أكد مصطفى عبدالودود الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية المصرفية القابضة »هيرميس« فرع الإمارات والمتخصصة في تقديم الخدمات المصرفية الاستثمارية المتنوعة والمتكاملة، أنه وفي ظل البيئة الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الأصول ونشاط التداول المكثف في البورصات المحلية والازدهار غير المسبوق للطروحات العامة، فإن نمو الأصول لم يعد هو العامل الرئيسي المحرك لنمو أرباح البنوك في دولة الإمارات.
وأشار عبدالودود في حوار مع «البيان» إلى أن بعض البنوك بدأت تتشابه في الأداء مع شركات الترويج وتغطية الاكتتابات وذلك بخدماتها التجارية وخدمات الأفراد، حيث أن المكاسب المرتفعة المتولدة من هذه الأنشطة التي لا تتعلق بالأنشطة المصرفية الرئيسية تدفع بالبنوك للتوسع في مجالي أسواق الأوراق المالية والعقارات.
وقال عبدالودود إن هناك العديد من التحديات التي تواجه أرباح البنوك مستقبلا وبخاصة على المدى المتوسط إذ أن الأرباح غير المصرفية قد لا تتكرر على الأجل المتوسط، بل والقصير أيضا.
وعن النتائج المالية التي حققتها مجموعة هيرميس العام الماضي قال مصطفى عبد الودود:«حققت المجموعة نتائج مالية جيدة العام الماضي تمثلت في ارتفاع قدره 7. 41 في المئة من إجمالي الإيرادات مقارنة بنتائج العام المالي 2003.
وقد زادت الأرباح الإجمالية للمجموعة 2. 48 في المئة مقارنة بالعام المالي 2003 لتصل إلى 1. 113 مليون جنيه مصري (ما يعادل 4. 18 مليون دولار أميركي..
أو 1. 68 مليون درهم إماراتي) مما أدى إلى تحول صافي الدخل من خسارة قدرها 3. 96 مليون جنيه مصري (7. 15 مليون دولار ـ 0. 58 مليون درهم) في العام المالي 2003 إلى ربح بلغ 1. 52 مليون جنيه مصري (5. 8 ملايين دولار ـ 4. 31 مليون درهم) بحلول نهاية العام المالي 2004».
وإلى نص الحوار:
ـ ما رأيكم في أداء البنوك الإماراتية على ضوء المعطيات الحالية؟
ـ في البيئة الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار الأصول ونشاط التداول المكثف في البورصات المحلية والازدهار غير المسبوق للطروحات العامة، فإن نمو الأصول لم يعد هو العامل الرئيسي المحرك لنمو الأرباح لبنوك دولة الإمارات، وقد بدأت بعض البنوك تتشابه مع شركات الترويج وتغطية الاكتتاب .
وذلك بخدماتها التجارية وخدمات الأفراد، فالمكاسب المرتفعة المتولدة من هذه الأنشطة التي لا تتعلق بالأنشطة المصرفية الرئيسية تدفع بالبنوك للتوسع في مجالي أسواق الأوراق المالية والعقارات.
ويعد هذا الإغراق في الاستثمارات هو السمة الرئيسية لتلك المرحلة من الدورة الاقتصادية، حيث يدفع الربح السريع الشركات القائمة إلى توسيع طاقاتها الإنتاجية وجذب شركات جديدة، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية واشتعال المنافسة وبالتالي انخفاض هوامش الربحية، خاصة في مرحلة انخفاض الدورة.ويعد النمو الاقتصادي القوي.
وارتفاع أرباح الشركات من العوامل الأساسية المحركة للنمو، مما يجعلنا نتوصل إلى توقعات إيجابية بخصوص أرباح البنوك في دولة الإمارات على الأجل القصير. ومن المتوقع أن يتولد عن الطروحات العامة التي أعلن عنها أخيراً نمواً في العائد المتولد عن غير الفوائد لدى بنوك دولة الإمارات، وإن كان بمعدلات متناقصة.
ـإذن هل من تحديات تواجه أداء هذه البنوك مستقبلاً؟
ـ نعتقد أن أرباح بنوك دولة الإمارات سوف تتعرض لتحديات كبيرة على الأجل المتوسط، إذ أن الأرباح غير المصرفية قد لا تتكرر على الأجل المتوسط، بل ولا القصير أيضاً، ويعد قرار جهاز الأوراق المالية والسلع (SCA) بعدم السماح لشركات تداول الأوراق المالية بتقديم الإقراض الهامشي للعملاء، إشارة على أن الجهات التنظيمية تدرك المخاطر الجمة التي يعرض الوسطاء الماليون أنفسهم إليها.
هذا بالإضافة إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة قصيرة الأجل يؤدي إلى ضغط سلبي على فروق الفوائد التي تضخمت لدى بعض البنوك بفعل الفوائد المحققة من الطروحات العامة.
هذا وتؤدي المضاعفات المرتفعة التي يتم التداول بها على بنوك دولة الإمارات إلى اعتقادنا بأن السوق لا تضع في حسبانها تباطؤ الأرباح، ونعتقد أن المستثمرين سيبدؤون في تبني مواقف أكثر تحفظاً بمجرد أن تتغير بيئة الأرباح الإيجابية إلى بيئة تتسم بالثبات السلبي للأرباح، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفكر الذي يتسم به المشاركون في السوق وخاصة الأفراد ذوي الاستثمارات قصيرة الأجل يؤدي إلى ارتفاع التذبذب في تحركات الأسعار.
ـ إلى ماذا توصلتم في الدراسة الأخيرة لشهر مايو الماضي؟
ـ قمنا في هذه الدراسة بتحديث آرائنا بخصوص الأربعة بنوك التي تقع في نطاق تغطيتنا وهي بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري وبنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول. وبالإضافة إلى ذلك، فقد بدأنا تغطية أربعة بنوك أخرى جديدة وهي بنك دبي الوطني وبنك الإمارات الدولي وبنك المشرق وبنك دبي التجاري.
نعتقد على الأجل القصير أن بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول وبنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني سوف تشهد تباطؤاً بل ونمواً سلبياً في الأرباح. لذلك قمنا بتخفيض التوصية قصيرة الأجل لبنك أبوظبي الوطني من تراكم إلى محايد، ونحتفظ بالتوصية قصيرة الأجل محايد لبنك الخليج الأول، ونبدأ تغطية بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني بتوصية قصيرة الأجل بتخفيض.
ونحتفظ بالتوصية قصيرة الأجل شراء لبنك أبوظبي التجاري، ونرفع التوصية قصيرة الأجل لبنك الاتحاد الوطني من تخفيض إلى تراكم، إذ نعتقد أن كلا البنكين سوف يستمران في تحقيق نتائج إيجابية. ونبدأ تغطية بنك المشرق وبنك دبي التجاري بتوصية قصيرة الأجل شراء، إذ نعتقد أن كلا البنكين لديهما فرصة سانحة لتحقيق مفاجآت نمو إيجابية.
أما على ضوء فروضنا على الأجل المتوسط إلى الطويل، فإن نتائج تقييمنا باستخدام أسلوب خصم التدفقات النقدية لحقوق المساهمين تشير إلى أن أكبر احتمالات ارتفاع أسعار الأسهم بناء على أسعار إقفال يوم 11 مايو 2004 هي (+31%) لبنك المشرق يليه بنك دبي التجاري (+16%).
وفي رأينا أن كلاً من بنك أبوظبي الوطني وبنك الإمارات الدولي وبنك الخليج الأول لديهم أقل احتمالات ارتفاع للأسعار عن السعر الحالي للأسهم في السوق ((-35%، -37%، - 53%) على التوالي، ولم تدخل في تقييمنا إمكانية السماح بملكية الأجانب أو عمليات الاندماج والاستحواذ.
ويؤكد التقييم باستخدام أسلوب مقارنة المضاعفات المحلية نتائج تقييمنا السابق. فبنك المشرق وبنك دبي التجاري هما الأرخص من بين البنوك التي تدخل مجال تغطيتنا بمضاعفات قيمة دفترية متوقعة لعام 2005، وقدرها 1. 4 مرات و6. 4 مرات، ومضاعفات ربحية متوقعة وقدرها 4. 16 مرة و6. 17 مرة على التوالي.
بينما يعد كل من بنك الخليج الأول وبنك الإمارات الدولي وبنك أبوظبي الوطني الأغلى، إذ يتم التداول عليها بمضاعفات قيمة دفترية متوقعة لعام 2005 وقدرها 84. 9 و95. 6 و 89. 7 مرات على التوالي، ومضاعفات ربحية متوقعة لعام 2005 وقدرها 2. 55 و3. 44 و31 مرة على التوالي.
وبناء عليه، وعلي أساس تقييمنا السابق باستخدام أسلوب مقارنة المضاعفات وخصم التدفقات النقدية لحقوق المساهمين، فإننا نتحفظ للغاية في توصياتنا طويلة الأجل، فالبنوك الأكثر تفضيلاً على الأجل الطويل، هي: بنك المشرق وبنك دبي التجاري وبالتالي فإننا نبدأ تغطيتنا لهما بتوصية طويلة الأجل شراء، كما نبدأ تغطيتنا لبنك دبي الوطني بتوصية طويلة الأجل محايد.
ونخفض التوصية طويلة الأجل لبنك أبوظبي التجاري من تراكم محايد، وكذلك قمنا بتخفيض التوصيلة طويلة الأجل لبنك أبوظبي الوطني وبنك الاتحاد الوطني، وبنك الخليج الأول من محايد إلى تخفيض، ونبدأ تغطية بنك الإمارات الدولية بتوصية طويلة الأجل تخفيض.
* ارتفاع الإقراض المصرفي
ـ ما آخر المعلومات المتوفرة عن قطاع البنوك في مجال الأصول؟
ـ تستفيد بنوك دولة الإمارات من اقتصاد يشهد نمواً قوياً نتيجة الإنفاق الحكومي على البنية الأساسية ومشروعات النفط والغاز وازدهار قطاع الإنشاءات الخاص ونمو السياحة والإنفاق الاستهلاكي والخدمات التجارية.
بالإضافة إلى انخفاض معدلات الفائدة، فقد ارتفع إجمالي الأصول في القطاع المصرفي بنسبة 13% في الأشهر التسعة المنتهية في سبتمبر 2004، وباستثناء معدلات الفائدة، والآخذة في الارتفاع حالياً، فإن العوامل المحركة للنمو من المتوقع استمرارها في عام 2005 بما سيسمح بعام آخر من النمو الاقتصادي القوي.
هذا ونعتقد أن بنوك دولة الإمارات سوف تستمر في تحقيق ارتفاع في معدلات نمو القروض في عام 2005 وذلك نتيجة توافر فرص الإقراض للشركات والأفراد، بالإضافة إلى مبادرات العديد من الإمارات ـ وآخرها رأس الخيمة ـ ببناء اقتصاديات متنوعة، لم تبد أية آثار على تراجع ازدهار قطاع الإنشاءات الخاص، حيث تمر معظم المشروعات الإنشائية بمراحلها النهائية، خاصة في أبوظبي ودبي بالإضافة إلى المشروعات الجديدة التي يعلن عنها بصفة مستمرة.
وبالإضافة إلى ذلك فإن أسواق كروت الائتمان والرهن العقاري لا تزال تتسم بمعدلات نفاذ منخفضة، ومن ثم فهي تمثل فرصاً كبيرة لنمو البنوك، وإضافة لكل ذلك فإن الفرص التي خلقها النمو الاقتصادي المرتفع سوف تستمر في جذب الأفراد إلى سوق دولة الإمارات.
مما سيرفع الطلب على المنتجات للأفراد، كما أن الإعلان الأخير من حكومة أبوظبي ودبي والشارقة عن الزيادة في الرواتب من المتوقع أن تؤدي إلى ارتفع الإنفاق الاستهلاكي.
ـ وماذا عن الحصص السوقية للبنوك من الودائع والقروض؟
أتيحت للبنوك فرصة لزيادة معدلات القروض والودائع وذلك بسبب فرص الإقراض الكبيرة التي نجمت عن النشاط الاقتصادي القوي، إلى جانب المستوى المرتفع من السيولة بسبب ارتفاع أسعار النفط، ومع ذلك، فإن بعض البنوك كانت أكثر اقتحاماً من غيرها في زيادة حصصها السوقية من القروض والودائع.
ولسوء الحظ، فإن آخر البيانات المتاحة من قبل البنك المركزي لدولة الإمارات ترجع إلى سبتمبر من عام 2004، وبالتالي فهي لا توفر لنا صورة مكتملة عن التغيرات في نمو الحصص السوقية في الربع الأخير من عام 2004، والربع الأول من عام 2005 بالنسبة لبعض البنوك.
ـ وماذا عن الدخل المصرفي؟
ـ بدأت فروق الفوائد في بنوك دولة الإمارات في الاتجاه صوب الانخفاض عقب الارتفاع المستمر لمعدلات الفائدة في الولايات المتحدة، وقد فاقت تكلفة الايرادات الاخرى «الايرادات المتولدة عن غير الفوائد» مما لا يجعلنا نفاجأ برؤية انكماش فروق الفوائد في عام 2005.
ومن بين البنوك التي تدخل في مجال تغطيتنا، فإن بنك دبي التجاري هو الذي يتمتع بأعلى صافي فارق للفوائد والذي يبلغ 56. 3% مقارنة بـ 78. 1% لبنك أبوظبي الوطني، كما يتمتع بنك دبي التجاري بأقل معدل تكلفة للفائدة الى ايرادات الفائدة والذي يبلغ 14% مقارنة بـ 48% لبنك أبوظبي الوطني.
هذا ولدينا أسباب قوية للاعتقاد بأن صافي فارق الفوائد لدى بعض البنوك قد ارتفع بفعل تحقيق هذه البنوك لصافي ايرادات مرتفعة من الفوائد المحققة من الاكتتاب في طروحات عامة، ويتضح من الشكل رقم 15 ان بنك الخليج الأول وبنك الاتحاد الوطني قد حققا ارتفاعات ضخمة في صافي ايرادات الفوائد في الربع الأخير من عام 2004.
ويعزى النمو القوي في الدخل المصرفي لبنوك دولة الامارات في عام 2004 بدرجة كبيرة الى دخل نقدر له عدم التكرار على الأجلين المتوسط والطويل، وقد نمت الايرادات الأخرى بمعدلات سريعة عن ايرادات الفوائد.
وقد كانت الارباح المحققة من بيع استثمارات هي العامل المحرك لنمو الايرادات الأخرى، ومن العوامل المحركة ايضا، هو الدخل من قسم تداول الأوراق المالية واعادة تقييم الاستثمارات والملكيات.
ورسوم التداول والطروحات العامة والدخل الخاص بالتأمين والأملاك وارتفعت الايرادات الأخرى لدى بنك الامارات الدولي بواسطة تحقيق مكاسب من بيع 6. 12% من حصته في شركة الاتحاد العقارية بالاضافة الى بيع قطعة أرض مملوكة له. وقد مثل عائد هذا البيع 24% من الايرادات الأخرى.
وارتفع الدخل من خدمة تداول الأوراق المالية ارتفاعاً كبيراً وذلك من 5. 0% من الايرادات الأخرى في عام 2003 الى 4% في عام 2004، وبالاضافة الى ذلك، فان بنك الامارات الدولي يستفيد من الدخل المتعلق بأملاكه الذي يمثل 19% من الايرادات الاخرى في عام 2004 مقابل 17% في عام 2003.
وحقق بنك دبي الوطني للعام الثاني على التوالي مكاسب قوية من بيع أدوات مالية غير تجارية متاحة للبيع والتي مثلت 51% من الإيرادات الأخرى في عام 2004 مقارنة بـ 50% في عام 2003 .
وبالمثل، فقد استفاد كل من بنك المشرق وبنك دبي التجاري من ازدهار سوق الأوراق المالية وحققا مكاسب من بيع استثمارات والتي مثلت 2% من الإيرادات الأخرى لبنك المشرق مقابل 3% في عام 2003، بينما مثلت 18% من الإيرادات الأخرى لبنك دبي التجاري في عام 2004 مقابل 8% في عام 2003 وإلى جانب الأرباح الرأسمالية.
فإن بنك المشرق يستفيد من مصادر الدخل غير المصرفي المتعلقة بالتأمين والأملاك والتي تمثل 14% من صافي الإيرادات الأخرى للبنك، وارتفعت الإيرادات المتولدة عن غير الفوائد «الإيرادات الأخرى» لبنك الخليج الأول بفعل رسوم الطروحات العامة وارتفاع القيم العادلة للأوراق المالية وكلاهما مثل 39% من الإيرادات الأخرى في عام 2004 مقارنة بـ 24% في عام 2003.
وعلى الرغم من أن بنك أبوظبي الوطني لا يبدو أنه استفاد كثيرا من الإيراد المتولد من استثمارات في أوراق مالية إلا أنه استفاد من أسواق الأوراق المالية المحلية النشطة، وقد ضاعف دخله من أتعاب تداول الأوراق المالية والأرباح التشغيلية من قسم الترويج وتغطية الاكتتاب والذي بلغ 406 ملايين درهم إماراتي أو 23% من الدخل المصرفي مقارنة بـ 15% في عام 2003.
* توصيات مهمة
ـ ما تقييم والتوصيات التي توصلت لها من خلال الدراسة؟
ـ قمنا بتقسيم هذا الجزء الخاص بالتقييم إلى جزئين، الأول يتضمن توصياتنا قصيرة الأجل على أساس ما نتوقعه خلال 6 ـ 12 شهراً القادمة، والثاني يتضمن توصياتنا طويلة الأجل على أساس مقاييس التقييم الأساسية والمضاعفات وتوقعاتنا للقيم العادلة باستخدام أسلوب خصم التدفقات النقدية لحقوق المساهمين.
ففي التوصيات قصيرة الأجل كان الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأسهم وزيادة أحجام التداول في البورصات المحلية نتيجة لانعدام تكلفة الرافعة المالية مما يعني التالي: يقوم العملاء بالاقتراض من شركات تداول الأوراق المالية دون أي تكاليف ويعظمون من أرباحهم. بينما تستفيد الشركات من العمولات والرسوم.
وقد أصدرت هيئة الأوراق المالية والسلع مكتوبا في 2 مايو وجهت فيه تعليمات لشركات تداول الاوراق المالية بعدم تقديم قروض للعملاء، وبالتالي فإننا نعتقد أن معظم بنوك دولة الإمارات سوف تشهد تباطؤاً في العائد المتولد عن غير الفوئد في النصف الثاني من عام .
2005 وذلك بعد ان ينخفض الدخل من تداول الأوراق المالية والانخفاض في القيم العادية لأوراقها المالية. إلا ان ذلك يمكن تعويضه بارتفاع العائد من الفوائد إذا ما قررت البنوك منح الائتمان للتداول على الاوراق المالية في الأسواق المحلية بدلاً من شركات التداول، وقد قمنا بتقسيم البنوك الثمانية التي تدخل مجال تغطيتنا إلى ثلاث مجموعات بغرض تقرير أوضاعها علي الأجل القصير.
أ ـ البنوك التي ستشهد تباطؤاً أو نموا سلبيا في الارباح
ب ـ البنوك التي ستستمر في أدائها القوي .
ج ـ البنوك التي قد تحقق مفاجآت إيجابية.
يقع في المجموعة الأولى بنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الوطني وبنك الإمارات الدولي وبنك الخليج الأول وفي المجموعة الثانية يأتي بنك أبوظبي التجاري وبن_ الاتحادالوطني. أما المجموعة الثالثة فتتضمن بنك المشرق وبنك دبي التجاري.
* المجموعة الأولى
يأتي بنك أبوظبي الوطني في طليعة البنوك التي ركبت موجة ازدهار أسواق الأوراق المالية وقد حقق قسم الترويج وتغطية الاكتتاب نمواً غير مسبوق في الأرباح فاق مكاسب أقسام البنك التجارية والدولية معاً في الربع الأول من عام 2005.
ومع صدور المنشور الجديد، فإننا نعتقد أن قسم الترويج وتغطية الاكتتاب سيبدأ في تحقيق نمو سلبي في الأرباح، ونتوقع زيادة صافي دخل البنك بنسبة 33% في عام 2005 مقابل 41% في عام 2004.
وقد قمنا بتخفيض التوصية قصيرة الأجل للبنك من تراكم إلى محايد، لما كان معدل القروض إلى الودائع منخفضاً في بنك دبي الوطني، فإن ميزانية البنك قد تكوّنت أساساً من استثمارات الدخل الثابت والتي قد ارتفعت قيمها العادلة بمرور الوقت وقد حقق البنك خلال العامين الماضيين معظم الأرباح الناجمة عن ارتفاع إعادة تقييم استثمارات الدخل الثابت.
والآن وقد ارتفعت معدلات الفائدة، فإن القيم العادلة لاستثمارات الدخل الثابت أعيد تقييمها بالانخفاض، وبالتالي، فإننا نتوقع أن يحقق البنك انخفاضاً بنسبة 18% في الأرباح في عام 2005 مقابل زيادة بلغت 15% في عام 2004ونبدأ تغطية بنك دبي الوطني بتوصية قصيرة الأجل تخفيض.
بنك الإمارات الدولي هو أكثر بنوك دولة الإمارات تنوعاً، فإلى جانب الخدمات المصرفية التجارية، توجد أنشطة أخرى مثل: خدمات مصرفية إسلامية، تداول الأوراق المالية وإدارة صناديق الاستثمار والتأمين والأملاك وكروت الائتمان.
وقد ارتفعت أرباح البنك في عام 2004 بعد أن باع البنك قطعة أرض مملوكة له وبيع حصة في شركة الاتحاد العقارية التابعة له، بالإضافة إلى ارتفاع إعادة تقييم أملاكه. وبما فإنه من المتوقع انخفاض الدخل من تداول الأوراق المالية، فبالتالي إنه من المتوقع أن يظل صافي الدخل ثابتاً مقابل ارتفاعه بنسبة 57% في عام 2004.
ونبدأ تغطية بنك الإمارات الدولية بتوصية قصيرة الأجل تخفيض حقق بنك الخليج الأول ارتفاعاً قوياً في صافي الدخل في عام 2004 عقب إدارته لطرح عام مثل 20% من إيرادات الفوائد.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد بلغت رسوم البنك من هذا الطرح 13% من الإيرادات المتولدة عن غير الفوائد (الإيرادات الأخرى) وما لم يواصل البنك نشاطه في هذا المجال بصفة دورية، فإننا نعتبر أن الأرباح التي حققها غير قابلة للتكرار هذا بالإضافة إلى أن النمو القوي في الودائع الأخير من عام 2004 يرجع إلى الاكتتاب في الطرح العام.
ونتوقع أن يتأثر البنك سلباً بانخفاض دخل تداول الأوراق المالية، كما نتوقع نمو صافي الدخل بنسبة 43% في عام 2005 مقابل 102% في عام 2004. ونحتفظ بالتوصية قصيرة الأجل محايد.
* المجموعة الثانية
من الواضح أن بنك أبوظبي التجاري قد انتهى من مرحلة إعادة الهيكلة، ويتضح ذلك من النمو القوي لميزانية وأرباح البنك. ويُعد بنك أبوظبي التجاري ثاني أكبر البنوك من حيث إجمالي الأصول وودائع العملاء، متفوقاً على كل من بنك دبي الوطني وبنك الإمارات الدولي.
ومن المتوقع أن يحقق بنك أبوظبي التجاري زيادة في صافي الدخل بنسبة 26% في عام 2005 مقابل 98% في عام 2004 وذلك بعد سلسلة من المبادرات التي سيطبقها البنك للاستفادة من البيئة الاقتصادية الراهنة.
وجدير بالذكر أن القفزة الهائلة في أرباح البنك في عام 2004 كانت نتيجة الانخفاض الكبير في مخصصات خسائر القروض ونحتفظ بالتوصية قصيرة الأجل لبنك أبوظبي التجاري شراء، بدأ النمو القوي للقروض في بنك الاتحاد الوطني وينعكس على قائمة الدخل في عام 2004.
وسوف يبدأ البنك في تقديم خدماته المالية من خلال مكاتب بريد الإمارات هذا العام، ومن ثم فإن شبكته المحلية سوف تتسع على نطاق كبير بتكلفة منخفضة، مما سيؤثر بالإيجاب على نمو الأرباح.
ومع ذلك، فإن وحدة تداول الأوراق المالية في البنك من المتوقع أن تحقق انخفاضاً في الأرباح، بينما ستؤدي تعاملات البنك الكبيرة مع الحكومة وشركات القطاع العام إلى انخفاض متوسط العائد على الأصول.
كما إن التوسع سيؤدي إلى زيادة المصروفات التشغيلية. نتوقع ارتفاع صافي الدخل بنسبة 43% في عام 2005 مقابل 20% في عام 2004، وقد قمنا برفع التوصية قصيرة الأجل لبنك الاتحاد الوطني من تخفيض إلى تراكم.
* المجموعة الثالثة
على ضوء ارتفاع مخصصات خسائر القروض المتكرر نسبة إلى الدخل قبل المخصصات، فإننا نعتقد أن بنك المشرق يحجب بعض الأرباح، فقد ارتفعت المخصصات على الرغم من أن معدل تغطية القروض المتعثرة زاد على 100%، وبالإضافة إلى ذلك، فإن بنك المشرق لديه أرباح ضخمة لم تتحقق بعد من محفظة الاستثمارات المتاحة للبيع، وتمثل هذه الأرباح غير المحققة 86% من صافي دخل البنك في عام 2004.
ولما كان بنك المشرق يدار بوساطة مالكيه، فإن فلسفته تقوم على التركيز على مصادر الدخل ذات المخاطر المنخفضة التي هي في شكل عمولات وأتعاب ولا تمثل خطورة على رأس المال.
أما بالنسبة لمصادر الدخل الأخرى ذات المخاطر المرتفعة مثل القروض، فيحقق البنك معدلات نمو معتدلة فقط منها، ونتوقع أن يحقق بنك المشرق زيادة في صافي الدخل بنسبة 76% في عام 2005، مقابل 25% في عام 2004، وقد تأتي المفاجآت السلبية من انخفاض غير متوقع في تحقيق الأرباح على الاستثمارات المتاحة للبيع، ونبدأ تغطية بنك المشرق بتوصية قصيرة الأجل شراء.
يعمل بنك دبي التجاري على تحويل نشاطه من بنك يقدم خدمات مصرفية للمؤسسة فقط، إلى تقديم خدمات مصرفية للشركات مع نمو سريع في الخدمات المصرفية للأفراد، ومثله مثل بنك المشرق، فإن بنك دبي التجاري لديه حجم كبير من الأرباح غير المحققة تساوي 76% من صافي دخل البنك في عام 2004.
ونتوقع أن يحقق البنك زيادة في صافي الدخل بنسبة 61% في عام 2005 مقابل 28% في عام 2004 وقد تأتي المفاجآت سلبية من انخفاض تحقيق الأرباح على الاستثمارات المتاحة للبيع، وقد بدأنا تغطية بنك دبي التجاري بتوصية قصيرة الأجل شراء.
* التوصيات طويلة الأجل
في ظل البيئة الراهنة التي تتسم بارتفاع غير مسبوق في أسعار الأصول المالية إلى جانب ازدهار الطروحات العامة والتداول النشط في البورصات المحلية، فإن نمو الأصول لم يعد هو المحرك الرئيسي لنمو الأرباح في بنوك دولة الإمارات التي أصبحت أشبه بشركات الترويج وتغطية الاكتتاب بأذرع للأنشطة المصرفية التجارية والأنشطة المصرفية للأفراد.
وتؤدي الأرباح الكبيرة التي تحققها البنوك في هذا المجال إلى زيادة تعرضها لكل من أسواق الأوراق المالية وأسواق العقارات، إما بإنشاء فروع متخصصة جديدة أو بالتوسع في أنشطة فروعها المتخصصة القائمة بالفعل.
ومثل هذا الافراط في الاستثمار هو السمة التي تميز هذه المرحلة من الدورة حيث تضطر الشركات في ظل ارتفاع الأرباح إلى التوسع وجذب مشاركين جدد، مما يؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية واشتعال المنافسة، ومن ثم انخفاض هوامش الربح خاصة في مرحلة انخفاض الدورة، نعتقد أن أرباح بنوك دولة الإمارات سوف تواجه تحديات كبيرة على الأجل المتوسط، إذ أن مكاسب الدخل غير المصرفي قد لا تتكرر في الأجل المتوسط، وحتى في الأجل الطويل.
وقد جاءت تعليمات هيئة الأوراق المالية والسلع لشركات تداول الأوراق المالية بعدم الإقراض بمثابة المؤشر على أن السلطات التنظيمية باتت تدرك المخاطر الجمة التي يتعرض لها الوسطاء الماليون، هذا بالإضافة إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة تضع ضغطاً سلبياً على فروق الفوائد، التي تضخمت لدى بعض البنوك بفعل الفوائد المحققة من الاكتتاب في الطروحات العامة.
ومع وضع كل هذه العومل في الاعتبار، فإن تقييمنا باستخدام أسلوب خصم التدفقات النقدية لحقوق المساهمين يشير إلى أن أكبر احتمالات ارتفاع أسعار الأسهم حسب إغلاق 11 مايو 2005، هي لبنك المشرق (+31%) يليه بنك دبي التجاري (+16%).
وفي رأينا أن بنك أبوظبي الوطني وبنك الإمارات الدولي وبنك الخليج الأول لديها أقل احتمالات الارتفاع (÷53%، ÷73%، ÷35% على التوالي)، عن السعر الحالي للأسهم، ويؤكد التقييم بمقارنة المضاعفات النتائج التي توصلنا إليها من خلال التقييم بخصم التدفقات النقدية لحقوق المساهمين.
ـ ما آخر جهودكم في مجال العمل على المستوى الإقليمي؟
ـ قمنا بتدعيم جهودنا للتوسع على المستوى الإقليمي، وذلك من خلال تأسيس تواجد رسمي لنا في كل من دبي وأبوظبي في مجال تداول الأوراق المالية حيث نلنا ترخيص هيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات لتداول الأوراق المالية في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.
وكذلك في مجال تقديم خدمات البحوث حيث اعتبرنا مكتبنا التمثيلي في دبي مركزا إقليمياً تعكف المجموعة من خلاله على تطوير أنشطتها في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في المنطقة.
ـ كيف كانت نتائجكم العام الماضي؟
حققت المجموعة نتائج مالية جيدة العام الماضي تمثلت في ارتفاع قدره 7. 41 في المئة في إجمالي الإيرادات مقارنة بنتائج العام المالي 2003. وقد زادت الأرباح الإجمالية للمجموعة 2. 48 في المئة مقارنة بالعام المالي 2003 لتصل إلى 1. 113مليون جنيه مصري (ما يعادل 4. 18 مليون دولار أميركي أو 1. 68 مليون درهم إماراتي).
مما أدى إلى تحول صافي الدخل من خسارة قدرها 3. 96 مليون جنيه مصري (7. 15 مليون دولار ـ 0. 58 مليون درهم) في العام المالي 2003 إلى ربح بلغ 1. 52 مليون جنيه مصري (5. 8 ملايين دولار ـ 4. 31 مليون درهم) بحلول نهاية العام المالي 2004.
كما انعكس هذا الأداء جزئياً في زيادة سعر السهم بنسبة 5. 131 في المئة خلال عام 2004 ليصل إلى 87. 13 جنيهاً مصرياً (3. 2 دولار ـ 4. 8 دراهم) للسهم في نهاية العام. وقد واصل سعر السهم ارتفاعه ليغلق يوم الأحد (10 إبريل 2005) عند سعر 20. 25 جنيهاً مصرياً (3. 4 دولارات ـ 9. 15 درهماً)، أي بزيادة قدرها 217 في المئة مقارنة بالعام السابق.
ـ وما تعليقكم على هذا الأداء الجيد؟
ـ لقد مكنتنا إجراءات إعادة الهيكلة وتجميع النتائج المالية لمكاتبنا المختلفة التي طبقناها في عام 2003، من بدء عام 2004 كشركة متماسكة ومنظمة على نحو أفضل بدلاً من الاعتماد على استثماراتنا الخاصة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أرقام الإيرادات والأرباح في كل مجالات العمل.
وقد حققنا خلال هذا العام أيضاً تقدماً كبيراً وملحوظاً في تنفيذ خططنا الرامية لتوسعة نطاق أعمالنا في المنطقة مما يعزز ويدعم توقعاتنا المستقبلية وتسعى المجموعة لإرساء قاعدة صلبة وقوية تساعد على تطبيق المبادرات في مجال تداول الأوراق المالية وترويج وتغطية الاكتتاب.
ـ ما جهودكم من أجل تقديم خدمات مميزة لعملائكم؟
ـ قامت المجموعة بتوسيع نطاق تغطيتها في مجال البحوث في عام 2004 لكي تشمل المصارف في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وشركات الاستثمار في الكويت وشركات الأسمنت في المملكة العربية السعودية وشركات الاتصالات في البحرين وقطر، فضلاً عن استمرارها في تغطية الأوراق المالية التي كانت تغطيها في مصر والمملكة العربية السعودية والأردن ولبنان.
كما بدأت المجموعة بتغطية اقتصادات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى جانب تعزيز نطاق تغطيتها لاقتصادات مصر والأردن، ونحن نأمل أن نوسع تواجدنا الإقليمي على نطاق أكبر في غضون العامين المقبلين وأن نُسخر كامل خبراتنا لتنمية عملياتنا في كل أرٍجاء المنطقة.
ـ وما العوائد المتوقعة من ذلك؟
ـ تحقيقاً للغايات فنحن نولي أهمية قصوى للجهود الرامية لرفع الوعي بشركتنا وبالخدمات التي تقدمها وجهود الترويج للخدمات المصرفية الاستثمارية وتسويق الصناديق الاستثمارية بشكل فعال بغرض زيادة الأموال الموكل إلينا إدارتها، فضلاً عن تعزيز شبكة التوزيع التابعة للمجموعة.
ونظراً لما حققناه حتى الآن مضافاً إليه النجاح الذي تحقق في مصر، نحن نتوقع أن تُولَد عملياتنا الإقليمية جزءاً كبيراً من مجمل إيراداتنا على مدى العامين إلى الأعوام الخمسة المقبلة.
ـ ما أبرز العمليات التي قمتم بها مؤخرا في دولة الإمارات؟
ـ نحن نعمل على صفقات أسهم لحساب عملاء بقيمة ثلاثة مليارات درهم «817 مليون دولار» في الإمارات العربية المتحدة، ومعظم الصفقات تتركز في إصدارات أسهم جديدة مع بعض عمليات شراء لحساب عملاء من القطاع الخاص وعمليات اندماج وشراء شركات تتركز أساساً في قطاع الخدمات .
وهذه الصفقات المتفق عليها والتي تعمل المجموعة على إنهائها تتجاوز توقعاتنا كما أن وحدة دبي تغطي منطقة الخليج إلا ان جميع الصفقات الحالية التي أنجزتها الوحدة توشك على إنهائها في الإمارات العربية المتحدة.
واستطيع القول ان مشروع إنشاء بورصة ثالثة في الإمارات هي بورصة دبي المالية العالمية المتوقع أن تبدأ أعمالها قريبا قد عزز المنافسة بين البورصات وجعل موضوع اللوائح والقواعد أساسياً في التنافس من أجل مصدري الأسهم المستثمرين والوسطاء.
حوار: أبوبكر الأمين