعتداءات ببيع الجنيه الإسترليني وشراء اليورو والفرنك السويسري، فضلا عن التصاعد القوي في الطلب على السندات نتيجة لتراجع معدل الفائدة القصيرة الأجل المستحقة عليها».
* لا تأثير دائم على أسواق العملات
ولكن استبعد بعض المحللين أن يكون لتفجيرات لندن تأثيرات على أسواق العملات ، بالنظر إلى أن أحداثا من هذا القبيل لا تخلف انعكاسات ذات أثر دائم على أسواق العملات، بل اعتادت الأسواق على مثل هذه الأحداث .
وفي تقدير المحللين، أن المخاطر القصيرة الأجل للتفجيرات على الجنيه الإسترليني قد تراجعت، وأنه من الصعب التكهن بما ستكون عليه المخاطر في الأجل الطويل .
وعلى أية حال ، وبالنظر إلى خطورة الحدث، فانه لم يهتز التوجه نحو شراء الدولار، وذلك في رأي كيكيكو محلل العملات في بنك طوكيو ميتسوبيشي، مضيفا بأنه من المهم النظر إلى التأثير الطويل الأجل لهذه الأحداث على الاقتصاد البريطاني والأمن العالمي.
وفيما تعتبر الاعتداءات مأساة، إلا أن الأسواق المالية استعادت عافيتها على نحو سريع من رد فعلها الأولي، ومن المتوقع أن تعود بسرعة إلى حالتها المعتادة، وتلك بالضبط هي الرسالة التي أطلقتها أسبانيا إثر هجمات مدريد في 11 مارس 2004.
وعلى الرغم من ردود أفعال السوق القصيرة الأجل كانت مؤثرة، إلا أن الأثر الإجمالي لتلك الاعتداءات على أسواق المال يظل محدودا، وتمثل هذا الأثر، في التراجع الوقتي في عائد السندات لمدة 10 سنوات بنسبة 12 % أثر وقوع الاعتداءات.
ولكن في يوم التداول ذاته، ارتفع العائد على السندات ليغلق على انخفاض نسبته 6. 3 %، وفيما سيبقى للتوترات العصبية تأثيرها خلال الأيام المقبلة، إلا أن المستثمرين بدؤوا بالفعل العودة إلى البيانات الاقتصادية اليومية في تحديد قراراتهم الاستثمارية.
وتتوق تحليلات بأن يبقى الجنيه الإسترليني في وضع محمي على المدى القصير نتيجة الضعف الموجود في منطقة اليورو، كما ستتأثر أفق الجنيه الإسترليني بالاتجاهات الاقتصادية في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يكون عرضة للتراجع، إذا ما ظل معدل نمو الاقتصاد الأميركي قويا، واستمر بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في رفع معدلات الفائدة.
ولكن السيناريو الأكثر احتمالا خلال الربع الثالث من العام الجاري هو أن يشهد الاقتصاد الأميركي تباطؤاً في معدل نموه، وأن يتوقف بنك الاحتياط الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة، وهو ما فد يسهم في إعطاء الدعم للجنيه الإسترليني حتى في ظل اتجاه الاختلافات في العوائد نحو الانحسار، وهو أمر صار أكثر احتمالا.
ولكن بشكل عام ووفقا لتحليل مؤسسة «إينفيستيكا» البريطانية، فإنه من المحتمل أن يظل الجنيه الإسترليني أكثر عرضة للتراجع من ناحية وزنه التجاري، وذلك مع تدهور الوضع الاقتصادي في بريطانيا، وسيحول الضعف الدوري في منطقة اليورو والضعف الهيكلي في الاقتصاد الأميركي دون تكبد الجنيه الإسترليني خسائر فادحة.
ومع ذلك، يبقى الخطر المتنامي كامنا في عدم النظر إلى الجنيه الاسترليني كعملة ملاذ وحماية من مخاطر الضعف في منطقة اليورو، ومن مخاطر تراجع معدلات نمو الاقتصاد الأميركي، وهي أوضاع تفضي إلى زيادة الضغوط نحو زيادة عمليات بيع عملتي الدولار واليورو.
*أوجه تماثل مع 11 سبتمبر ومدريد
وعقدت مجموعة «إتش في بي » في تقرير تحليلي لها مقارنة الهجمات على لندن، وتلك التي وقعت في مدريد في 11 مارس 2004، وأوضح التقرير أنه على الرغم من هول الهجمات والصدمة التي أحدثتها الاعتداءات في كافة أنحاء المملكة المتحدة. إلا أن النظرة المقارنة تؤكد أن الإرهابيين لم يفلحوا في تقويض الاقتصاد.
حيث واصل الاقتصاد الأسباني تحقيق نمو قوي خلال ربع السنة التي تخللنها الهجمات، وارتفع معدل النمو الربع سنوي بمقدار 8. 0 %، وفي النصف الثاني من عام 2004، حافظ الاقتصاد الإسباني على وتيرة نموه القوي، كذالك استعادت أسواق الأسهم الأوربية تعافيها خلال أسبوعين من وقوع الهجمات، وبدأت عوائد السندات التي تراجعت طفيفا إثر الهجمات، في الصعود مرة أخرى خلال الأسبوع الأخير من مارس 2004 .
وتكهن التقرير بأنه على الرغم من عدم إمكانية استبعاد أن يكون أثر الهجمات في لندن على الاقتصاد البريطاني أقل ضخامة من أثر الهجمات في مدريد على الاقتصاد الأسباني، ففي حالة مقارنة الأخيرة بتأثير هجمات 11 سبتمبر على الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية وسياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، يتبين أن أثر هجمات 11 سبتمبر كان ضخماً.
حيث هوى معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 4. 1 % خلال الربع الثالث من عام 2001، بالمقارنة مع الربع الثاني من ذات العام، ولم يكن هذا التراجع مرده بشكل أساسي هو تقلص الإنتاج الصناعي الأميركي، بل كان مرده هو حالة الصدمة التي أصابت المواطنين الأميركيين من جراء الهجمات.
وهو الأمر الذي خلف بصماته على الكثير من أوجه الحياة في الولايات المتحدة، فقد عانت الفندق والمطاعم من ضعف حركة المترددين عليها، ولكن عاد الوضع إلى حالته العادية خلال الربع الأخير من عام 2001، وارتفع معدل نمو النتاج المحلي الإجمالي بنسبة 6. 1 % .
وشكل ذلك علامة على استعادة الاقتصاد لقوته، خصوصا في ظل مواصلة معدل النمو صعوده حتى مطلع عام 2004، وأشار التقرير إلى أن الإرهابيين أخفقوا في تركيع الاقتصاد الأميركي.
وأحد الأسباب وراء هذا التعافي السريع والقوي، تمثل في رد الفعل الطبيعي الذي اتخذه بنك الاحتياط الفيدرالي على الهجمات الإرهابية، بقيامه بتخفيض أسعار الفائدة الأميركية بمقدار 175 نقطة أساس حتى نهاية عام 2001 لتصل إلى 75. 1 %، هو ما يفسر بدء تعافي أسواق الأسهم الأميركية وعملة الدولار خلال أسبوعين فقط من شن الهجمات.
وخلص التقرير إلى أن خبرتي أسبانيا والولايات المتحدة توضح أن الإرهابيين لن يفلحوا في الإضرار بالنشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة بشكل كبير وعلى أساس دائم، ولكن من الوارد أن تردع تلك الاعتداءات الناس عن ارتياد المطاعم ومراكز التسوق.
وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف تجارة التجزئة خلال شهر يوليو، كما أنه من المتوقع خلال الشهر ذاته، أن تتراجع مؤشرات ثقة الشركات في السوق، ولكن بعد ذلك، سيعود الوضع إلى حالته المعتادة على نحو سريع.
كما سيحافظ بنك إنجلترا على معدل فائدته الرئيسية من دون تغيير. ولن يركع الاقتصاد البريطاني على ركبتيه أمام الإرهاب، وفي حال غياب المزيد من أعمال الاعتداءات، فإن أثر اعتداءات 7 يوليو على الأسواق سيكون محدودا ولفترة وجيزة.
وتبنى البنك التجاري الألماني في مذكرته التحليلية نفس منهاج البنك التجاري الألماني في معرض إجابته عن سؤال يتعلق بدلالة هذه الأحداث بالنسبة للسوق، حيث أوضحت المذكرة أن أحد الاختلافات الكبرى بين أحداث 11 سبتمبر .
وتفجيرات مدريد من وجهة نظر السوق، هو توقيت الحدثين في الدورة الاقتصادية، فقد وقعت هجمات نيويورك، في وقت كانت فيه أسواق الأسهم مقيمة بأعلى من قيمتها، ويسودها التوجه نحو عمليات البيع، فيما كان الاقتصاد قد هوى بالفعل في الركود، ولم يتم التأكيد على هذه الحقيقة إلا مؤخرا.
وعلى الوجهة المقابلة، فقد وقعت تفجيرات مدريد في وقت كانت فيه أسواق الأسهم منتعشة، حيث سجل مؤشر « آي بي إي إكس» ارتفاعا بنسبة 53 % على مدار الأشهر الاثني عشر السابقة على التفجيرات.
وفي ضوء هذا الاختلاف بين الحدثين، استغرقت أسواق الأسهم الأميركية بعض الوقت لتتعافي وتعود لنفس المستويات التي سجلتها قبل الهجمات، فيما كانت أسواق الأسهم الأسبانية بحاجة إلى التقاط سريع للأنفاس قبل أن تنهض وتسجل ارتفاعات قياسية جديدة.
وفيما يتعلق باعتداءات لندن ـ حسبما ورد في المذكرة التحليلية ـ فقد سجل مؤشر «الفاينانشيال تايمز» مستويات عالية على مدى ثلاث سنوات، ولكنه في يوم وقوع الاعتداءات، أغلق المؤشر على انخفاض نسبته 4. 1 % ، فقط، أي أنه لم يسجل هذا المستوى من الانخفاض الذي يمكن إدراجه ضمن أكبر 300 انخفاض شهداها المؤشر على مدي عقدين.
كما أن معدل انخفاض مؤشر «الفاينانشيال تايمز» يقل كثيرا عن مستوى الانخفاض الذي سجله مؤشر « آي بي إي إكس » إثر تفجيرات مدريد، وبالتالي، فإن خط القاع المتوقع هنا هو أن السوق سيكون قادر على استيعاب مثل هذه الصدمات ما لم تحدث اعتداءات جديدة من هذا القبيل .
ولكن المذكرة التحليلية ترصد مخاطر تتعلق بمشاعر الخوف لدى المستهلكين، وهو ما سيؤثر بالسلب على تجار التجزئة خاصة في وسط مدينة لندن، أكثر من ذلك ، سيصاب قطاع السياحة بالضرر، مع تردد السائحين في القدوم إلى بريطانيا.
ومن هذه الزاوية، فمن المتوقع أن يكون لاعتداءات لندن تأثيراً محدوداً على الاستهلاك لا يمكن تجاهله، ولكن على أية حال، من الملاحظ، أن تفجيرات مدريد لم تؤد إلى تراجع ضخم في معدلات استهلاك المستهلك الأسباني .
* الإبقاء على معدل الفائدة
وعلي الرغم من تلك الأخبار غير السارة التي طيرها صباح لندن في 7 يوليو، إلا أن بنك انجلترا حافظ على معدل سعر الفائدة بين البنوك «الريبو » عند نفس المستوى.
وابقى عليها عند نسبة 75. 4 %، وذلك للشهر الحادي عشر على التوالي، ولم يصدر البنك بيانا يفسر فيه حيثيات قراره، حيث لم يحذ حذو بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي الذي اتخذ قراراً بخفض الفائدة الأميركية بعد أيام قليلة من أحداث 11 سبتمر.
وعلى الرغم من توقع بعض المحللين مثل هذا القرار، إلا أنه، وبنفس القدر، هناك من توقع بأن يخفض بنك إنجلترا معدل الفائدة استجابة لسلسلة التفجيرات التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن، ومن بينهم داراغ ماهر المحلل في مؤسسة «كاليون ».
والذي قدر بأن أحداث السابع من يوليو قوت احتمالات أن يقوم بنك إنجلترا بخفض سعر الفائدة، لاعتبارات تتعلق بتراجع ثقة المستهلك، إلى جانب الأثر المحتمل لتراجع عائدات السياحة على النشاط الاقتصادي، فضلا عن أنه صار لدى بنك انجلترا أرضية من المبررات الجيوسياسية والاقتصادية والتي تدعوه إلى خفض أسعار الفائدة.
وقد أثار قرار بنك انجلترا بالإبقاء على أسعار الفائدة الإحباط لدى جماعات الضغط في القطاع الصناعي، وهو ما عبر عنه إيان ماكفيرتي كبير الاقتصاديين في اتحاد غرف الصناعة البريطانية بإشارته إلى أن أي مجال في الأعمال لابد وأن تتسرب إليه مشاعر الإحباط إزاء عدم قيام بنك إنجلترا بخفض فوري في سعر الفائدة، فعلى الرغم من تماسك الوضع الاقتصادي.
إلا انه من الواضح أن قطاع التصنيع على شفى الركود، كما يخضع قطاع التجزئة لضغوط ثقيلة، كذا أصاب الركود سوق العقارات، كذا وعلى الرغم من عدم ظهور دلائل تشير إلى وجود مخاطر متزايدة بشأن ارتفاع معدل التضخم، إلا أن اتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة عاجلا وليس آجلا، كان سيكون موضع ترحيب.
وعلى نفس المنوال، رأي ديفيد فروست المدير العام لغرف التجارة البريطانية أن بنك إنجلترا بدد فرصة، كان من شأنها أن تعزز النشاط الاقتصادي، في وقت، بدأت فيه بوادر الركود تلوح في الأفق، وبالتالي، صارت الأوضاع الاقتصادية تبرر خفض أسعار الفائدة.
ويرصد المعسكر المطالب بخفض أسعار الفائدة ثلاثة عوامل تعزز موقفهم، وتتمثل في ضعف منطقة اليورو وتباطؤ الاقتراض المحلي وتحسن أوضاع سوق العمل ، ويدعو هذا المعسكر إلى إجراء خفض في أسعار الفائدة في الوقت الحالي، بدلا من المجازفة بمخاطر خفض إنفاق المستهلك.
ولكن في رأي شركة «او دي أل» للأوراق المالية أن الاعتراض الرئيسي على فكرة الخفض الفوري في أسعار الفائدة، مرده عدم الرغبة في ترويع أسواق المال بأي مخاطر تتعلق بأفق النمو الاقتصادي والتضخم، وهو ما يعني أن مسألة خفض الفائدة هي مسألة وقت، وذلك في ضوء البيانات الاقتصادية التي نشرت في شهر يونيو الماضي والتي أوضحت وجود تباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي خلال الاثني عشر شهرا الماضية.
وعلى أية حال، توقع محللون بأن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعا طارئا في غضون الأيام المقبلة، وفي تقدير جونثان سايد الاقتصادي في مركز بحوث الأعمال والاقتصاد بأنه إذا ما كان هناك تأثير كبير للاعتداءات على مؤشر «الفاينانشيال تايمز».
وتفاقم وضع الجنيه الإسترليني سوءا، فإنه من المحتمل أن يقوم بنك انجلترا بالنظر في عملية خفض أسعار الفائدة. ومن ثم، فمن المتوقع أن يتم اتخاذ القرار بالخفض الأول لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وذلك عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية للنظر في توقعات النمو والتضخم.
ولكن لم يقدم قرار بنك إنجلترا بالإبقاء على سعر الفائدة الكثير من الدعم للجنية الإسترليني حيث اقتصر مفعول القرار لفترة وجيزة، ثم ما لبث أن انصرف الاهتمام إلى التفكير في التأثير العام للاعتداءات على الاقتصاد البريطاني حيث صعد سعره فور صدور قرار الفائدة إلى 7477. 1 دولار للجنيه الإسترليني، ثم تراجع سعره بعد ذلك في مواجهة العملات الرئيسية.
وعلى الجانب المقابل، يعتقد البعض أن بنك إنجلترا اتخذ القرار الصائب بعدم خفض أسعار الفائدة، حيث أنه من الملاحظ أن البنك امتلك هامشا للخفض في شهر أغسطس.
وانه تتوافر لديه دائما إمكانية إجراء المزيد من الخفض، وذلك عندما يستدعي الأمر، ولكن بالنظر إلى أن الصدمات الخارجية تميل لأن تدفع الأسواق نحو الاتجاه الذي تواجه بالفعل. فأنه بإمكان هذه الصدمات أن يكون لها نفس الأثر على الاقتصاد. ومع الأخذ في الاعتبار، أن نمو الاقتصاد البريطاني آخذ في التراجع.
ومن ثم، فمن المحتمل أن تتزايد مخاطر التراجع على الاقتصاد وأسعار الفائدة. وعليه، تشير توقعات بأنه من المحتمل أن يتزايد القلق بشأن أفق النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، خاصة في ظل ظهور دلائل تشير إلى وجود تراجع مؤثر في إنفاق المستهلك، وهو ما يضع بنك انجلترا تحت ضغوط قوية لخفض معدلات الفائدة.
كما ستشتد التكهنات بأن يقوم البنك البريطاني بخفض معدلات الفائدة في يوليو. كما أنه من المتوقع أن يكون بنك انجلترا أكثر حذرا في ردود أفعاله على المدى القريب، خاصة وأنه بحاجة إلى السيطرة على وتيرة تراجع قطاع العقارات، إلى جانب تزايد قلقه بشأن تكلفة الواردات.
* البيانات الاقتصادية
ويؤمن فريق آخر بأن المحك الأساسي في تقييم أثر الاعتداءات هو البيانات الاقتصادية، وهنا ترصد مؤسسة «أينفيستيكا» البريطانية عدة اتجاهات اقتصادية:
أولا: تدل الأرقام الأخيرة بشأن إنفاق المستهلك على اتجاه الاقتصاد البريطاني نحو التراجع، على الرغم مما تحمله الأرقام الشهرية من علامات توحي بوجود انتعاش محدود خلال شهر مايو الماضي، إلا أن هناك تراجعا في معدل نمو مبيعات التجزئة والذي وصل إلى أدنى مستوياته على مدى ست سنوات، بتسجيله نسبة نمو بلغت أقل من 5. 2 %، كذلك أفادت المؤشرات بوجود ضعف في ثقة المستهلك، حيث شهد مؤشر مبيعات التجزئة للمستهلك انخفاضا حادا خلال هذا الأسبوع، واقترب هذا التراجع إلى أدنى مستوى مسجل على مدى عقدين، وهو الأمر الذي يثير إحباط لدى تجار التجزئة بشأن حجم مبيعاتهم خلال الشهر الجاري.
ثانيا: تشير المؤشرات إلى أن أسعار المنازل إما أنها ثابتة على نفس مستوياتها أو إنها آخذة في التراجع، وذلك على أساس البيانات الشهرية، كما تراجع معدل الزيادات السنوية في الأسعار، وبلغ ادنى مستوياته على مدى خمس سنوات، وهو ما قد يدفع أصحاب المنازل نحو رفض قبول أسعار بيع منخفضة، الأمر الذي يحمي أسعار المنازل من أن تشهد المزيد من التراجع.
ثالثا: مازالت مستويات التوظيف قوية لدرجة تجعلها قادرة على دعم الاقتصاد البريطاني، ولكن سيثور القلق بشأن مستويات الدين، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الاقتراض وتقليص إنفاق المستهلك، حتى ولو ارتفع معدل البطالة طفيفا.
رابعا: يبقي القطاع الصناعي هو الأكثر ضعفا، وذلك مع التراجع الحاصل مرة أخرى في الطلبات خلال شهر يونيو الماضي، وتشير الدلائل إلى حدوث تباطؤ في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتظل معدلات التضخم عند مستوى 9. 1 % خلال شهر مايو، وهو أقل من المعدل المستهدف من جانب بنك انجلترا والبالغ 2 % .
كتب: مجدي عبيد