لا توجد شركة تضارع « ثاوثرن إيرا دايموندز» وهي شركة كندية أسهمها مدرجة في بورصة تورنتو وسوق لندن للاستثمار البديل في برنامجها المكثف للتعدين عن الألماس في أفريقيا، باستثناء شركة «دي بيرز». وتؤمن الشركة ـ على حد قول باتريك إيفانز رئيسها التنفيذي ـ بأن مستقبل صناعة التعدين عن الألماس يكمن في أفريقيا، ولم تستطع كندا وروسيا حتى من الاقتراب من هذه المكانة.

ويؤكد بقوله « لقد كنا من الرواد الأوائل في الذهاب إلى دول لم تشهد من قبل مطلقا إي أنشطة للتعدين عن الألماس كالجابون». وترتكز استراتيجية الشركة - والكلام لايزال لإيفانز - على أخذ زمام المبادرة في التنقيب عن الألماس في مناطق لم ينقب فيها أحد من قبل، وذلك على الرغم من كون الشركة تدخل في حيز الشركات الصغيرة، ولكنها تتمتع بروح الرياده والمبادأة في الأعمال، وتتوافر لديها ميزة تنافسية ناتجة عن فهمها العميق بما يدور على أرض الواقع، ودرايتها بالقوانين وقدرتها على معالجة المشاكل اللوجستية.

وتأسست الشركة في كندا عام 1992 بواسطة العالم الجيولوجي كريس جينينجز الذي أثار دهشة العالم باكتشافاته. وقامت الشركة بتوسيع نشاطها إلى جنوب أفريقيا، وذلك عقب انتهاء نظام الفصل العنصري. ونجحت في الكشف عن منجم «مارسفونتين» الذي يتم تشغيله من خلال مشروعها المشترك مع شركة دي بيرز، وظل هذا المنجم على مدى عامين متتاليين أغنى منجم في العالم، وذلك في أعقاب بدء إنتاجه عام 2002، وتواصل شركة« ثاوثرن إيرا دايموندز» تشغيل منجم «كليبيسبرينجير» وهو مشروع مشترك آخر مع « دي بيرز».

وتمتلك الشركة كذلك احتياطيات من البلاتين خاصة من منجم «جريتير ماسينا» الغني بالمعدن. وفي سبتمبر الماضي، قررت الشركة فصل أصولها من البلاتين عن أصولها من الألماس، لتتم بذلك تجزئة الشركة. وفي مارس الماضي بيعت شركة «ثاوثرن إيرا بلاتين» إلى شركة «لونماين» المسجلة في بورصة لندن كمنتج للبلاتين، وذلك بقيمة بلغت 245 مليون دولار شاملة الديون المستحقة على الشركة.

وأتاحت عملية البيع ـ حسبما يقول إيفانز ـ الحرية للشركة لكي تركز على الألماس والتعدين عنه بشكل أكثر كثافة. ويعتقد إيفانز بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية تبقى أكثر الدول الواعدة في إنتاج الألماس، فهي تمتلك إمكانيات ضخمة. ويقول إن جمهورية الكونغو الديمقراطية تعتبر من الناحية التاريخية أكثر الدول انتاجاً للألماس، رغم أنها لم تشهد أنشطة للاستكشاف على مدى نصف قرن، ورغم عدم العثور فيها على رواسب الألماس».

وفازت الشركة باتفاق امتياز يغطي منطقة مساحتها 13 ألف كيلومتر مربع. وبدأت بالفعل أنشطة الحفر إلى جانب البحث عن رواسب الألماس. وبدد إيفانز أوجه القلق المثارة في شأن أفق الاستقرار السياسي في جمهورية الكونغو الديمقراطية بإشارته إلى أن قانون التعدين الجديد يعد أكثر القوانين الموجودة في العالم ملاءمة للمستثمر، فضلا عن أنه أقر في الأذهان أهمية التنفيذ الكفء والفعال لهذا القانون، حيث تم البت في الطلبات التي قدمتها الشركة في غضون فترة استغرقت 18 شهراً، وجرى ذلك خلال عملية اتسمت بالشفافية الشديدة.

وتبعد مناطق إنتاج الألماس في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الشرق والتي لا تزال مسرحا للقتال، لكن المشكلة الرئيسية التي تواجه الشركة من وجهة نظره تتعلق بالخدمات اللوجيستية، حيث تفتقر تلك المناطق إلى البنية التحتية، ما يجعل مسألة إقامة منجم بمثابة مشكلة حقيقية، إذ يلزم استخدام الرحلات الجوية في نقل أي شيء. وتأتي أنجولا في المرتبة الثانية بعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من ناحية أفق إمكاناتها.

ولكنها شهدت تحولات درامية منذ انتهاء الحرب الأهلية، وتمتلك الشركة هناك حصة نسبتها 18 % في منجم « كامافيكا» والذي يعد حسبما جاء في دراسة الجدوى الخاص به، مصدرا للألماس عيار 23 قيراطا، وهو على حد قول إيفانز بمثابة الأب بالنسبة للصخور الغنية بالألماس المعروفة باسم « كيمبيرليتز»، ويمتد على مساحة 160 هكتاراً، مما يجعله من أضخم المناجم في العالم. ومن المتوقع أن يوقع الرئيس إيدواردو دوس سانتوس الذي أمسك بزمام السلطة لفترة طويلة على قوانين تسمح بأن يبدأ تشغيل المنجم في خلال عامين من إصدار الترخيص الخاص به.

وتعتزم شركة « ثاوثرن إيرا دايموندز» العمل في انجولا بالتعاون مع الشركات المحلية بوصفها شركاء ماليين وجيولوجيين، ومع وجود ايزابيلا دوس سانتوس شقيقة الرجل القوي في انجولا في عضوية مجلس إدارة الشركة، وذلك بوصفها صاحبة حصة أساسية في أسهم الشركة، تكون هناك أفق واعدة للشركة في هذا البلد. وتمتلك الشركة في الجابون خمسة مشروعات للاستكشاف عن الألماس، واكتشفت حتى الآن 30 صخرة غنية بالماس من نوع « كيمبيرليتز»، ومع مطلع العام الجاري، بدأت الشركة العمل في زيمبابوي، على الرغم من مظاهر عدم الاستقرار السياسي هناك.

وبالنظر إلى أن العثور على مناجم يستغرق فترة زمنية تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، وذلك منذ بداية أنشطة الاستكشاف، فان شركة « ثاوثرن إيرا دايموندز» تؤمن - والكلام على لسان إيفانز - بأنه بمرور الوقت ستعود الأوضاع الاقتصادية إلى طبيعتها. وحددت الشركة ساحل العاج بأنها ستكون الهدف التالي للشركة، وذلك على الرغم، مما تشهده من توترات سياسية وأعمال عنف مسلحة، ولكن الشركة تعتقد - والكلام لا يزال له - بأن التواجد المبكر هناك أفضل من القدوم إليها في وقت متأخر.

وفي رأي شركة « ثاوثرن إيرا دايموندز»، تعتبر جنوب إفريقيا أكثر ساحات العمل في أفريقيا صعوبة، على الرغم من أنه كان مفترضا أن تكون أكثرها يسرا وسهولة،وذلك بسبب تعقد الإجراءات البيروقراطية و ارتفاع سعر صرف عملة الراند الذي يجعل أنشطة التعدين غير مجدية اقتصاديا، ولهذا قررت الشركة في ديسمبر 2003 إجراء عمليات صيانة لمنجم « كليبسبرينجر»، وأعربت عن أملها في استئناف نشاطه قبل حلول نهاية العام الجاري.

ويشكو إيفانز من تعقد الإجراءات الإدارية في جنوب إفريقيا بقولة « أن الحصول على توقيعين على إذن الترخيص يحتاج إلى عامين من المناشدات للمسؤولين الحكوميين، ولهذا، نحن لا نتطلع للحصول على أعمال جديدة هناك، بالنظر إلى وجود تعقيدات إدارية لا حصر لها. وفي ابريل الماضي، رصدت شركة « ثاوثرن إيرا دايموندز» مبلغا قيمته 6 ملايين دولار لتمويل أنشطة الاستكشاف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فمن السهولة ـ والكلام له ـ الحصول على التمويل لأنشطة الاستكشاف في كل من كندا والولايات المتحدة، ولكن ينبغي التوجه إلى بريطانيا، للحصول على تمويل لتلك الأنشطة في إفريقيا.

فهي واحدة من الأماكن التي تقدر حق تقدير الثروات الموجودة في القارة الأفريقية، وما تتيحه من فرص واعدة، وإذا ما تطلعنا قدما، سنجد أن الشطر الأعظم من التمويل سيأتي من المؤسسات البريطانية، ويختتم إيفانز حديثه بإشارته إلى أن الشركة قد وضعت خريطة طريق للسنوات الثلاث المقبلة، حيث تواصل الشركة عملها في تشغيل منجمي « كليبسبرينجر» في جنوب إفريقيا و« كامافيكا» في انجولا، علاوة على بدء تطوير منجمين على الأقل في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ن.د. أ