قررت باكستان الخوض في مغامرة، من شأنها فتح اقتصادها امام المستثمرين الأجانب، ووضع خطط كفيلة بخصخصة الشركات هذا العام، في صناعات كبرى تمتد من قطاع الاتصالات لتطال صناعة النفط والغاز الطبيعي.وكانت بداية الإنطلاقة في الثامن عشر من شهر يونيو، حيث فازت شركة «اتصالات» الإماراتية بعطاء شراء 26% من أسهم شركة الاتصالات الباكستانية، بمبلغ 6. 2 مليار دولار.

غير ان العرض جذب الإهتمام من شركات أخرى مثل شركة الاتصالات السنغافورية، والاتصالات الصينية، مما يؤذن بأن المستثمرين الاجانب، بدأوا في تسليط أنظارهم نحو باكستان. وفقاً لمصادر المحللين.ويقول ساكيب شيراني، كبير الاقتصاديين في بنك هولندا العام، آمروبانك، إن العقبة التي واجهناها في قضية شركة الاتصالات الباكستانية، أن المستثمرين الأجانب، لم يكونوا راغبين في الخوض في البيئة التشغيلية في الباكستان.ويضيف: ان خصخصة شركة الاتصالات الباكستانية.

سيما بدخول سينغ تيل وتشاينا تيلكوم، ما هي إلا مؤشر على تحول في النظرة الاستثمارية تجاه باكستان، ومن الشركات الأخرى المرشحة للخصخصة في الباكستان، مشاريع مثل صناعة النفط الحكومية، التي تمتلك 70 في المئة من توزيع النفط داخل البلاد ويتوقع المسؤولون الباكستانيون تحصيل 5 مليارات دولار الى 8 مليارات دولار، نتيجة بيع حصص في الشركات، ومن المنتظر الإعلان عن تواريخ وحجم الحصص المرشحة للبيع في وقت لاحق.

ويقول المحللون الاقتصاديون انهم يتوقعون ان تستقطب مبيعات الشركات شريحة كبيرة من المستثمرين الأجانب ويتوقع فرحان بخاري المحلل الاقتصادي المستقل في إسلام أباد، تقاطر كثير من المشترين واصفاً الشركات بأنها التي تجتذب المشترين. ويقول شيراني محلل آمروبانك، أعتقد ان تلك الشركات مربحة وهي كفيلة بإقناع المستثمرين ان البيئة التشغيلية مناسبة في الباكستان.

وتشهد الباكستان صحوة اقتصادية في أعقاب الكبوة التي عانت منها عام 1999، بمعدل 4. 8 في المئة وهي من أعلى المعدلات في المنطقة.وبلغ احتياطيها من العملات 12 مليار دولار، كما حسنت من تصنيفها الإئتماني، وأصدرت سندات تجميع رساميل من الأسواق المالية العالمية، هذا خلاف الحوالات المالية، التي يرسلها المغتربون الباكستانيون الى بلادهم، والتي ساهمت في إذكاء الصحوة الإقتصادية كما تمكنت الباكستان من خفض دينها الخارجي.

ومن الجدير بالذكر ان أرباح الصادرات تضاعفت الى أكثر من 13 مليار دولار، جلها من الأقمشة، وفقاً للبنك المركزي الباكستاني.ومن جانبهم، صور المسؤولون الحكوميون نظام الخصخصة، بأنه أحد العوامل التي ستجلب الرخاء الى الباكستان، وكانت الحكومات المتعاقبة، حاولت منذ تسعينات القرن الماضي، تطبيق برنامج الخصخصة، غير ان جهودها باءت بالفشل في ظل الأجواء السياسية المضطربة.

وكان إنعاش الاقتصاد، على رأس أولويات أجندة الرئيس برويز مشرف، عند تسلمه زمام السلطة في أعقاب انقلاب 1999. ويقول أختر حسن خان المحلل الاقتصادي في إسلام أباد، الذي سبق ان ترأس قسم التخطيط والتطوير في البلاد، ان البلاد حققت نتائج مثمرة في ظل النظام العسكري، وهي مفارقة اقتصادية كبيرة، ويقول محللون، إن مشرف تمكن من إضفاء جو من الاستقرار، غير ان محللين مستقلين يتوجسون من عودة أجواء عدم الاستقرار الأمني. ويقول بخاري المحلل المستقل، ان السؤال المهم، هو عما اذا كانت الخصخصة ستغير من حالة الإقتصاد الباكستاني.

وائل إبراهيم