تابع الدرهم تحقيق مكاسبه القوية أمام العملات الرئيسية في العالم محتذياً حذو الدولار خلال الأسبوع الماضي ليسجل أعلى المستويات أمام الجنيه الإسترليني والين الياباني واليورو. وجاء ذلك استنادا إلى عدد من العوامل المؤثرة على توجه العملات عالمياً لصالح الدولار.

وكانت أحداث لندن التي وقعت الخميس عاملاً مؤثراً على المدى القصير قبيل ساعة إغلاق الأسواق العالمية إلا أن النتائج الأميركية فيما يخص البطالة والتوظيف وتثبيت البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة عند مستواها السابق البالغ75. 4% ساعدا على مواصلة الدولار الاتجاه الصعودي الذي خطه لنفسه منذ شهر تقريبا.

* اليورو

افتتح اليورو تداولاته يوم الاثنين الماضي مقابل الدرهم عند 420. 4 ـ 36. 4 دراهم واشتد هبوطه الثلاثاء ليغلق عند 405. 4 ـ 345. 4 دراهم إلا أنه عاد للارتفاع بشكل تدريجي ليغلق الجمعة عند 412. 4 ـ 352. 4 دراهم . وجاءت البيانات الألمانية داعمة للاقتصاد الأوروبي الذي اجتمع ممثلوه في المصرف المركزي بقيادة كلود تريشيه الذي أكد أنه لا حاجة لتغيير أسعار الفائدة الأوروبية التي لاتزال متوقفة عند مستوياتها المستقرة عند 2%.

وكانت العملة الأوروبية استمرت في المحافظة على وضعها المتوقع مقابل الدولار إجمالا في ظل حركة الدولار التصاعدية على مستوى العالم وعلى ضوء قوة الدولار إجمالا إلا أن اليورو تمكن من المحافظة على مستواه ومقاومة الضعف والتراجع الذي مني به في بداية الأسبوع الماضي معاودا الاقتراب من مستوى الافتتاح إلى أنه سجل إجمالا انخفاضا مقابل الدرهم وصل إلى 18. 0% وهو الذي يعتبره المحللون تماسكا جيدا لليورو وحفاظا على خطوط الدعم والمقاومة التي انحصر عندها منذ 10 أيام على أقل تقدير ويتوقع أن يعود للارتفاع مجددا خلال الأسبوع المقبل.

وكان الأسبوع الماضي شهد عزوفا عند المستثمرين والمضاربين عن شراء اليورو الذي يواجه محك الانخفاض رغم حالة الهدوء والطمأنينة التي يطلقها المراقبون إلا أن نتائج ميزان العجز التجاري الأميركي والناتج المحلي ومبيعات التجزئة التي سيتم الإعلان عنها الأسبوع المقبل جعلتهم في تخوف مما يمكن أن تؤول إليه العملة الأوروبية في ظل الضعف الذي يصيب أوروبا إجمالا نتيجة لحالة الخلاف السياسي وتهديد إحدى الدول بالانفصال عن المنظومة المتحدة.

* الين الياباني

سجل الين الياباني خلال الأسبوع الماضي تراجعا لا يستهان به مقابل الدرهم والدولار بالتالي إلا أن هذا التراجع لم يستمر بل توقف عند حدوده الأولية التي ترنح عندها نظرا لكونها عند خطوط المقاومة العليا التي أغلق الين عندها، حيث كان سعره الافتتاحي يوم الاثنين عند 0343. 0 ـ 0323. 0 فلس وهبط حتى يوم الأربعاء مسجلا 0342. 0 ـ 0332. 0 درهم واستقر عند هذا السعر حتى يوم الجمعة الذي أغلق عنده.

وقامت البنوك المركزية اليابانية بقيادة عمليات شراء واسعة وقوية للدولار/ين وبيع للين/يورو في ظل الترقب للإعلان عن البيانات الأميركية نهاية الأسبوع والتي أبدى أغلب الاقتصاديين تجاهها نوعا من التفاؤل حول إمكانية دفعها للدولار نحو مستويات أعلى من تلك التي وصل إليها مما جعل المخاوف في آسيا قوية حول إمكانية تأثير ذلك على الين إجمالا.

* الجنيه الإسترليني

كان الجنيه الاسترليني العملة التي تعد الأهم في أسواق العالم تداولا من حيث الأنباء والتي أيضا قلبت العديد من التوقعات إثر الإنفجارات التي هزت لندن مما زعزع وضع الجنيه بقوة مقابل الدولار وبالتالي الدرهم، وكانت الإنفجارات التي وقعت يوم الخميس سببا رئيسيا دفع الدولار صعودا مقابل الجنيه فقط في حين استمر اليورو عند خطه المتصاعد تدريجيا والين بقي عند حدود استقراره والذي يعود إلى سبب آخر هو بيانات التوظيف الأميركية التي جاءت أدنى من المستوى المتوقع.

فقد أظهر تقرير حكومي أميركي يوم الجمعة أن عدد الوظائف الجديدة في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بلغ 146 ألفاً في يونيو الماضي أي أنه أقل من توقعات الاقتصاديين. لكن معدل البطالة انخفض الى أدنى مستوياته منذ سبتمبر 2001 اذ كان عدد من انضموا الى صفوف العاملين محدودا.

وعدلت وزارة العمل بالزيادة أيضا نمو الوظائف في شهري ابريل نيسان ومايو إلى 292 ألفا و104 آلاف على التوالي بزيادة 44 ألف وظيفة للشهرين معا. وجاءت الزيادة في الوظائف في يونيو أقل من توقعات المحللين الذين قدروا أن العدد سيبلغ 188500. لكن معدل البطالة انخفض الى 0. 5% رغم أن الاقتصاديين كانوا يتوقعون استقراره على 1. 5%.

كتب سمير حماد