عروض الاستحواذ الصينية لشراء شركة يونوكال كورب النفطية، وماتياغ كورب صانعة اللوازم الاستهلاكية، تعكس عمق الروابط بين اقتصادي الصين والولايات المتحدة، غير أن تلك العروض تعكس أيضاً شدة التوتر المتزايد بين القوتين الاقتصاديتين في أعقاب إعلان المسؤولين الأميركيين اعتزامهم فرض تعرفة على البضائع الصينية، ما لم توافق على إعادة تقييم عملتها.

أطلقوا صيحة تحذير بأن أي إجراء من شأنه تهديد هذه العلاقة الشائكة، كما انه كفيل بتعطيل الاقتصاد الأميركي وسوق الأسهم، بالإضافة إلى الأسواق المالية العالمية.ويقول «آندي جي» كبير الخبراء الاقتصاديين في مورغان ستانلي لشؤون آسيا ـ الباسفيك «إن الذين يدافعون عرضاً عن إعادة تقييم العملة الصينية لا يدركون مدى هشاشة هذا العالم».

وسعياً لتعزيز صادراتها فإن الصين تواصل ربط عملتها بالدولار، فيما اعتبره كثير من المحللين سعراً اصطناعياً منخفضاً، بحيث تأخذ عوائد تلك المبيعات، وتستثمر الأموال في الولايات المتحدة، جلّها في سندات الخزينة، وفي البضائع أميركية الصنع، وقد ساهم هذا النظام في إبقاء سعر الفائدة الأميركي منخفضاً، وإشعال حمى الاقتراض والطفرة الإسكانية في الولايات المتحدة.

وبمعنى آخر فإن الصين ترشو بقية العالم بالشراء بأثمان غالية والبيع بأسعار بخسة حسبما قاله أخيراً «وايجان شان» الشريك في نيوبريدج كابيتال، في هونغ كونغ. ويعتقد كثير من المحللين أن أي إجراءات حمائية ستكون لها عواقب وخيمة، ويرى يبانوس كونتو بولوس كبير الاستراتيجيين العالميين في سعر الصرف، لدى ميريل لينش وشركاه، في دراسة حديثة حول تداعيات حرب تجارية صينية أميركية: «إن القيود على الصادرات القادمة من الصين، قد تخلق حالة من التقاعس في الاقتصاد الأميركي وترفع الأسعار على المستهلكين في الولايات المتحدة، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وربما تعيق النمو والإنتاجية».

وبالرغم من ان العطاء المقدر بـ 5. 18 مليار دولار لشراء يونوكال الذي تقدمت به cnooc المحدودة الصينية يخضع لموافقة الحكومة الأميركية، فإن السواد الأعظم من الرساميل التجارية في العلاقات الأميركية ـ الصينية ما زال ييمم وجهه شطر الشرق فالشركات الأميركية تستثمر عشرات الملايين من الدولارات في الصين، وأن أي تحرك ارتجاعي من قبل الولايات المتحدة سيصيب الأرباح في مقتل.

ومن جانبه يقدر «جي» أن تعرفة الـ 5. 27% التي يعكف مجلس الشيوخ على دراستها ستقلص أرباح شركات ستاندارد آند بورز الخمسمئة بأكثر من 50 مليار دولار، أو بمقدار 8% من أرباحها الإجمالية، وهذا كفيل بالضغط على سوق الأسهم ودفع أصحاب العقارات المتوترين لضمان ثروتهم، ببيع بيوتهم التي ارتفعت قيمتها مما يقود إلى انهيار سوق العقارات.

ويقول «جي» ان الصين مكنت الشركات الأميركية من خفض نفقاتها وزيادة مرابحها، فالصين وحدها سمحت لـ «وول مارت» بإنتاج مراوح بدولارين، وبيعها في الولايات المتحدة بأربعين دولاراً.ويضيف كونتو بولوس من ميريل إلى ذلك قوله إن الزيادة في التدفق التجاري بين الصين والولايات المتحدة، أكثر بقليل مما تشحنه الشركات الأميركية من انتاجها إلى أرض الوطن».

ويقول جي لو إن «ديل»، على سبيل المثال، باعت جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة، تم تجميعه في الصين، فسيظهر أنه ساهم في عجز الولايات المتحدة مع الصين، لكن هل للعجز أهمية، إذا كانت معظم الأرباح إلى ديل ذاتها، والى مايكروسوفت، لنظام التشغيل، والى انفيل، للشريحة التي تشغله؟ وهكذا نجد أن حصة الصين في سلسلة القيمة في التدفق التجاري منخفضة للغاية. هذا، ولا يرى الخبراء الاقتصاديون انفراجاً من إعادة تقييم اليوان أيضا.

فإن تقييماً معتدلاً نسبته 3 ـ 5% سيكون له أثر تافه على العجز التجاري الأميركي المتزايد بسرعة، لأن الأجور الصينية، لا تمثل سوى جزء من الأجور في الولايات المتحدة، لذلك فإن البضائع المصنعة في الصين تبقى أقل كلفة. أضف إلى أن إعادة التقييم الواسعة، سوف تعالج النمو التجاري، لكنها ستشعل فتيل التضخم، حيث ترتفع أسعار السلع الرخيصة المستوردة. علاوة على ذلك، فإن كسب الصين، لفروقات مالية ضئيلة، يقود إلى انخفاض طلب بكين على سندات الدين الحكومية الأميركية، مجبراً الولايات المتحدة على عرض سعر فائدة أعلى لاجتذاب مشترين جدد.

ويرى جون تايلر، كبير المسؤولين الاستثماريين في FX كونسبتس، وهي شركة إدارة مالية مقرها نيويورك، تمتلك 12 بليون دولار من الأصول المالية، ان ارتفاع الفائدة والتضخم سوف يمثلان دخلاً أكثر اعتدالاً. ويعتقد ان أي تقييم للعملة، سوف يستقطب المزيد من «الأموال القذرة» إلى الصين، لأن المضاربين سيعتبرون الخطوة مرحلة أولى في سلسلة من التقييمات النقدية، وسيحاولون الضغط على الحكومة للتحرك بصورة أسرع.

ويشار إلى ان تجارة الصين مع بقية العالم، ارتفعت إلى ما يقدر بـ 5. 1 تريليون دولار هذا العام من 281 بليون عام 1995 وتمثيل حصتها من التجارة في النشاط الاقتصادي الإجمالي. ضعفي الولايات المتحدة أو اليابان ويقول كونتو بولوس، ان الصين لو أعادت تقييم عملتها، فإن البيزو المكسيكي، سيواجه ضغوطاً تصاعدية وسيكون المستفيد من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.

وائل الخطيب