طالبت منظمة العمل العربية بوضع آلية للاستفادة من الخبرات العربية وتطوير البحث العلمي واستثمار الطاقات والعقول من خلال خطة مدروسة وزيادة المخصصات المالية للبحث والتطوير العلمي بنحو خمسة أضعاف وضعها الحالي، لمواجهة التقدم العلمي والتفوق الإسرائيلي في هذا المجال.
وشددت المنظمة - في تقرير لمديرها العام الدكتور إبراهيم قويدر حول السباق العلمي بين العرب وإسرائيل وهجرة الكفاءات العربية - على ضرورة إعادة الاعتبار للعلماء والباحثين ماديا ومعنويا، وإيجاد دور مؤثر للعلم في المجتمع وإعداد مشروع عربي موحد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يحقق أكبر استفادة من العلم والعلماء لخدمة القضايا العربية.
وأكدت المنظمة على إعادة توجيه التعليم بالدول العربية ليتخلى عن أسلوب التلقين ويشجع على الحوار والبحث وحل المشكلات وتنسيق الجهود العربية لتغطية التخصصات النادرة أو الجديدة في إطار عربي متكامل ومنح قدر من حرية التنقل للكفاءات بين الدول العربية وتخفيف القيود عن حركتها لرفعها تدريجيا وتأسيس شركة للعلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج ووضع دليل لجمعيات المهاجرين والكفاءات العربية في الجامعات ومراكز البحث الأجنبية.
وطالب إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية بالاهتمام بنشر أبحاث الكفاءات العربية المهاجرة بانتظام وإنشاء جهة عربية مختصة بالترجمة والنشر والتوسع في مشاريع مشتركة بين هيئات عربية وأجنبية برعاية جامعة الدول العربية وتقديم التسهيلات للمهاجرين العرب وأسرهم بعد عودتهم لأوطانهم.
ولاحظ التقرير عند مقارنته للقوى العاملة العربية بالإسرائيلية أن القوى العاملة في إسرائيل لا تمثل غير عشر القوى العاملة في مصر ولبنان والأردن وسوريا وفلسطين والتي تبلغ قرابة 25 مليون نسمة فيما لا تمثل إلا 5. 2 في المئة من مجموع القوى العاملة العربية، راصدا التفاوت بين دخل الفرد الإسرائيلي والعربي وقلة النفقات الخاصة بالبحث العلمي مما يستوجب على العرب مضاعفة برامج وتجهيزات البحث العلمي 770 ضعفا لتصل للمستوى المماثل في إسرائيل.
وبالنسبة لمعدلات التنمية البشرية أوضح التقرير أن ترتيب إسرائيل من حيث دليل التنمية الذي يقاس به الدخل والتعليم والصحة معا هو 23 بين دول العالم أما في لبنان 82 والأردن 92 وسوريا 111 ومصر 119.وقال مدير عام منظمة العمل العربية إن التقرير أوضح أنه رغم ما ينفق على التعليم في الدول العربية من الناتج المحلي الإجمالي فإن نصيب الفرد المتعلم في الدول العربية من هذا الإنفاق يقارب 340 دولاراً سنويا وفي اسرائيل 2500 دولار.
كما أن الدول العربية تعاني من زيادة معدلات البطالة والأمية التي تحتاج لفترة زمنية كبيرة للقضاء عليها وارتفاع خريجي الجامعات، ويستلزم تطوير التعليم اقتناء 6 ملايين جهاز حاسوب مستقبلا للاستفادة من التكنولوجيا الراهنة.وأشار إلى أن ما ينفق على البحث العلمي بالدول العربية يبلغ 2 بالألف فقط من الناتج المحلي في حين تنفق إسرائيل أكثر من عشرة أضعاف هذا المبلغ، كما تتراجع إعداد العلماء المهندسين في مجال البحث العلمي والمستفيدين بتكنولوجيا الاتصالات بالدول العربية مقابل إسرائيل.
وأوضح التقرير أن الهجرة تمثل لإسرائيل رافدا أساسيا لتنمية قدراتها التقنية خاصة بعد انهيار المعسكر الشرقي حيث مثل العلماء والفنيون والمهنيون نسبة عالية من المهاجرين لإسرائيل مما ضاعف من قدراتها التقنية وحصولها على أسرار البحث العلمي، كما أن المعونات تتدفق لإسرائيل بسبب هذه الهجرة أكثر من المعونات القادمة لكل الدول العربية مجتمعة إضافة إلى الاستثمارات المباشرة.
ولاحظ التقرير تفريط الدول العربية في الكفاءات والخبرات التكنولوجية لديها التي هاجرت إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية وبلغت نسبة العرب من العلماء والتكنولوجيين المتميزين في أميركا وكندا نحو 2 في المئة حيث نجد 384 متميزا عربيا في مجال الهندسة والعلوم و180 في الزراعة و42 في الصحة و106 في إدارة الأعمال و125 في العلوم الطبيعية والرياضيات وقد ذاع صيت هؤلاء العلماء العرب مما يستدعى التعرف المستمر على الكفاءات العربية المهاجرة باستخدام شبكات المعلومات الدولية ومكاتب الجامعة العربية والتجمعات المصرية بالخارج.
القاهرة ـ محمد عبدالجواد