تحظى أفلام الرعب إجمالاً بجمهور واسع، يشجع شركات الإنتاج لتقديم هذه النوعية من الأشرطة السينمائية، لأنها مضمونة الربح.ولعل من المفيد التساؤل حول انشداد الجمهور إلى هذه النوعية من الأفلام، فهل يعشقون الرعب والخوف؟ أو أنهم يشعرون برضا عندما يشاهدون مشاهد القتل العنيفة والمقززة والوحشية، التي تفقد الإنسان إنسانيته، وتؤهل المراهق بالصورة لأن يتقبل فكرة الجريمة، وهذا خطر على فكره، كخطر استخدام المخدرات.

بدأت الصالات المحلية بعرض فيلم «بيت الشمع» «هاوس أوف ووكس»، من إخراج جومي كوليت سيرا الإسباني، الذي لم يتوان في عمله الأول عن السقوط في أخطاء تقنية وفنية، أظهرت الفيلم على أنه رديء، ويستخدم الرعب والقتل والمشاهد الدموية بأسلوب مجاني ومباشر.تدور حكاية الفيلم حول مجموعة من المراهقين يذهبون للتخييم الصيفي في عطلة نهاية الأسبوع بالقرب من قرية نائية لا يعرفون بوجودها بسبب عدم إزالتها عن الخريطة، بعد إغلاق معمل السكر الذي كان مصدر الرزق الوحيد فيها.

لكن هذه القرية لم يخرج منها أحد، وتم قتل كل سكانها وتحويلها إلى تماثيل شمع على يد أخوين يعانيان من مشكلات نفسية نتيجة انتحار والدهم وموت أمهم.. إلخ من حشو في سيناريو مركّب وفارغ، كتبه شاد هاييس عن قصة شارلز بلدين.يبدأ الفيلم بطيئاً بشكل غير مبرر، فلا نتعرف خلال هذا الوقت إلا على أسماء المراهقين بينهم توأم كارلي ونيك جونز، إلى حين يحتاج أحدهم قطعة لسيارته فيذهب إلى القرية مع صديقته، فيتم إدخالهم إلى منزل القاتلين في خدعة تُبنى على مصادفة ساذجة.

ويتم قتل وايد وتحويله إلى تمثال شمع، وتقاوم كارلي القاتل إلى حين يأتي توأمها وينقذها ويقاتلان معاً من أجل البقاء وينتصران في النهاية بعد أن يموت كل رفاقهما بمن فيهم باريس هيلتون، التي قدمت دوراً فارغاً يعتمد على الإغراء والإثارة غير الموظفة في الفيلم، فالمخرج لم ير فيها سوى أنها حسناء شقراء يمكن أن تكون راقصة تعرّي لحساب صديقها بليك (يجسده روبرت ريتشارد) الذي يتم ذبحه داخل المخيم بمزيد من التوحش كما هي هيلتون أيضاً، تتم خوزقتها بالبشاعة نفسها.

هذا الفيلم هابط بمستوياته كافة من السيناريو إلى الإخراج إلى التمثيل، إضافة إلى كل المصاحبات التقنية، ما عدا المؤثرات الخاصة التي لو استُخدمت بإدارة مخرج آخر وفي إطار قصة أخرى لجاءت منسجمة أكثر. «هاوس أوف ووكس» يدل على عقلية مرضية ودموية تسيطر إلى حد كبير على مراهقي المجتمعات المتطورة صناعياً واقتصادياً، يشعرون بالحاجة إلى ممارسة القتل والعنف حتى لو عبر أحلامهم، والأخطر أنهم يصدرون هذه الأفكار إلى العالم الثالث، الذي يستقبلها على الرحب والسعة، من دون اكتراث من المؤسسات الأهلية والرسمية إلى هذا الوافد الخطر أكثر من موبقات مشابهة بكثير.

حسين قطايا