تسعى فالنتينا ماتفنيكو محافظة مدينة بطرسبرغ الروسية على تحويل أراضي السبخات حول المدينة إلى مصانع لتجميع السيارات لحساب الشركات الأجنبية، كما فعل بطرس الأكبر، مؤسس المدينة منذ ثلاثة قرون، عندما دعا شركات بناء السفن لتصنيع أول أسطول للمدينة الشمالية الواقعة على بحر البلطيق.
وقال جورجين شرمب رئيس تنفيذي شركة ديملر كرايزلر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً: «إن شركته سوف تنشئ مصنعاً في بيترزبرغ، أو بطرسبرغ، لإنتاج سيارات مرسيدس بنز، السيارة الفاخرة التي يفضِّلها المسؤولين في روسيا، وفق صحيفة فاينانشيال تايمز».وتعتزم شركة تويوتا إنشاء مصنع يتكلف 140 مليون دولار بالتعاون مع بنك الإنشاء والتعمير الأوروبي، أيضاً في بطرسبرغ، لتصنيع سيارات كامري.
وهناك بالفعل مصنع لشركة فورد موتورز في المدينة نفسها تكلّف 150 مليون دولار وينتج 25 ألف سيارة فوكس سنوياً.بدأت دخول الروس ترتفع تدريجياً وأصبح بمقدورهم شراء سيارات أجنبية. وقد فاقت مبيعات السيارات الأجنبية نظيرتها المحلية لأول مرة هذا العام في روسيا، وانخفض إنتاج السيارات الروسية بنسبة 13% خلال الربع الأول من العام الجاري ليصل إلى202176 سيارة.
وأكبر الشركات المستفيدة هي الآسيوية مثل دايوو وهيونداي وميتسوبيشي ونيسان ومازدا، التي تضاعفت مبيعاتها خلال الربع الأول من العام داخل روسيا. وسوف تضطر روسيا بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية إلى خفض الجمارك، التي تحد من تدفق السيارات المستوردة على البلاد، وسوف يمثل ذلك تحدياً كبيراً لمصانع السيارات المحلية، فإذا لم تستطع الشركات الروسية المنافسة أمام السيارات الأجنبية عالية الجودة فسوف تضطر للتنحّي جانباً وإغلاق أبوابها.
والاستراتيجية التي تنتهجها الحكومة لإنقاذ هذه الشركات هي تشجيع الشركات الأجنبية على تجميع السيارات في روسيا باستخدام عمالة محلية ومكونات من إنتاج شركات روسية وخفضت الجمارك إلى الصفر مؤخراً على مكونات السيارات بهدف جذب الشركات العالمية للتصنيع والتجميع داخل البلاد. لكن النظام نفسه يجبر المستثمرين الأجانب على تعهيد كميات كبيرة من أجزاء السيارات داخل روسيا.
ويهدف هذا القرار إلى تنمية صناعة سيارات ذات قدرة تنافسية عالية، وسوف يفتح السوق في الوقت نفسه أمام قطع السيارات غير المعقدة التي تستطيع شركات السيارات الروسية توفيرها وإنتاجها.وتبحث شركة جنرال موتورز إنشاء مصنع للمحركات في المدنية، وهي تشترك الآن مع شركة أفتوفاز في مصنع مشترك لإنتاج سيارات رياضية في مدينة توجلياتي.
ويقدر فيكتور كرستينكو وزير الصناعة ان العائدات السنوية من مبيعات السيارات قد تبلغ 40 مليار دولار بحلول 2010 مقابل 18 ملياراً في عام 2004.ويهدف الوزير إلى أن تصل هذه العائدات من مصانع سيارات داخل روسيا، سواء باستثمارات أجنبية أو محلية، ولن يحدث هذا الارتفاع إلا إذا ظل الطلب على السيارات الأجنبية ويتخلى المستهلكون عن شعار «صنع في روسيا».
وقال تيم أرمسترونغ المدير في مجموعة جلوبال انسايت أوتوموتيف ان أكبر تحد وخطر يواجه شركات السيارات الأجنبية هو انفجار فقاعة القروض في روسيا، ويوضح أن تزايد قروض التجزئة لمستهلكين وهميين هو الذي رفع طفرة مبيعات السيارات في روسيا، والقروض كلها تأتي من قطاع البنوك الهش في روسيا. وأضاف أرمسترونغ: لابد أن يحدث تعثر مستقبلاً في قروض البنوك الروسية خلال السنوات الخمس المقبلة، ومن المقدر أن تسبب أي أزمة مصرفية بسيطة في انخفاض مبيعات السيارات بمقدار 200 ألف سيارة سنوياً.
وإذا ظل الاقتصاد الروسي قوياً سيكون هناك فرصة كبيرة لارتفاع مبيعات السيارات في الأقاليم الروسية حيث تتركز المبيعات حالياً في العاصمة موسكو ومدينة بطرسبرغ، ويتركز معظم الطلب على السيارات رخيصة السعر، ومن المتوقع أن يؤدي قرار وزير الصناعة برفع الضرائب على السيارات القديمة إلى رفع مبيعات السيارات منخفضة السعر، لكنه لم يصدر بعد.
وتسجل مبيعات السيارات الفاخرة أيضاً ارتفاعاً في روسيا، حيث يقول سيرجي جرودتشيان رئيس التسويق في جاكوار ولاندروفر روسيا كان الذين يشترون السيارات من الأغنياء يتشابهون في حقبة البرسترويكا، لكنهم الآن يهتمون بالسيارات المتميزة عن غيرها الساخنة التي تدل على مكانة مرتفعة في المجتمع.
ترجمة: أشرف رفيق