قررت هيئة الأوراق المالية والسلع تخفيض نسبة العمولة التي يتقاضاها الوسطاء والأسواق المالية والهيئة والمقاصة إلى 0.035% على الصفقات التي تتجاوز قيمتها 15 ألف درهم وذلك بدلاً من نسبة 0.05% التي يتم تقاضيها في الوقت الراهن.

ونص القرار الذي أعلنت عنه أمس الهيئة وتضمن تعديل البند الثاني من النظام الخاص بالوسطاء إنه سيتم استيفاء عمولة اجمالية مقدارها 0.035% من قيمة كل صفقة تتجاوز قيمتها 15 ألف درهم .

ويجري توزيع العمولة بنسبة 0.015% للوسيط و0.01% للسوق و0.005% للهيئة والنسبة نفسها، ووفقاً للقرار فإنه يحق للوسيط رد جزء من العمولة التي يتقاضاها عن كل عملية إلى المستثمر شرط أن يلتزم بتحرير ايصال بالعمولة التي تقاضاها فعلاً وأن يرصد بيانات الايصال في سجل خاص معد لذلك.

كما نص القرار أيضاً على بدء سريان العمل به اعتباراً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية وأن تلغى كافة النصوص التي تتعارض مع أحكامه.

وأكدت الهيئة ان قرار تخفيض العمولة يستهدف تشجيع التداول في الأوراق المالية إضافة إلى تحفيز المستثمرين وخاصة بعد الارتفاع الكبير في حجم التداول في السوق المالي بالدولة، مشيرة إلى أن مجلس إدارة الهيئة اتخذ هذا القرار بعدما وجد أن الوقت أصبح مناسباً لتنفيذه وبعد التشاور والتنسيق مع الجهات المعنية في الأسواق المالية المرخصة.

يشار إلى أن العمولة السابقة كانت توزع بنسبة 0.003% للوسيط و0.001% للسوق و0.005% للهيئة والنسبة نفسها للمقاصة، مما يعني أن نسبة التخفيض شملت عمولة الوسطاء فيما بقيت النسبة نفسها التي يتقاضاها السوق والهيئة والمقاصة.

تباين الآراء

وتباينت الآراء في شأن قرار هيئة الأوراق المالية والسلع الخاص بتخفيض نسبة عمولات التداول وفيما يرى الوسطاء بأن القرار جاء منقوصاً نظراً لاقتصار التخفيض على نسبة العمولة التي تتقاضاها مكاتب الوساطة اشاد المستثمرون بالقرار وأكدوا أنه خطوة بالاتجاه الصحيح من شأنها تشجيع عمليات التداول خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المستثمرون ان قرار التخفيض كان متوقعاً بعد زيادة أحجام التداول خلال المرحلة الماضية بشكل كبير، الأمر الذي أصبحت فيه نسبة العمولة بوضعها الحالي تشكل عبئاً خاصة على صغار المستثمرين. وتوقعوا أن يجري إعادة النظر في النسبة أيضاً خلال العام المقبل بحيث يشمل التخفيض النسبة التي تتقاضاها الهيئة والسوق والمقاصة، وذلك بالشكل الذي يخدم المصلحة العامة لجميع الأطراف المعنية بتعاملات السوق.

وقال زياد الدباس المحلل المالي إنه من المفترض أن يشمل التخفيض جميع الأطراف ولا يقتصر على طرف دون آخر، مؤكداً أنه وبناء على ذلك فإن القرار رغم إيجابياته إلا أنه جاء منقوصاً نظراً لأن التخفيض شمل نسبة عمولة الوسطاء وتم استثناء السوق والهيئة والمقاصة.

وأوضح الدباس أن تخفيض العمولة يضع أسواق المال في مصاف أسواق المال الأخرى من حيث نسبة العمولة التي يجري تقاضيها على التداولات، مشيراً إلى أن القرار سيساهم في زيادة أحجام التداول رغم أن العامل الرئيسي في رفع أحجام التداول يعتمد على مدى توفر الفرص الاستثمارية فيه.

وأكد الدباس أنه وفي كل الأحوال فإن المستثمرين يجب أن يشعروا أنهم يحصلون على خدمة متميزة في الوسطاء نظير العمولة التي يدفعونها لمكاتب الوساطة العاملة في السوق.

وقال عبدالله الحوسني من مكتب الإمارات الدولي للوساطة إن القرار جاء مجحفاً بحق مكاتب الوساطة عندما تم تخفيض نسبة عمولتهم، فيما تركت نسبة عمولة السوق والهيئة المقاصة كما هي، مشيراً إلى أنه كان من المفترض وبما أن الكل شركاء في تقاسم العمولة أن يجري تخفيض نسب جميع الأطراف وليس طرفاً على حساب الآخر.

وأكد أن اقتصار تخفيض العمولة من نسبة مكاتب الوساطة لا تشجع على تطوير الخدمات التي تقدمها هذه المكاتب للعملاء، مشيراً إلى أن السوق والهيئة لا يقدمان الخدمة المطلوبة أصلاً منهما نظير نسبة العمولة التي يجري أخذها من العملاء.

وقال إن تخفيض نسبة العمولة يساهم في زيادة النشاط في السوق ورفع أحجام التداول خلال المرحلة المقبلة.

خطوات ايجابية

وعلى الجانب الآخر قال سعيد سالم أحد المستثمرين في السوق، ان قرار تخفيض العمولة خطوة صائبة من شأنها تشجيع أكبر عدد ممكن من المستثمرين على زيادة أحجام تداولاتهم، مشيراً الى أن نسبة العمولة في وضعها السابق كانت تشكل عبئاً خاصة على صغار المستثمرين.

وأكد ان الجميع كان بانتظار صدور مثل هذا القرار منذ أكثر من شهرين خاصة بعد زيادة احجام التداول الى مستويات كبيرة في السوق، مشيراً الى انه شخصياً سيكون أكثر قدرة على التداول بعد تخفيض نسبة العمول.

وقال حمد العنزي ان قرار التخفيض جيد ويخدم المستثمرين رغم ان المستفيد الأكبر منه المحافظ المالية التي تعمل بمئات الملايين من الدراهم، كذلك يستفيد صغار المستثمرين من القرار الذي كنا نأمل ان تكون نسبة التخفيض أكبر حتى يحقق الأهداف المرجوة منه.

وأشار العنزي الى أن مكاتب الوساطة مطالبة بتوفير خدمات أكبر لصغار المستثمرين نظير العمولة التي تتقاضاها منهم وبحيث لا يقتصر الأمر على تنفيذ الأوامر فقط.

وقال سالم المزروعي لاشك ان القرار سيساهم في تحفيز عمليات التداول في السوق خلال المرحلة المقبلة، وقد كنا ننتظر صدوره منذ فترة، مشيراً الى ان النسبة يجب تخفيضها أيضاً العام المقبل وبحيث يشمل التخفيض نسبة السوق والهيئة والمقاصة وألا يقتصر الأمر على عمولة الوسطاء.

وأوضح المزروعي ان المستثمرين كانوا بحاجة لمثل هذا القرار خاصة بعد زيادة احجام التداول بشكل كبير مما اصبحت معه العمولة تشكل عبئاً على المستثمرين خاصة الصغار منهم.

وأشار زهير الكسواني المدير الشريك في الشرهان للأسهم والسندات إلى أن قرار تخفيض العمولة الجديد إلى 035,0% لا يستهدف في المحصلة إلى الوسطاء أنفسهم وبالتالي تخفيض عمولة الوسيط إلى 50% عن عمولته الحالية فضلا عن عدم تخفيض عمولة السوق البالغة 02,0% موزعة على السوق المالي وهيئة الأوراق المالية والسلع والمقاصة سيعود بنتائج سلبية على مستويات الخدمة المقدمة للوسطاء مما سيؤثر سلبا وبشكل كبير على شركات الوسطاء.

ويؤكد الكسواني أن هذا الأمر سيكبد شركات الوساطة خسائر كبيرة في ظل الأرباح التي بدأت بتحقيقها خلال العام والنصف الماضيين مقارنة بالسنوات الأربع قبلها التي شهدت خسائر قياسية على جميع الأطراف، إلا أن الأرباح التي تحققت في العام الأخير ألقت بفائدتها على المستثمرين والوسطاء معا والجميع كان يحصد ثمار الأرباح وهو ما يبدو جليا من خلال تضاعف أسعار الأسهم بنسب كبيرة.

ويتابع الكسواني أن هذا القرار يعد ظالما بحق الوسطاء وسوق الوساطة الذي شهد دخول شركات جديدة في السوق والتي ستلحق نفسها بخسائر كبيرة إثر هذا القرار الجديد.

قرار جيد

بدوره أشاد المستثمر محمد الكعبي بهذا القرار الذي يصب حسب رأيه في مصلحة المستثمر، إلا أنه جاء في توقيت صعب بعض الشيء بسبب الهبوط الحاصل على السوق في الوقت الحالي إلا أنه رأى فيه أملا لإعادة انتعاش التداولات من حيث القيمة وكمية الأسهم خلال الأيام المقبلة.

مستثمر آخر يرى أن القرار إيجابي إلا أنه يأمل تطبيقه في وقت لاحق بعد عودة الأسهم للانتعاش والخروج من أزمة الأرباح والضغوط التي يمارسها كبار المستثمرين على الشركات المدرجة، فالسوق مازال يعاني من حالة صدمة وخوف ولا يمكن لهذا القرار أن يغير شيئا.

وقال عبدالله الدوخي رجل أعمال وصاحب محفظة أسهم ان القرار كان من المفروض ان يصدر منذ عام ونصف العام ومع ذلك ورغم صدوره في وقت متأخر إلا أنه سيدعم سوق الأسهم وصدوره في هذا التوقيت أمر مهم حيث يعاني سوق الأسهم من تراجع مؤشر وتخطى الأداء مرحلة التراجع التصحيحي للأسعار إلى مرحلة يخشى منها من حدوث تراجع من نوع آخر.

ولاشك أن تخفيض العمولة سيوفر سيولة نسبية كانت تذهب إلى الوسطاء والسوق المالي وهيئة الأوراق فإذا كان معدل التداول اليومي 4 مليارات درهم فسيتم توفير حوالي 30 مليون درهم، ونصف هذا المبلغ سيتوفر للمتعاملين بالأسهم.

وأضاف أن أصحاب الصفقات الكبيرة سيكونون الأكثر استفادة من فروقات العمولة، أما المتعاملون بالأسهم من الصغار فسيكون التأثير عليهم محدوداً ولكنه مفيد، مؤكداً ان النسبة الجديدة عادلة ومفيدة لجميع الأطراف.

من جانبه قال عادل عبدالمعطي متداول شخصي بالأسهم ان القرار جيد وممتاز وسيزيد من حجم الاستثمارات في سوق الأسهم ولكنه للأسف الشديد جاء في توقيت سييء بالنسبة لحركة الأداء في سوق الأسهم المحلي والذي يشهد ترقبا في الوقت الراهن ولو جاء في توقيت مبكر لكانت له أثار فورية على الأداء بالسوق.

وعن تأثيراته على الوسطاء أوضح ان تخفيض نسبة العمولة سيكون له تأثير بلا شك على مكاتب الوساطة وهذا سيدفع هذا المكاتب إلى العمل على جذب المزيد من المستثمرين كما أن نسبة العمولة الجديدة ستدفع باتجاه إنعاش السوق مرة أخرى.

متابعة: مصطفى عويضة ـ ناصر عارف ـ سمير حماده