العلاقة حميمة بين الماس وافريقيا، لا انفصام لعراها، وبالرغم من أن أشهر الماسات في التاريخ مثل «كور إي نور» جاءت من الهند، في القرن الماضي، إلا أن افريقيا تبقى المصدر الرئيسي لهذه الدرة الثمينة. لقد استأثرت افريقيا العام الماضي بحصة الأسد من الماس، مسهمة بذلك بثلثي إنتاجه العالمي، بتصدر أنجولا وجنوب افريقيا حلبة السباق، فيما زادت روسيا وكندا من إنتاجهما من الماس، حيث تمثلان 30% من إنتاجه.
إلا أن خبراء الصناعة يجمعون على أن افريقيا تظل أكثر الأماكن جذباً واستقطاباً للتنقيب، خصوصاً في البلدان المبتلاة بالحروب الأهلية مثل سيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث زادت الشركات استثماراتها خلال السنوات الخمس الماضية. وقد دفع الطلب المتزايد على الماس، الذي فاق عرضه وارتفاع أسعاره بالتالي الشركات إلى التنقيب في أماكن غير مطروقة.
وبالرغم من أن التنقيب في أعماق البحار بدأ منذ تسعينات القرن الماضي، حيث مكّن التقدم التكنولوجي من اكتشاف الماس واستغلاله في قيعان المحيطات، فإن الشركات راحت تتهافت على التنقيب في عرض البحر بالرغم من كلفته العالية. وتجري معظم عمليات التنقيب عن الماس البحري، في ساوث كلانفيك قبالة ساحل ناميبيا والساحل الغربي لجنوب افريقيا، وعلى امتداد ملايين السنين، كان الماس الموجود في ترسبات الصخور البركانية المدوّنة باسم «كمبرلايت» وسط افريقيا الجنوبية ينقل عبر الأنهار إلى الساحل الغربي، ونظراً لصلابته.
فإن الماس كان يقاوم عملية التعرية والتآكل، التي تعاني منها الصخور الحاضنة، ويستقر في قيعان الأنهار، والمحيطات، بالقرب من مصبات الأنهار. وكان نهر أورانج الذي يشكل الحدود بين جنوب افريقيا وناميبيا، يتمتع بأهمية خاصة، كونه يجرف الماس إلى الساحل. ويعتقد أن أفضل ترسبات الماس البحري توجد في مصب نهر «أورانج». وفي ناميبيا، كانت منطقة الجنوب الغربي تدعى «المنطقة الحرام» من قبل الحكومة الألمانية الاستعمارية، في أعقاب اكتشاف الماس هناك عام 1908، وبالرغم من أن هذه المنطقة الممتدة 000. 20 كلم مربع والمدونة أيضاً بمنطقة الماس هي منطقة الإنتاج الرئيسي للبلاد، فإن هبوب تيار محيطي هادر.
معناه أن كثيراً من أحجار نهر أورانج الماسية جرفت شمالاً وأن شركات التنقيب تبحث عن الماس البحري على امتداد ساحل ناميبيا. وتعتبر «دي بيرز» رائدة التنقيب البحري من خلال فرعيها «دي بيرز مارين ناميبيا، ودي بيرز مارين ساوث افريكا»، كما تمتلك «ترانس هيكس» الجنوب افريقية عمليات تنقيب بحرية ضخمة، بما فيها مشاريع في قيعان البحار في ناميبيا، ومشاريع في المياه الضحلة في جنوب افريقيا.
وتستخدم دي بيرز خمس سفن للحفريات لاستخراج الماس، وتزمع إضافة سفينة سادسة إلى أسطولها. يتوقع أن تدخل الخدمة في عام 2008، ويمكن أن ترفع الإنتاج إلى أكثر من 2. 1 مليون قيراط. غير أن البعض أعربوا عن خشيتهم من أن يؤدي التنقيب البحري عن الماس إلى الإضرار بالثروة البحرية والسمكية في قيعان المحيطات.
ترجمة: وائل الخطيب